• الخميس 09 ربيع الأول 1438هـ - 08 ديسمبر 2016م

فتية وشباب يشترون الألم بأيديهم.. ويفقدون أعز ما يملكون

الألعاب النارية.. بداية مسلية ونهاية مأساوية !

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأربعاء 15 يوليو 2015

تحقيق ـ هزاع أبو الريش في هذه الأيام التي تصادف مناسبات فرح كـ«رمضان والعيد» تنتشر بكثرة الألعاب النارية، كالجراد على أرضٍ خضراء، لتتركها جدباء قاحلة، يهرول بعض الأطفال والشباب باحثين عن تلك التسلية وكأنهم يشترون الألم وبأنفسهم، ويضرب الباعة القوانين بعرض الحائط من أجل جني المال، لا نتهاون بمثل هذه الألعاب ولا نجهل خطورتها في الوقت نفسه، فكم شخصاً أصيب بإعاقة دائمة، والبعض فارق الحياة بسبب لحظات زائفة من المتعة. الألم والندم يروي سالم حسن الظنحاني من مدينة دبا الفجيرة قصته، مع أحد الأشخاص الذين أصيبوا بعاهة دائمة وفقد أصابعه الخمسة، بسبب الألعاب النارية، في حينها كان عمره لا يتراوح 15 سنة، حيث ذهب إلى أحد المحال «بقالة»، واشترى مفرقعات بمبلغ 50 درهما، ثم أتى إلى المنزل ناوياً استخدامها، ولم يدرك خطورتها في ذاك الوقت، أشعل الفتيل ولكن لم تلب رغبته في الانفجار، فاقترب منها وحملها بيده، حيث إن الفتيل كان مشتعلاً ولكن يتحرك ببطء ولم تنتبه إليه عيناه وفجأة انفجرت وهي بيده حتى تناثرت أطراف أصابعه أمام عينيه. لم يشعر بما حدث بعدها لإصابته بالإغماء، إلى أن فتح عينيه وهو على سرير المستشفى فاقداً أعز نعمة، وأغلى ما يملك ألا وهي أطراف يده اليمنى. وللأسف الكبير مثل هذه الحالات التي تمر بمثل هذا الموقف كثيرة، ولكن من المسؤول الذي يجب أن يتحمل جل المسؤولية، المروج أم المشتري، ولي الأمر أم المؤسسات المعنية في نشر الوعي أم جميعهم ضمن قالب واحد يتحملون المسؤولية، ويقع عليهم حملها. سلوكيات سلبية أكد العميد الشيخ محمد بن طحنون آل نهيان، مدير عام شؤون الأمن والمنافذ، حرص شرطة أبوظبي على التصدي للسلوكيات السلبية التي تعكر روحانية شهر رمضان المبارك، داعياً الجمهور إلى تجنب المخالفات القانونية عند تعبيرهم عن فرحتهم بالمناسبات المختلفة. وشدّد مدير عام شؤون الأمن والمنافذ بشرطة أبوظبي، وضمن حملة سلامتك التي أطلقتها شرطة أبوظبي، على أهمية دور الجمهور في التصدي لهذه الآفات المجتمعية كاستخدام الألعاب النارية في التعبير عن الفرح أو الترحيب بالمناسبات الدينية، معتبراً إياها من الأشياء الدخيلة. وحث الجمهور على التعاون مع حملة سلامتك التي تنفذها إدارة الإعلام الأمني؛ بالأمانة العامة لمكتب سمو نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية، ضماناً لسلامة المجتمع وأمنه الذي يشكل محوراً حضارياً في عمل الشرطة ضمن جهودها في تعزيز مسيرة الأمن والأمان، والحفاظ على سلامة الجمهور وممتلكاتهم. خطورة علي المجتمع بدوره أكد العقيد حميد سعيد العفريت، مدير إدارة الأسلحة والمتفجرات في الإدارة العامة لشؤون الأمن والمنافذ بشرطة أبوظبي، أن الألعاب النارية تشكل خطورة على المجتمع، وتتسبب في اندلاع الحرائق وإصابة مستخدميها بإصابات بالغة، مشدداً على مخاطر التعامل مع هذه المواد التي تصنف من ضمن المواد الخطرة كالمفرقعات، وينظم القانون أسس بيعها وطرق استخدامها. وأوضح العقيد العفريت أن آثار استخدام المفرقعات والألعاب النارية يمتد ليشمل أضراراً صحية وجسدية ومادية؛ فتؤدي المفرقعات إلى الإضرار بالجسم، خاصة منطقة العين الحساسة، خصوصاً مع تعرض الشخص لها بشكل مباشر، كما تعد من أسباب التلوثين الكيميائي والفيزيائي، اللذين يمثلان خطراً بالغاً، فالرائحة المنبعثة من احتراق هذه الألعاب تؤدي إلى العديد من الأضرار الجسيمة، إضافة إلى التلوث الضوضائي الذي يؤثر على الصحة والسلامة العامة. كما تشكل الألعاب النارية أضراراً كارثية قد تنتج عن انفجار الألعاب النارية المخزنة بطريقة خاطئة، ومن الناحية الجسدية تؤدي للتعرض لإصابات قد تطال الأعين والأصابع والأيدي ومختلف مناطق الجسد، ما يؤدي إلى عاهات مستديمة أو الوفاة، ناهيك عن الهدر المالي، بإضاعة الأموال التي تنفق على شراء هذه المواد الخطرة مؤثرة على دخل الأسرة، كما تسبب الحرائق للمستودعات الخسائر المادية الكبيرة. وأشار مدير إدارة الأسلحة والمتفجرات في الإدارة العامة لشؤون الأمن والمنافذ بشرطة أبوظبي إلى المادة (65) من مرسوم بقانون اتحادي رقم (5) لسنة 2013 في شأن الأسلحة والذخائر والمتفجرات والعتاد العسكري على أنه: يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على ستة أشهر وبغرامة لا تزيد على 10 آلاف درهم أو بإحدى هاتين العقوبتين كل من قام من دون ترخيص بالاتجار في الألعاب النارية أو استيرادها أو تصديرها أو تصنيعها أو إدخالها أو الشروع في إدخالها إلى الدولة، ويعتبر ظرفاً مشدداً الإدخال أو التصنيع بقصد الإتجار. واستعرض العقيد حميد سعيد أهم مجهودات الشرطة المستمرة للحد من أخطار الألعاب النارية، فمن توعية الأسرة، بما فيها الأبناء بالتنسيق مع المدارس والمؤسسات المجتمعية ذات الصلة بالجمهور إلى إجراءات المتابعة والتنسيق مع الجهات التي تراقب عمليات الشراء والتخزين والبيع للألعاب النارية إضافة لدور الشرطة الوقائي في الحد من هذه الآفة. محاضرات توعية وذكر أن شرطة أبوظبي عقدت سلسلة من محاضرات التوعية بالمدارس مع بداية العام الدراسي في كل من مدينة أبوظبي والعين والمنطقة الغربية، ونظمت حملات توعية مع الشرطة المجتمعية ومؤسسات وطنية أخرى، للتعريف بمخاطر الألعاب النارية وآثارها السلبية التي تهدد أطفالنا، مؤكداً وجود تنسيق دائم مع جميع منافذ البيع بالدولة، والجهات المختصة في الرقابة على المحال المخالفة، بالإضافة إلى وجود الدوريات الشرطية لمتابعة الباعة المتجولين في الأحياء السكنية. ويتم التفتيش، حسب العقيد حميد سعيد، بالتعاون مع الدوريات الشرطية عند الإبلاغ عنها أو من قبل إدارة التحريات والمباحث الجنائية لتتبع الباعة المتجولين عند الضرورة، الأمر الذي أدى إلى الحد من انتشار هذه الآفة، ومع الجهود المبذولة خلال السنوات الماضية يتضح جلياً مدى الوعي الأمني والمجتمعي والحس الوطني والمسؤولية المجتمعية لدى الجمهور الذي أدى إلى المساهمة في مكافحة الجريمة، والكشف مسبقاً عن كل ما يزعزع أمن وسلامة المجتمع. وأكد حرص أجهزة الشرطة على التوعية بمخاطر الألعاب النارية والمخالفات المترتبة على ذلك، وتوضيح ذلك للجمهور والباعة بشكل دائم، ومن ثم العمل على مراقبة وتنفيذ القوانين داعياً الجمهور، عند معرفة أحد المروجين أو الباعة المتجولين أو أي معلومة تخص ذلك، المبادرة وعدم التردد بالاتصال على هاتف طوارئ الشرطة 999 أو مع خدمة أمان التي تتعامل مع طلبهم بسرية تامة على الرقم المجاني( 8002626). ودعا العقيد حميد سعيد الأسرة إلى تقدير مخاطر الألعاب النارية ومخاطرها على أبنائها، وحثها على مراقبة وتوجيه الأطفال وتوعيتهم بالابتعاد عن استخدامها وعدم تداولها بينهم، مشدداً على دور الأسرة الرقابي ومتابعة أبنائهم وردعهم عن استخدام هذه الألعاب، ومحاسبتهم على كيفية إنفاق النقود التي تعطي لهم، وتبليغ الجهات المعنية عن الأشخاص الذين يقومون ببيع وترويج هذه المواد الضارة بالوطن والمواطن. وتحدث رعد قائد المنتصر، موظف في إحدى الجهات الحكومية: «إن المجتمع يجب أن يكون لديه ثقافة ووعي كافٍ بخطورة هذه الألعاب النارية، ومدى تأثيرها السلبي على الجسد والبيئة أيضاً». مضيفاً: «يجب أن تكون هناك مدارس تثقيفية أو حتى مناهج للطلبة تحصنهم من هذه الآفة الخطيرة والمدمرة، وتحميهم من شر الباعة والمروجين لمثل هذه الألعاب الخطرة والقاتلة». وترى الطالبة حصة عبدالله الفلاسي الموضوع من جانب آخر قائلة: «مثل هذه الألعاب هدر للمال والوقت من دون أي فائدة، قد تشترى بثمن باهظ ،وحين يتم استخدامها لا تبقى سوى ثوانٍ معدودة، وكأننا نحرق أموالنا بأيدينا، وقد تفيد هذه الأموال أناساً بالفعل محتاجة لها، وأبناءهم في أمس الحاجة لها لتقضية حوائج العيد أو شراء مستلزمات دراسية». الغيثي: تدخل ضمن ألعاب الأطفال.. الحبس والغرامة عقوبة الترويج قال العميد عبد الله علي الغيثي، مدير الإدارة العامة لأمن الهيئات والمنشآت والطوارئ، «إن الإدارة تشن حملات للوقاية والحماية من خطورة الألعاب النارية، بمشاركة جهات عدة، من ضمنها الدائرة الاقتصادية وبلدية دبي، والجمارك والأوقاف، وتكون هذه الحملات في فترة رمضان، لأن الشاب وقتها يمر بفترة فراغ، خاصة أثناء صلاة التراويح وليلة العيد، وهناك بعض الجهات تدخل الألعاب النارية عن طريق ألعاب الأطفال وترويجها في السوق». وأضاف الغيثي: «رأينا في الآونة الأخيرة أن المشكلة تكمن في أولياء الأمور وليست في الطلبة، ومن هنا أصررنا بأن تتم مشاركة أولياء الأمور من ضمن محاضرات التوعية للحفاظ على أبنائهم من خطورة هذه الألعاب، حيث تقوم شرطة دبي بمحاضرات توعية في بعض الخيام الرمضانية، وأيضاً هناك ضباط يترجلون ميدانياً إلى المدارس لإلقاء المحاضرات». وأكد أن الإدارة تشارك الدائرة الاقتصادية في مداهمة بعض المستودعات مما لديها السلطة في اقتحام وتفتيش أي مستودع أو محل يكون مصدر شك لترويج مثل هذه الألعاب، والقبض الباعة الذين يروجون مثل هذه الألعاب الخطرة. وأكد الغيثي هناك أيضاً خطورة من جانب التخزين لمثل هذه الألعاب، فالمخازن غير الآمنة، لأنها يجب أن تكون تحت درجة حرارة معينة ونسبة مدروسة كي لا تسبب أي كوارث وحوادث. ونوه الغيثي بأنه تم تخصيص جوائز عينية للأشخاص لمن يبلغ عن الأماكن التي يتم فيها بيع الألعاب النارية من خلال رقم التواصل لغرفة العمليات (901) أو الاتصال على الرقم المجاني 8008888. التسلية المأساوية واختتم الغيثي حديثه برسالة لجميع أفراد المجتمع، موضحاً فيها أن الألعاب النارية خطر فهي تبدأ بتسلية وتنتهي بمأساة تهلك الفرد، ولذلك نرجو من جميع الأسر عدم السماح لأبنائهم باللهو بالألعاب النارية لما تشكله من خطر كبير على صحتهم وسلامتهم، وتلبية رغبات أبنائهم بأشياء بديلة لا تضر بسلامتهم، كما ندعو الجميع إلى تحمل المسؤولية وصحوة الضمير لا سيما المخالفين الذين يبيعون هذه الألعاب على الرغم من خطرها، سعياً وراء الكسب المادي، وأن يكونوا عنصراً فاعلًا في المجتمع. مطالباً جميع أفراد المجتمع (من مواطنين ومقيمين) بالإبلاغ عن أي شخص يروج أو يبيع أو يخزن هذه الألعاب النارية. القانون واضح أشار العميد عبد الله علي الغيثي، مدير الإدارة العامة لأمن الهيئات والمنشآت والطوارئ، إلى نص القانون الذي يؤطر هذه الظاهرة بقصد القضاء عليها، حيث إن القانون واضح، وفي المادة (66) يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على 3 أشهر، أو غرامة لا تزيد على 5 آلاف درهم أو إحدى هاتين العقوبتين كل مرخص أستورد أو صدر، أو باع أو اشترى أو حاز أو نقل أو خزن أو مارس أي تصرف من التصرفات الأخرى من دون الحصول على الترخيص اللازم بذلك. وأوضح الغيثي بأن هناك شركات مختصة، ولديها تصريح لبيع الألعاب النارية للاحتفالات وما شابه ذلك، وأيضاً هذه الشركات تخزن تلك الألعاب النارية لدى جهة أخرى وهي الشرطة، ويتم وضع هذه الألعاب في أماكن مخصصة لها، ومن ثم نقلها بطريقة آمنة إلى المكان المطلوب. الحفاظ على سلامة الجمهور وممتلكاتهم محور مهم الشيخ محمد بن طحنون ضرورة الإبلاغ عن الأشخاص الذين يقومون ببيع وترويج المفرقعات حميد سعيد العفريت أصررنا على مشاركة الآباء في محاضرات للحفاظ على أبنائهم من هذه الألعاب الخطرة عبد الله علي الغيثي

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتعرض ابنك للتنمر المدرسي؟ وهل أجاد الأخصائي الاجتماعي التصرف؟

نعم
لا
لم يتعرض