• الجمعة 07 جمادى الآخرة 1439هـ - 23 فبراير 2018م

بوش الابن جعل القارة السمراء جزءاً من تركته السياسية

رؤساء أميركا والإجماع على حب أفريقيا

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأربعاء 17 يوليو 2013

جون ديكيرسون

كبير المراسلين السياسيين لمجلة (سليت)

شهد الأسبوع الماضي لقاء جمع أوباما وسلفه جورج دبليو بوش في تنزانيا. وظهرت زوجتاهما معاً في احتفال نظم في معهد بوش حيث أشرف الرئيسان على تأبين الأميركيين الذين قتلوا هناك عام 1998 في حادث تفجير السفارة الأميركية. وهذه هي المرة الأولى التي يجتمع فيها رئيسان أميركيان في بلد أجنبي لإحياء ذكرى هجوم إرهابي. ويهدف هذا اللقاء الذي جرى فوق أحد الميادين البعيدة للحرب على الإرهاب، إلى التذكير بأن منصب الرئاسة يتميز ببعد النظر واستمرارية الرؤى. وكان أسامة بن لادن هو الذي أعطى الأمر بالهجوم على السفارة الأميركية عام 1998 فتوعّده بوش ونفّذ أوباما الوعيد. وكلا الرجلين يعملان لتحطيم تنظيم «القاعدة» واتقاء خطره الذي يهدد العالم مثلما يهدد أميركا ذاتها. وكان لتشابه برنامجيهما الوطنيين للتجسس قد أوحى باندماج صورتيهما في صورة واحدة. وفي حوار جديد، ذكر بوش بإطلاقه لبرنامج «بريزم» الذي استكمله أوباما، ثم عزا نجاحه فيما بعد لنفسه.

وكان من المناسب أن يتم عقد هذا الاجتماع في أفريقيا في وقت تتفاقم فيه ظاهرة التحزب في السياسة المحلية تطرفاً وميلاً للتكلّس، ويتقلص فيه الشعور بالزمالة الحزبية الأصيلة التي نلاحظها خلال الساعات التي تعقب هجوماً إرهابياً أو كارثة طبيعية. وتقع مسؤولية الاحتفاظ بهذه المشاعر على عاتق الرؤساء السابقين، فهم يشجعون بعضهم لإطلاق مبادرات مهمة كافتتاح المكتبات والإشراف على عمليات الإغاثة عند حدوث الكوارث العالمية مثل زلزال هايتي وتسونامي اليابان. وتُعد أفريقيا المكان الآخر الوحيد على الأرض الذي يتعاون الرؤساء فيه بانتظام مع بعضهم ويتبادلون حول إنجازاتهم هناك عبارات المجاملة والملاطفة.

وتشكل القارة الأفريقية، بالرغم من كثرة بؤر الكوارث فيها، مكاناً مفضلاً لتوثيق عرى التفاهم بين الرئاسة ونادي الرؤساء. وهي المكان الذي يمكن للرؤساء استثمار الأموال فيه عندما يشعرون بالعجز عن إثبات فعاليتهم في الوطن الأم. وهذا يضع أفريقيا على رأس قائمة قصيرة جداً من الأمور التي يستطيع الرؤساء من خلالها الثناء على أسلافهم بعيداً عن الخلافات الحزبية. وتعتبر أفريقيا منصة مهمة للرؤساء في مرحلة تراجع قوتهم، لأن مشاكلها كبيرة إلى الحد الذي يجعل من أي مبادرة فيها محطّاً للاهتمام. كما أن الرئيس يستطيع توجيه الأموال الاستثمارية أو الإغاثية إليها من خلال (بنك التصدير والاستيراد) EIB و(شركة الاستثمار الخاص عبر البحار) OPIC ومن دون الحاجة إلى موافقة الكونجرس. وكان أوباما قد حلّ في أفريقيا لإطلاق مبادرة «ادعم طاقة أفريقيا» التي تشتمل على صندوق مساعدات بقيمة سبعة مليارات دولار من شأنه أن يضاعف من فرص الحصول على الطاقة في جنوب الصحراء الأفريقية الكبرى. وبما أن ثلثي السكان في تلك المنطقة يفتقرون إلى الكهرباء، فقد قدم الرئيس هذا البرنامج باعتباره يمثل فرصة للمساعدة في انتشال القارة من براثن الفقر.

وكان بوش الابن أول رئيس تشكل سياسة أفريقيا جزءاً مهماً من تركته السياسية. وهو الذي بادر عام 2003 إلى تأسيس (خطة الرئيس الطارئة لمكافحة الإيدز) PEPFAR والتي اشتملت على رصد مبلغ 15 مليون دولار ليتم إنفاقها على مدى خمس سنوات للوقاية والعلاج والبحوث العلمية المتعلقة بمتلازمة نقص المناعة المكتسبة HIV ومرض الإيدز. وقد أطلق هذه الخطة كجزء من سياساته في الفترة الأولى لولايته. وهذه هي الرحلة الثالثة لجورج بوش إلى أفريقيا منذ غادر البيت الأبيض، وتضمن برنامج الزيارة العمل على إصلاح عيادة صحة المرأة التي بادر إلى افتتاحها عندما كان رئيساً. وقد أشاد بونو بجورج بوش، شأنه في ذلك شأن بيل كلينتون الذي قال إنه رأى بأم عينيه وجوهاً للبعض من ملايين الناس الذين ما زالوا على قيد الحياة بفضل سياسات جورج بوش. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا