• الثلاثاء 04 ذي القعدة 1439هـ - 17 يوليو 2018م

محطات

إلا الوطن

حجم الخط |


تاريخ النشر: الإثنين 29 يناير 2018

عزيزة ناصر

كثيراً ما عُرفتْ الخيانة بين العامة بأنها التقاعس عن الدفاع عن الوطن أو إلحاق الضرر به، ولكن تجاهل الكثيرون عن معاني وأنواع الخيانة، فهناك من يذهب إلى عمله ويقضي الساعات الطويلة أو القصيرة دون إنجاز حقيقي يرفع به راية وطنه خفاقة بعطائه، ولا أقصد العطاء الروتيني، بل العطاء المميز لوطن مميز.

إننا اليوم نحتاج إلى قلوب تخفق بالإبداع والتميز والخروج عن الروتين، فلا تكن يا عزيزي الموظف مجرد رقم في عداد النسيان، بل كن بصمة فاعلة في عملك ووطنك، فالإخلاص ليس في الالتزام بالساعات بل هو العطاء والإنتاجية باحترافية، ويا أيها المسؤول حينما تجلس على كرسي لا تبخل على وطنك بإنجاز موظفك وإن كان أقل منك درجة وظيفية، بل كن يداً داعمة، فإن لك نصيباً من الإنجاز وأنت من كان سبباً في ظهوره، فوطننا أثمن من أي شيء في الوجود.

ويا أيها المعلم قد سلّمكَ وطني أمانة، سلّمك أبناءه وقلّدك وسام التشريف بأن تكون مربياً ومعلماً، فلا تبث في ساحات العلم أهواءك الشخصية، بل انشر ما يريده الوطن، واغرس في نفوس أبنائه الولاء والانتماء والتطور والإبداع، ارسم مستقبلاً مع طلابك، فذات يوم سنصل إلى طموحات الوطن بعزيمة وعطاء صادق.

ويا أيها الطبيب تذكر أن الثانية الواحدة قد تنقذ روحاً، فلا تتوانى لحظة، افعل المستحيل، فكل روح في وطني هي قطعة منه، وأي ألم يحل بأبنائه يتألم الوطن معه.

ويا أيها المهندس كن دقيقاً في الأرقام، ورسم خطوط مستقبل الوطن كما يريد وطني وقادتي، فهندسة قلب وطني بالطموحات والهمم العالية.

وأنت يا إعلامي قد تقلّدت رسائل الحب من الجميع حملت أمانة وطني وقادتي، فحين تتكلم انتبه، وحين تكتب انتبه، فلا تبث سموماً قد توجع قلب الوطن، بل كن بلسماً، حريصاً عليه محافظاً له، فإنك صاحب دور كبير في البناء وغرس الولاء.

ويا طالب العلم قد حرص وطني وقيادتي أن يقدما لك كل ما يرقى بالنهوض بمستقبلك، وفرا لك الميادين والساحات وينتظران منك أن تكون لهما ساعداً.

أنت وأنت.. وإن اختلفت المسميات والأدوار الوظيفية، إلا أن الوطن واحد، والمسؤولية فردية وجماعية، اجعل تلك الأخلاق تفوح بين الشعوب، فكل شيء يهون إلا خيانة الوطن لا يمكن الغفران لها.

فقد أحببنا الوطن والقيادة منذ الرحم قبل الميلاد، فصرخة الميلاد ليست سوى تأكيد لهذا الحب.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا