• الخميس 09 ربيع الأول 1438هـ - 08 ديسمبر 2016م

انطلاق مبكر لمعركة تمريره في الكونجرس والتصويت مستبعد قبل 7 سبتمبر

أوباما: الاتفاق يقطع سبل امتلاك إيران السلاح النووي

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأربعاء 15 يوليو 2015

 هدى توفيق، وكالات (واشنطن) دافع الرئيس الأميركي باراك أوباما بقوة أمس عن الاتفاق النووي مع إيران، مؤكدا أنه قطع كل الطرق أمام حصولها على سلاح نووي، ومهددا مسبقا الكونجرس باللجوء إلى استخدام حق النقض (الفيتو) ضد أي تشريع يحول دون تطبيق الاتفاق. في وقت بدا واضحا أن المعركة داخل الكونجرس ستكون محتدمة لاسيما وأن الحزب الجمهوري الذي يتمتع بالأغلبية في مجلسي النواب والشيوخ أدان الاتفاق ووصفه بأنه خيانة للمبادئ، وسط استبعاد رئيس لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ بوب كوركر تصويت المجلس بأكمله قبل عيد العمل الذي يصادف في السابع من سبتمبر المقبل بعد عودته من العطلة البرلمانية في أغسطس. وقال أوباما في البيت الأبيض من المكان الذي أعلن منه للعالم مقتل زعيم تنظيم «القاعدة» أسامة بن لادن «إن الاتفاق قطع كل السبل أمام إيران لامتلاك سلاح نووي، وقد بني على التحقق لا الثقة، وبالتالي سيكون رفضه خطأ». وأضاف في رسالة واضحة إلى الجمهوريين الذين قد يصدرون قراراً بعدم الموافقة على الاتفاق، وبالتالي منع رفع العقوبات التي أقرها الكونجرس ضد إيران «لا تفعلوا ذلك.. أعتقد أن الانسحاب من هذا الاتفاق سيكون إجراء غير مسؤول.. الخطاب المتشدد من واشنطن لن يحل المشاكل..إن الدبلوماسية الصلبة والقيادة التي وحدت القوى الكبرى العالمية توفر طريقة أكثر فعالية لضمان ألا تسعى إيران للحصول على سلاح نووي». وأقر أوباما بأن الاتفاق لم يحل كافة الخلافات بين بلاده وإيران، وأن واشنطن ربما تبقي على العقوبات التي فرضتها على طهران جراء انتهاكاتها لحقوق الإنسان والمواضيع الأخرى، لكنه مع ذلك اعتبر أن الاتفاق فرصة للتغيير في المنطقة، وقال «إن خلافاتنا حقيقية والتاريخ المعقد بين بلدينا لا يمكن تجاهله لكن التغيير ممكن.. هذا الاتفاق يوفر فرصة للتحرك في اتجاه جديد وعلينا أن نغتنمها». وقال مستشهدا بالرئيس الأسبق جون كينيدي «علينا ألا نتفاوض أبدا بدافع الخوف، ولكن علينا ألا نخاف من التفاوض»، لافتا إلى أنه بفضل الاتفاق سيكون المجتمع الدولي قادرا على ضمان عدم تطوير إيران السلاح النووي.. تم قطع جميع الطرق المؤدية إلى السلاح النووي، ولكن إذا لم تحترم إيران التزاماتها فسيتم فرض كل العقوبات مجددا.. الاتفاق ليس قائما على الثقة، انه قائم على التحقق..إيران ستتخلص من 98 في المئة من مخزونها من اليورانيوم المخصب، والمفتشون سيكونون قادرين على الوصول إلى المنشآت النووية الإيرانية الرئيسية 24 ساعة على 24 ساعة». ووعد أوباما الذي بث التلفزيون الإيراني الحكومي تصريحاته مباشرة للمرة الثانية منذ 36 عاما، بمواصلة جهود غير مسبوقة في تعزيز أمن إسرائيل، تذهب أبعد مما فعلته أي إدارة في السابق». وقال مسؤولون إن الرئيس اتصل برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الذي عبر وفق مصدر حكومي عن قلق إسرائيل من الاتفاق النووي قائلا إنه يثير خطرين رئيسيين حيث سيتيح لإيران أن تسلح نفسها بأسلحة نووية خلال ما بين 10 و 15 عاما سواء التزمت بالاتفاق أو قبل ذلك إذا خرقته، بالإضافة إلى أنه سيضخ مليارات الدولارات للإرهاب الإيراني وآلة الحرب التي تهدد إسرائيل والعالم بأكمله». فيما قال البيت الأبيض إن أوباما أكد لنتنياهو أن الاتفاق يصب في مصلحة الأمن القومي للولايات المتحدة وإسرائيل، وأشار إلى أن وزير الدفاع الأميركي أشتون كارتر سيسافر لإسرائيل الأسبوع المقبل بعد توقيع الاتفاق النووي مع إيران. وقالت مستشارة الأمن القومي سوزان رايس إن الاتفاق النووي سيمنع طهران من الحصول على سلاح نووي ولن يخفف الضغط عليها فيما يتعلق بدعمها للإرهاب وغيرها من أنشطة زعزعة الاستقرار، وأضافت «هذا اتفاق جيد للغاية..إنه يقطع على إيران كل الطرق لامتلاك سلاح نووي ويضمن عمليات التفتيش والشفافية اللازمة». وقال مسؤول أميركي إن العقوبات الغربية والأميركية على إيران سيعاد فرضها في حال انتهكت طهران الاتفاق النووي»، وأضاف «العقوبات لن يتم رفعها ما لم تقم طهران بوقف بعض جوانب برنامجها النووي بموجب الاتفاق التاريخي الذي ابرم، والأمر يمكن أن يستغرق بضعة أشهر». وإذ يتمتع الجمهوريون بالأغلبية في مجلسي النواب والشيوخ، لكنهم سيحتاجون دعماً من عشرات من أعضاء الحزب الديمقراطي الذي ينتمي له أوباما لضمان إصدار قرار بالرفض يواجه «الفيتو الرئاسي» المحتمل ضد قرار يعرقل الاتفاق. واحتمالات حدوث ذلك محدودة، إذ يحتاج إصدار قرار بالرفض إلى تأييد الأغلبية الجمهورية وحسب في مجلس النواب لكنه يحتاج لأصوات ستة أعضاء ديمقراطيين على الأقل لتحقيق الأغلبية المطلوبة لتمرير القرارات في مجلس الشيوخ وهي 60 صوتا. وتبدو احتمالات حشد أصوات كافية أقل. وأشادت نانسي بيلوسي التي تقود الديمقراطيين في مجلس النواب بالاتفاق، وقالت إنها تمتدح الرئيس لقوته خلال المفاوضات التاريخية التي قادت إلى هذه المرحلة، ووعدت بأن يدرس الكونجرس تفاصيل الاتفاق عن كثب. وقالت المرشحة الرئاسية الديمقراطية هيلاري كلينتون لمشرعين إن اتفاق إيران النووي يستحق التأييد، وسيتيح للولايات المتحدة أن تركز انتباهها على ما تراه أفعالا سيئة أخرى تقوم بها إيران. لكن في المقابل، قال رئيس لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ بوب كروكر عن فرص تمرير قرار برفض الاتفاق «أتفهم العمل الشاق الذي ينطوي عليه..اللجنة ستراجعه عن كثب ومن موقع تشكك عميق فيما إذا كان يحقق بالفعل هدف منع إيران من امتلاك سلاح نووي». وذهب بعض الأعضاء الجمهوريين البارزين إلى ما هو أبعد من ذلك في انتقاداتهم، فقال رئيس مجلس النواب جون باينر إن أوباما تخلى عن أهدافه للمفاوضات، متعهدا بمحاربة ما وصفه بـ»اتفاق سيئ». وأضاف «بدلاً من منع انتشار الأسلحة النووية في الشرق الأوسط يرجح أن يذكي هذا الاتفاق سباقا للتسلح النووي على مستوى العالم». لكنه أقر «بأن الكونجرس تخلى عن سلطته عندما منح تنازلات تتعلق بالأمن القومي مع كل هذه العقوبات». وانتقد إد رويس رئيس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب الاتفاق النووي وقال إنه لا يلزم طهران بتفكيك تكنولوجيا تصنيع القنابل وسيسمح لها بتطوير برنامج نووي لأغراض صناعية في غضون عشر سنوات. وأضاف رويس الذي ينتمي إلى الحزب الجمهوري «يبدو الاتفاق الذي أبرموه سلعة يصعب ترويجها». وقال السناتور لينزي جراهام الذي يسعى لخوض انتخابات الرئاسة عن الحزب الجمهوري «إن الاتفاق النووي الذي تم التوصل إليه مع إيران هو حكم محتمل بالإعدام على إسرائيل وسيجعل كل شيء أسوأ»، وأضاف «هذه هي أخطر خطوة شهدتها في تاريخ متابعتي للشرق الأوسط وأكثرها انعداما للمسؤولية..إن أوباما ووزير خارجيته جون كيري يتسمان بشكل عام بالسذاجة فيما يتعلق بالشرق الأوسط بشكل خطير..أي سناتور يصوت لصالح هذا فإنه يصوت لصالح سباق تسلح نووي في الشرق الأوسط وسيمنح التصويت أكبر دولة راعية للإرهاب 18 مليار دولار». وقال السناتور الجمهوري توم كوتون «إن الأميركيين سيرفضون هذا الاتفاق وأعتقد أن الكونجرس سيقضي على هذا الاتفاق»، واصفا نظام طهران بـ»المارق والمعادي لأميركا والداعم للإرهاب». وبموجب (قانون مراجعة اتفاق إيران) سيراجع المشرعون الاتفاق في مدة لا تتجاوز 60 يوما وسيقررون ما إذا كانوا سيصدرون قرارا برفضه. وخلال هذه المدة بالإضافة إلى 22 يوما أخرى يمكن لأوباما أن يستعمل فيها حق (الفيتو) للاعتراض على قرار المشرعين ويمكن للكونجرس أن يسعى فيها لإلغاء الفيتو، ولا يجوز لأوباما رفع العقوبات الصادرة من الكونجرس. ويحتاج إلغاء الفيتو الرئاسي لأغلبية الثلثين في المجلسين أو 13 ديمقراطيا مع كل الجمهوريين في مجلس الشيوخ وعددهم 54 عضوا و43 ديمقراطيا مع كل الجمهوريين في مجلس النواب وعددهم 236 عضوا. ويمكن للرئيس أن يرفع العقوبات التي أقرها الكونجرس بشكل مؤقت لأسباب تتعلق بالأمن القومي، وهو الأمر الذي سيقوم به بموجب الاتفاق مع إيران. ويظل الرئيس يتمتع بالقدرة على رفع العقوبات مؤقتاً إلا إذا تمكن الكونجرس ليس من إصدار قرار بالرفض وحسب ولكن أيضا من إلغاء الفيتو الذي يتوقع أن يستخدمه أوباما ضد القرار.

     
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا