• الأربعاء 08 ربيع الأول 1438هـ - 07 ديسمبر 2016م

شخصيات ألقاب

أسماء بنت أبي بكر.. ذات النطاقين

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 16 يوليو 2015

محمد أحمد (القاهرة)

أسماء بنت أبي بكر الصديق، تزوجت الزبير بن العوام، وأنجبا عبدالله بن الزبير، ولدت سنة 27 قبل الهجرة، من السابقات إلى الإسلام، فأسلمت بمكة وعمرها أربعة عشر عاماً، وكان إسلامها بعد سبعة عشر إنساناً، بايعت النبي صلى الله عليه وسلم على الإيمان والتقوى، وتربت على مبادئ الحق والتوحيد والصبر.

قال أبو عمر: سماها رسول الله «ذات النطاقين» لأنها هيأت له سفرة، لما أراد الهجرة، فاحتاجت إلى ما تشدها به فشقت خمارها نصفين فشدت بنصفه السفرة، واتخذت النصف الآخر منطقا، وعندما كان أبو بكر يربط الأمتعة ويعدها للسفر لم يجد حبلًا ليربط به الطعام والسقاء فأخذت أسماء رضي الله عنها نطاقها فشقته نصفين وربطت به الزاد، وكان النبي يرى ذلك كله، فسماها «ذات النطاقين»، وقال لها: «أبدلك الله بنطاقك هذا نطاقين في الجنة»، وتمنت أسماء الرحيل مع النبي ومع أبيها وذرفت الدموع، وكانت مع أخوتها في البيت تراقب الأحداث، وقد كانت تأخذ الزاد والماء للنبي ووالدها أبي بكر الصديق غير آبهة بالليل والجبال والأماكن الموحشة.

عندما حمل الصديق ماله كله، ومقداره ستة آلاف درهم، ولم يترك لعياله شيئاً وعلم أبو قحافة برحيله - وكان ما يزال مشركاً- جاء إلى بيته وقال لأسماء: والله إني لأراه قد فجعكم بماله بعد أن فجعكم بنفسه، فقالت له: كلا يا أبت إنه قد ترك لنا مالاً كثيرًا، ثم أخذت حصى ووضعته في الكوة التي كانوا يضعون فيها المال وألقت عليه بثوب، ثم أخذت بيد جدها - وكان مكفوف البصر - وقالت: يا أبت، انظر كم ترك لنا من المال، فوضع يده عليه وقال: لا بأس، إذا كان ترك لكم هذا كله فقد أحسن، وقد أرادت بذلك أن تسكن نفسه، وألا تجعله يبذل لها شيئاً من ماله لأنها كانت تكره أن تجعل لمشرك عليها معروفاً حتى لو كان جدها.

قال القاسم بن محمد، سمعت ابن الزبير يقول ما رأيت امرأة قط أجود من عائشة وأسماء، أما عائشة فكانت تجمع الشيء إلى الشيء، حتى إذا اجتمع عندها وضعته مواضعه، وأما أسماء، فكانت لا تدخر شيئاً لغد.

قبل مصرع ابنها عبدالله بن الزبير بساعاتٍ دخل على أمه أسماء بنت أبي بكر-وكانت عجوزاً كف بصرها - فقالت: ما الذي أقدمك في هذه الساعة، والصخور التي تقذفها منجنيقات الحجاج على جنودك في الحرم تهز دور مكة هزاً؟، قال: لقد خذلني الناس وانحازوا عني رهبة من الحجاج أو رغبة بما عنده حتى أولادي وأهلي انفضوا عني، ولم يبق معي إلا نفر قليل من رجالي، وأرسل بني أمية يفاوضونني أن يعطوني ما شئت من الدنيا إذا ألقيت السلاح وبايعت عبدالملك بن مروان، فما ترين؟، فعلا صوتها وقالت: إن كنت تعتقد أنك على حق، وتدعو إلى حق، فاصبر كما صبر أصحابك الذين قتلوا تحت رايتك، وإن كنت إنما أردت الدنيا فلبئس العبد أنت أهلكت نفسك، وأهلكت رجالك، قال: ولكني مقتول اليوم لا محالة، قالت: ذلك خير لك من أن تسلم نفسك للحجاج مختاراً، فيلعب برأسك غلمان بني أمية، قال: لست أخشى القتل، وإنما أخاف أن يمثلوا بي، قالت: ليس بعد القتل ما يخافه المرء، فأشرقت أسارير وجهه وقال: ما جئت إليك في هذه الساعة إلا لأسمع منك ما سمعت، والله يعلم أنني ما وهنت ولا ضعفت، وهو الشهيد على أنني ما قمت بما قمت به حبا بالدنيا وزينتها، وإنما غضبا لله أن تستباح محارمه، وها أنا ذا ماض إلى ما تحبين، فإذا أنا قتلت فلا تحزني علي وسلمي أمرك لله قالت: إنما أحزن عليك لو قتلت في باطل.

ماتت رضي الله عنها بعد ابنها بليال في العام 73 هجرية.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا