• الأحد 02 جمادى الآخرة 1439هـ - 18 فبراير 2018م

حِرَف الأنبياء.. أقام أول بيت لعبادة الله

«إبراهيم» تاجر أقمشة وبنَّاء أبطل الضلال

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 18 يوليو 2013

القاهرة (الاتحاد) - نبي الله إبراهيم عليه السلام، خليل الرحمن، أبو الأنبياء، أبو إسماعيل وإسحاق، ولد ببابل، وتزوج سارة، وكانت عاقراً لا تلد، ثم ارتحل هو وزوجته وابن أخيه لوط قاصدين أرض الكنعانيين، وهي بلاد بيت المقدس، فأقاموا بمدينة حران، وكان أهلها يعبدون الكواكب السبعة، وكان الخليل عليه السلام هو الذي أزال الله به تلك الشرور، وأبطل به ذاك الضلال، حيث أتاه الله رشده في صغره، وابتعثه رسولاً، واتخذه خليلاً في كبره، وكان أول دعوته لأبيه الذي كان يعبد الأصنام، لأنه أحق الناس بإخلاص النصيحة له.

ولما كان لإبراهيم ببلاد المقدس عشرون سنة، قالت له زوجته سارة: إن الرب قد حرمني الولد، فادخل على أَمتي هذه - تقصد هاجر-، لعل الله يرزقك منها ولداً، فلما وهبتها له دخل بها إبراهيم عليه السلام، فحملت منه، ولما حملت ارتفعت نفسها، وتعاظمت على سيدتها، فغارت منها سارة، وولدت هاجر إسماعيل، وكان عمر إبراهيم وقتها ستاً وثمانين سنة، أي قبل مولد إسحاق بثلاث عشرة سنة، غير أن هاجر لما ولدت إسماعيل واشتدت غيرة سارة منها، طلبت من الخليل أن يغيب وجهها عنها، فذهب بها وبولدها فسارَ بهما حتى وضعهما، حيث مكة اليوم.

وكان لنبي الله إبراهيم معجزات عديدة أبرزها، عندما أراد الملك النمرود أن يقضي عليه، فأمر بإشعال نار فلما ارتفع لهيبها في السماء ألقاه فيها، لكن الله أمر النار أن تكون برداً وسلاماً على نبيه وخليله، فلم تحرق منه إلا وثاقه، فخرج منها أمام القوم، وهم ينظرون إليه متعجبين، بالإضافة إلى معجزة الطيور الأربعة، حيث سأل إبراهيم ربه أن يريه كيف يحيي الموتى؟ فأمره الله أن يذبح أربعة من الطير، وأن يجعل كل جزء منها على جبل، ثُم يناديها، فلما فعل ذلك إذا بها تأتي إليه مسرعة.

وكان خليل الله إبراهيم عليه السلام يعمل «بزارا» - أي تاجر أقمشة-، وكان يكسب من هذه الحرفة ما يكفي نفقاته ونفقات زوجته، وكان أيضاً يعمل «بنَّاءً»، وهو الذي بنى الكعبة المشرفة، وعاونه في عملية البناء ولده إسماعيل عليه السلام، فقال الله تعالى في كتابه العزيز: (وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت وإسماعيل ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم)، «البقرة: الآية 127».

ويروي القرآن الكريم كيفية بناء إبراهيم عليه السلام للكعبة المشرفة، حيث يذكر الله تعالى عن رسوله وخليله أنه بنى البيت العتيق، الذي هو أول مسجد وضع لعموم الناس، يعبدون الله فيه وبوّأه الله مكانه، أي أرشده إليه ودله عليه. وقال بعض السلف: إن في كل سماء بيتاً يعبد الله فيه أهل كل سماء، وهو فيها ككعبة لأهل الأرض، فأمر الله تعالى إبراهيم عليه السلام، أن يبني له بيتاً يكون لأهل الأرض، كتلك المعابد لملائكة السماوات، وأرشده الله إلى مكان البيت المهيأ له، المعين لذلك منذ خلق السماوات والأرض، كما ثبت في الصحيحين: «أن هذا البلد حرمه الله يوم خلق السماوات والأرض فهو حرام بحرمة الله إلى يوم القيامة».

الحجر الأسود وحجر إسماعيل

وقال السدّي: لما أمر الله إبراهيم وإسماعيل أن يبنيا البيت، ثم لم يدريا أين مكانه؟ حتى بعث الله ريحاً يقال له «الخجوج»، لها جناحان ورأس في صورة حية، فكنست لهما ما حول الكعبة عن أساس البيت الأول، واتبعاها بالمعاول يحفران حتى وضعا الأساس، وذلك حين يقول، فلما بلغا القواعد وبنيا الركن، قال إبراهيم لإسماعيل: يا بني اطلب لي الحجر الأسود من الهند، وكان أبيض ياقوتة بيضاء، مثل النعامة، وكان آدم هبط به من الجنة فاسّود من خطايا الناس، فجاءه إسماعيل بحجر فوجده عند الركن. فقال: يا أبتي من جاءك بهذا؟ قال جاء به مَنْ هو أنشط منك، وهو المقصود من قوله تعالى: (مقام إبراهيم) أي الحِجر الذي كان يقف عليه قائماً لما ارتفع البناء عن قامته، فوضع له ولده هذا الحجر المشهور ليرتفع عليه لما تعالى البناء، فبنيا وهما يدعوان الله: (ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم)، وقد كانت آثار قدمي الخليل باقية في الصخرة إلى أول الإسلام، حيث أن رجله الكريمة غاصت في الصخرة فصارت، على قدر قدمه حافية.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا