• الأحد 30 صفر 1439هـ - 19 نوفمبر 2017م

صديق الدراجة وعاشق الشراع والتجديف

الجد حسن الحمادي بطل فوق الـ 60

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأربعاء 15 نوفمبر 2017

عبدالله القواسمة (أبوظبي)

لا تستغرب إن مضى بك الدرب نحو منطقة المرفأ ولاحظت على كتف أحد الطرق رجلاً غزا الشيب رأسه، مصطحباً أبناءه وأحفاده في جولة على الدراجات، متسلحين جميعهم بكل التجهيزات اللازمة لممارسة هذه الرياضة.

العائلة مكونة من الجد حسن محمد الحمادي ونجله خالد وزوج ابنته سليمان الحمادي وأحفاده .. ثلاثة أجيال تمارس رياضة الدراجات التي تتطلب جلداً لا يستهان به، فارق العمر هنا يتلاشى أمام روح الإصرار التي يتسلح بها الجميع، ويتقدمهم بالتأكيد الجد حسن الحمادي «بوخالد» المتقاعد العسكري البالغ من العمر 62 عاماً، والذي رفض الاستسلام والجلوس في المنزل أو ريادة المقاهي، ليتجه إلى ممارسة الرياضة يومياً وبشكل أطول مما كان عليه الحال عندما كان في ريعان الشباب.

ورغم شغفه بممارسة الرياضات الشراعية التراثية، فإنه لمس ضرورة أن يوسع نشاطه الرياضي، فكان الجري إحدى الوسائل التي اتبعها للحفاظ على نمط صحي، قبل أن يمتطي الدراجة بعد ذلك، إذ اتبع نظاماً رياضياً صارماً أشبه بنظام المحترفين وهو الاستيقاظ مبكراً لصلاة الفجر قبل القيام بالجري أو ركوب الدراجة مسافة تقدر بعشرات الكيلو مترات، ليعود بعد ذلك إلى المنزل للاستحمام وتناول وجبة الإفطار وحينها يبدأ يومه مفعماً بالنشاط والحيوية، والذي يقضيه في أداء الصلوات وقراءة القرآن والذهاب لصيد الأسماك أو القيام بالواجبات الاجتماعية المنوطة به.

علاقة الحمادي مع الدراجة أخدت بعداً آخر، بعدما حرص على مواكبة نشاطات فريق الوثبة للدراجات الهوائية الذي يضم زوج ابنته سليمان الحمادي، إذ كان الأخير يشجع الجد على الخوض في الأنشطة المجتمعية التي يقوم بها الفريق، ليعمد «بوخالد» على خوض غمار هذه التجربة التي حفلت بالإثارة.

لفت الجد انتباه الجميع عندما شارك مؤخراً في سباق ليوا المجتمعي الذي أقيم مطلع الشهر الحالي محرزاً المركز الثاني على صعيد الفئة العمرية الأكبر، والتي يطلق عليها فئة «المحاربين القدامى»، إذ كان أكبر المشاركين سناً على صعيد هذه الفئة، فيما تعرف منطقة ليوا التي شهدها السباق بأنها الأصعب على راكبي الدراجات الهوائية، كونها تحفل بالمرتفعات والمنحدرات التي تتطلب جلداً كبيراً من قبل المتسابقين، لكن الجد حسن الحمادي نجح في تجاوز أكثر من 60 كم ببراعة منقطعة النظير. حسن الحمادي الذي سبق له ممارسة رياضة التجديف أثناء خدمته العسكرية يقبل نهماً على ممارسة الرياضة الآن، كونه يرى فيها صفاءً للنفس والجسد، إذ يؤمن إيماناً قاطعاً بأن الابتعاد عن ركوب الدراجة أو الجري يوماً واحداً فقط سيصيبه بالتوعك والمرض. وهي الرسالة التي يوجهها إلى الشيبة والشباب معاً، فأكثر ما يحزنه أن يرى رجالاً تكرشت بطونهم مستسلمين لنمط الحياة الاستهلاكي البعيد عن الحركة والنشاط.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا