• الأحد 30 صفر 1439هـ - 19 نوفمبر 2017م

منحوتة للفرنسي جيل غيران في القاعة السابعة

«خيول الشمس».. جموح الحركة وركون اللون

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأربعاء 15 نوفمبر 2017

محمود عبد الله (أبوظبي)

في القاعة السابعة بمتحف اللوفر أبوظبي، يدهشك تمثال «خيول الشمس» للنحات الفرنسي الشهير جيل غيران، الذي يستعيد مجده ربما للمرة المئة، بعد عرض هذه المنحوتة البديعة في أكثر من مكان ومتحف في العالم، إلى أن استقر هنا في أبوظبي، بعد أن كان أحد أهم مقتنيات المتحف الوطني لقصور فرساي وتريالون.

هذا العمل النحتي لجيل غيران يعتبر من أشهر روائعه النحتية، واستحوذ على قلوب مئات الزائرين الذين وقفوا أمامه بدهشة، لكي يمتعوا مداركهم البصرية، بحركة وتموجات المنحوتة، ولونها الأبيض النّاصع المصقول، من خليط من الألوان يستحوذ عليها الأبيض، الذي يسيطر على أعمال الفنان في معظم ابتكاراته النحتية، حتى بدا لنا هذا العمل الجميل المتقن والرصين في تكوينه ودقة تصميمه، وقد هجر دنيا القصور وحدود البلاط الملكي، لمكان جماهيري من أمكنة الخيال.

إن أجمل ما في «خيول الشمس» هو تناغم عناصره ما بين حركة الخيول، وحركة الإنسان/‏ البشر، وقد اكتسب جانبا من تشكيل الخيول في نصفه التحتي، مع هذه التفصيلات الدقيقة في التكوين والتصميم، الذي يعيدنا إلى مكونات جزر الحب والخيال الشاعري، في عهد المدرسة النحتية الإغريقية، أما قاعدة التمثال الرخامية، فهي أيضاً إبداع بحد ذاته، في الشكل والمضمون والمحتوى.

إن هذه الرؤوس الجميلة المطلة بجموح على فضاء مفتوح، وهذه التفصيلات الحركية الدقيقة لها مع التطريزات من مكونات الجسد، وجملة النتوءات في الرؤوس والوجوه، والتصاق الأشكال في حميمية، تجعلك تقف متأملا مليا في هذا التصميم الذي خلّده غيران بخياله الجامح أيضا مثل خيوله الشمسية، لكنه أيضا يزخر بكل ما هو معروف في المنحوتات من هذا النوع من رقّة ونعومة في الزخرفة، والتناغم العام لعناصر العمل الفني.

منحوتة «خيول الشمس»، هي في الواقع الرقم الصعب في القاعة السابعة، ليس لجمالها فقط أو حسن ومنظرها، بل لدقة التفاصيل فيها، وحرفية الاشتغال على مادة البرونز المصقول، مع الرخام، ومتمثلات من الجص الناعم الخفيف، مضافا إلى كل ذلك الحس العالي لجيل غيران، الذي يكشف لنا بحرفيته ومن خلال عمله المتقن عن الجانب التاريخي في الرسم والنحت والتلوين في تلك الحقبة التي أنجز فيها رائعته هذه، التي ما زالت محافظة على نفس الهيبة والفخامة والتأثير، فأعماله جميعها على وجه التقريب، تبدو وكأنها تطارد عالما أسطورياً قديماً عجيباً، وتتمثل هنا في خيول الشمس الجامحة في الفضاء، في تلك الرؤوس الدقيقة للخيول، تعلوها وتزينها خصلات مجدّلة من الشعر، الذي ربما يبدو أقرب إلى مكونات رأس الإنسان، ثم تلك الانحناءات والزوايا الحادة في التكوين العام والندوبات الموزعة بعناية فائقة، أما الجزء الأوسط من المنحوتة، فما أكثره انتفاخا، وكأنه صورة مستقلة تتحرك ثم تعود لتستقر في الأصل، كما يمكن للمتفرج أن يفسر هذا العمل العظيم الفخم بكل ما فيه من رومانتيكية. إنه حقا عالم ساحر ومستحيل من التعبير بالحجر، وكأن غيران يقول لنا: عليك هنا أن تجد كل معاني الحساسية المرهقة المتباكية، في طراز النحت الفرنسي.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا