• الأحد 09 جمادى الآخرة 1439هـ - 25 فبراير 2018م

رؤية نقدية تطبيقية معاصرة في الشكل والمضمون حول أدبيات الكرامة الصوفية

النص المتجاوز

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 18 يوليو 2013

أحمد علي البحيري

نعود إلى كتاب «أدبيات الكرامة الصوفية ـ دراسة في الشكل والمضمون»، الذي أصدره مركز زايد للتراث والتاريخ في مدينة العين قبل سنوات، لأسباب كثيرة، أولها: لأن مؤلفة هو الدكتور محمد أبو الفضل بدران أستاذ النقد الأدبي المساعد بجامعة الإمارات العربية المتحدة، ولعله الأكثر التصاقا بهذا الموضوع بحكم تخصصه، وله العديد من الكتب في النقد الأدبي والعروض تأليفا وتحقيقا وترجمة. وثانيها: جرأة الطرح والتناول لموضوع شائك لم يتناوله كتاب كثيرون بهذا المنهج التوصيفي التحليلي المقارن، بل وإن مثل هذا التناول لهذه الموضوعة يحمل إشكالياته، فالكتاب الذي يقع في 344 صفحة من القطع الكبير، محاولة نحو دراسة أدبيات الكرامات الصوفية المدونة والشفهية، فهو يتناولها بأسلوب أدبي بديع من حيث المقاربات وطريقة السرد الأدبي والتصويري، ومن حيث المنهج التحليلي، من منطلق رؤية نقدية إبداعية تطبيقية معاصرة، يرى أنها نبع أدبي، قد يكون أساسا من أسس تكوين القصة والرواية. وثالثها: أن الدراسة الموثقة تناولت أهم مصادر الكرامات التراثية والمعاصرة، كذلك موقف المستشرقين منها، كما عرّجت نحو فهم موقف المذاهب والفرق الإسلامية من هذا الاصطلاح، ليصلنا المؤلف بما أسماه «نظرية الاستبدال في الكرامة» وأهمية توظيفها في الأدب العربي شعرا ونثرا ومسرحا. ورابعها وآخرها: أن المؤلف بما يمتلكه من لغة رصينة، وعمق في الرؤية، قدّم للجيل الجديد، والدارسين والباحثين مجالا فريدا للمناقشة في معنى «الكرامات» في الأدب، ومدى تأثير حضورها في مجالات «التّصوف»، ليقول لنا في النهاية أن هذا الاصطلاح الأدبي الفريد من نوعه (الكرامات) هي جنس أدبي مستقل بذاته، يتلامس مع القصة، بل ربما يكون أساسها، ولهذا كان مؤلف الكتاب حريصا على الاّ يدخل في إشكاليات تتعلق بالكرامات باعتبارها حكاية مقدّسة لدى الصوفيين، وحتى يكون أكثر دقّة، لجأ إلى الدراسات الأنثربولوجية.

النص الكراماتي

يحتوي الكتاب على تمهيد وثمانية فصول، يوضح المؤلف من خلالها أن (الكرامات الصوفية) هي وسيلة وعظية في المساجد وأداة للتّرقي في المقامات لدى معظم الطرق الصوفية، وهي أيضا الحدث، أو الغرض الذي يتكئ عليه الأدب العربي والإسلامي الحديث، ولا سيما في مجال الرواية، حيث رأينا عددا كبيرا من الروائيين العرب، ينهلون في كتاباتهم من هذا الجانب، كما يؤكد لنا المؤلف أن «النّص الكراماتي»، هو نص روائي لا متناه، ويقول في هذا الشأن: «إن النص الكراماتي هو نص روائي لا متناه، يستطيع أن يواكب العصور، كي يتجاوزها، وهو التدوين الشعبي للأحداث والدّول والتأريخ الهلامي لسيرة الأولياء، حيث يبدع الشعب في تخليد حياة أوليائه وكتابة سير حياتهم وفق رؤيتهم، ولهذا فقد أخطأ المؤرخون عندما أزاحوا الكرامات الصوفية جانبا، إذ أهملوا بذلك جانبا خصبا من طرائق البحث في الوجة الآخر للمجتمع أشبه بالتأريخ الشعبي للحياة، كما يتصورونها ويتمنونها».

جاء الفصل الأول من الكتاب تحت عنوان «أهم مصادر الكرامات وموقف المذاهب والفرق الاسلامية منها، وقد طرح المؤلف جملة من الموضوعات مثل أهم المصادر التراثية في الكرامات، وأهم الدراسات العربية والاستشرافية في هذا الموضوع، كما ناقش مواقف المذاهب والفرق الإسلامية من الكرامات، مثل المعتزلة، الأشعرية، الشيعة، الفلاسفة، وغيرها. كما تحدث عن المنظور الفقهي، وكذلك المنظور الصوفي من هذا الاصطلاح، وقد استشهد المؤلف في مناقشته لهذا الأمر بمنجزات لعدد من الكتاب والشعراء لكي يوضح إلى أي مدى احتلت الكرامات حيزا كبيرا في الفكر الإسلامي، مثل جلال الدين الرومي، الذي وظف الكرامات في مثنوياته، مضمنها أغراضا تعليمية، ويدافع عنها ضد منكريها الذين أسماهم أهل الغفلة، ويقول الرومي: «يا أخي إن القصة مثل المكيال، والمعنى فيها مثل الحب في المكيال، فالرجل العاقل يأخذ صحاح المعنى، ولا ينظر إلى المكيال، وإن كان وسيلة النقل».

ويردد الامام الدردير في منظومته دعاء:

وهب لي أيا رباه كشفا مقدسا ... المزيد

     
 

مقال رائع

أحيي كاتب هذا المقال الرائع وطريقة تناوله لمؤلف عميق الفكر للدكتور بدران ،نحتاج تحليل هذه الظواهر تحليلا نقديا مثل هذا المقال أكرر التحية والتقدير

احمد علي | 2013-07-18

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا