• الاثنين غرة ربيع الأول 1439هـ - 20 نوفمبر 2017م
  11:35    الجيش الإسرائيلي يعلن إصابة جندي بجروح طفيفة جراء إطلاق نار من سيناء    

سياسيون وخبراء أمن مصريون لـ«الاتحاد»:

خطاب أمير قطر يعبر عن أزمة داخلياً وخارجياً

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأربعاء 15 نوفمبر 2017

أحمد شعبان (القاهرة)

أكد سياسيون وخبراء أمن أن خطاب أمير قطر تميم بن حمد أمام مجلس الشورى أمس، يحاول به أن يشحذ همة الشعب، وطمأنته ضد التصدع الذي يشعر به داخليا، والإيحاء بأن قطر استطاعت أن تتجاوز مقاطعة الدول الأربع الداعية لمكافحة الإرهاب (السعودية والإمارات والبحرين ومصر)، وأشاروا إلى أن هذا مغاير للحقيقة تماما، فكافة التصريحات القطرية، وكافة التقارير الاقتصادية، تلقي بظلال كثيفة جدا على الأزمات التي يتعرض لها الداخل القطري منذ المقاطعة. وشدد هؤلاء على أن أقوال تميم متناقضة فهو يذكر أن قطر لم تتأثر من جراء المقاطعة، وبعد فقرة أو فقرتين، يشتكي بألم ومرارة واصفا المقاطعة بأنها شكل من أشكال الحصار، وأشاروا إلى أن خطاب تميم وبعد مرور 6 أشهر، استشعر بأنه لا انفراجة قريبا في الأزمة، وأن دول الرباعي لن تتراجع عن موقفها من المطالب الـ13.

وأكد العميد خالد عكاشة، عضو المجلس القومي لمكافحة الإرهاب، أن خطاب تميم موجه بالدرجة الأولى للداخل، وللمواطن القطري، أكثر منه خطاب إقليمي أو عالمي. وأشار إلى أن الخطاب يحاول به تميم أن يشحذ همة الشعب، وطمأنته ضد التصدع الذي يشعر به داخليا، والإيحاء بأن قطر استطاعت أن تتجاوز المقاطعة، وهذا مغاير للحقيقة تماما، فكافة التصريحات، والتقارير الاقتصادية، تلقي بظلال كثيفة جدا على الأزمات التي يتعرض لها الداخل، لافتا إلى أن خطاب تميم مكرر للأزمة ولم يتغير.

وأشار إلى أن تميم يلح على الإنكار في الاتهام الموجه له بدعم الإرهاب، بدون خطوات ملموسة، وأي خطوات جدية لبحث ما يمكن أن يكون في قرار المقاطعة من دول الرباعي، لافتا إلى أن دول المقاطعة طرحت في كل المحافل الدولية وبشكل شفاف وصريح، ما لديها من أدلة ووثائق على تورط قطر للإرهاب، وطرحت أيضا الأسباب التي وضعتها في الشروط الـ 13 التي تم وضعها كأساس للتسوية في حالة امتثال قطر وسيرها في الطريق الصحيح، وعودتها إلى رشدها ونبذ الإرهاب. لافتاً إلى أن قطر منذ اللحظة الأولى للأزمة لم تتعاط مع هذه المطالب العربية، وتكرر الخطاب الذي وجهه تميم إلى الشعب من منبر مجلس الشورى.

وأكد أن أقوال تميم في خطابه متناقضة كعادة الخطاب القطري، مشيرا إلى أن تميم في الخطاب الواحد يذكر أن قطر لم تتأثر جراء المقاطعة العربية، وفي نفس الخطاب بعد فقرة أو فقرتين يشتكي بألم ومرارة واصفاً هذه المقاطعة بأنها شكل من أشكال الحصار، الذي هو غير موجود على أرض الواقع، مؤكداً أن هذه المقاطعة سياسية ومشروعة للدول الأربع التي لم تتخذ أي خطوة فيها انتهاك لحقوق الشعب، لأن هذه الدول تنظر إلى الشعب القطري كونه شعبا شقيقا ولا تريد أن تفرض عليه مزيدا من الأعباء، مؤكدا أن الدول الأربع محددة خطابها في هذه الأزمة بأنها تختلف كليا وجذريا مع توجهات النظام الحاكم في قطر، لذلك نجد هذا التناقض الواضح في كل خطابات تميم، بأن قطر قادرة على المواجهة والصمود وقادرة على تجاوز قرار المقاطعة، وفي نفس الخطاب أيضا يصدر العديد من الشكاوى وأن قطر تدفع جراء المقاطعة فاتورة باهظة وثمنا باهظا.

وأكد صلاح لبيب، الباحث في العلاقات الدولية، أن خطاب تميم يدل على أنه على يقين تام بأن الدول الأربع، على استعداد لخوض معركة طويلة الأمد مع قطر، مشيرا إلى أن بعد مرور ستة أشهر على الأزمة، ومع إصرار دول المقاطعة على تنفيذ الشروط الـ 13 لن يكون هناك حل قريب، لافتا إلى أن هذا الأمر وصل إلى تميم فخرج بهذا الخطاب بهدفين، الأول، تهدئة الشارع، والثاني، رسالة للخارج بأنه قادر على السيطرة على زمام الأمور داخليا.

وأشار إلى أن هناك نقطة لم يتطرق لها تميم في خطابه خارج نطاق المقاطعة المؤثرة عليه بدرجة كبيرة سياسيا واقتصاديا، وهي أن أي ملف تدخل فيه قطر دوليا، تدخل في المقابل الدول الأربع وتفشل جهود ونوايا قطر في هذا الملف، مشيرا إلى أن هذا كان واضحا في معركة اليونيسكو، وكذلك في الدول الإفريقية التي كان يذهب تميم إليها أو يرسل وزير خارجيته لها، بالإضافة إلى مواقف الولايات المتحدة التي أصبحت فيها الآراء متباينة، فقد كانت وزارة الخارجية تؤيد المباحثات ثم تحدثت بعد ذلك عن الإرهاب القطري وشكلت لجنة لمراقبة دعم وتمويل قطر للإرهاب في المرحلة المقبلة.

ونوه بأن خطاب تميم وبعد مرور 6 أشهر، استشعر بأنه لا انفراجة قريبا في الأزمة، وأن دول الرباعي لن تتراجع عن موقفها من المطالب الـ 13، مشيرا إلى أن خطاب تميم يعبر عن أزمة يعاني هو منها، بالإضافة إلى مساعي بعض الأمراء من آل ثاني في الدوحة الذين انشقوا على بيعته وأيدوا المملكة العربية السعودية، مثل الشيخ علي بن عبد الله آل ثاني، وبالتالي فإن تميم يمر بأزمة حقيقية في كل الاتجاهات داخليا وخارجيا، فهو متأزم من المقاطعة السياسية والاقتصادية، بالإضافة إلى ما قام به داخليا من سحب الجنسية من الكثير من العائلات والقبائل القطرية المعارضة لحكمه، وبالتالي خرج تميم بهذا الخطاب أمام مجلس الشورى. وأشار إلى أن مجمل خطاب تميم يدل على أنه يمر بأزمة كبيرة لا يستطيع أن يواجهها، وأن قطر لن تستطيع الاستمرار في هذه المقاطعة دون أن تتأثر.