• الأحـد 12 ربيع الأول 1438هـ - 11 ديسمبر 2016م

خلال محاضرته في جامعة نيويورك أبوظبي

بيتر ماغي: الإماراتي القديم تأقلم مع البيئة بذكاء

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 18 فبراير 2016

إيمان محمد (أبوظبي)

كشف خبير آثار دولي أن التغيرات المناخية الكبرى في منطقة الجزيرة العربية قادت الإنسان القديم في الإمارات إلى تطوير معرفته بالبيئة للتأقلم مع الموارد الشحيحة والحفاظ على ازدهار المستوطنات.

جاء ذلك في محاضرة «التقنية والترابط المجتمعي: مكانة دولة الإمارات في دراسات العالم القديم» والتي قدمها البروفوسور بيتر ماغي، مدير دراسات الشرق الأوسط، بقسم الآثار القديمة لمنطقة الشرق الأدنى بكلية بارين ماور، في جامعة نيويورك أبوظبي مساء أمس الأول.

واستعرض ماغي تاريخ الاستكشافات الآثارية في الإمارات، والخلاصات غير الدقيقة التي قُدمت عن طبيعة المنطقة، حيث روج أنها خالية من الدلائل على الأثر الإنساني، فقد كانت الإمارات جزءاً صغيراً من منطقة تتميز بوجود حضارات كبرى مثل بلاد الرافدين التي عاشت ثورة في العصر الحجري الحديث مع اكتشاف الزراعة واستئناس المواشي في ظل شكل نظامي للدولة، غير أن منطقة الإمارات كانت لها ظروف مختلفة فقد وجدت آثار لمجتمعات بشرية قبل التحولات المناخية، كما تدلل على ذلك مكتشفات مستوطنة جبل الفاية والرسومات الصخرية في موقع الشويمس في السعودية وهو من نفس الحقبة الزمنية، حيث تظهر الرسوم صيادين يطاردون الفرائس، كما أن أدوات الصيد البدائية وجدت في مواقع أثرية مختلفة من شواطئ جزيرتي دلما ومروج في أبوظبي وجبل البحيص في الشارقة. وحتى عند ظهور شكل السلطة والدولة المنظمة في الحضارات القريبة مثل بلاد الرافدين عبر سيطرة معبد أورك على تنظيم الزراعة، بقيت المجتمعات في منطقة الإمارات منسقة ذاتيا وانتقلت إلى السواحل وقت الجفاف لتوفر مياه الشرب هناك، واشتركوا في الموارد الطبيعية كما يظهر في موقع أثري في أم القيوين، والذي عثر فيه على عظام الفقمة في دليل على صيدها للحمها، وفي جزيرة أم النار وجدت مخازن حبوب ومقابر جماعية فوق الأرض وأدوات صيد مصنوعة من النحاس.

وقال ماغي لـ «الاتحاد» «بعد ثلاثين عاما من الحفريات الأثرية في الإمارات يظهر سجل غني للاستيطان البشري يعود على الأقل إلى 10 آلاف عام، وأقدم الدلائل على الوجود البشري وجد على الأرجح قبل 125 ألف عام، غير أن الأهالي في الـ10 آلاف عام الأخيرة تمكنوا من التأقلم بشكل جيد للعيش في بيئة شهدت تحولات مناخية كبرى، فأوجدوا أنماطاً لتطوير معرفتهم العميقة بالبيئة، وبقوا لمدة طويلة يتنقلون لاستكشاف مناطق واسعة من السواحل والصحاري والبيئات الجبلية أيضاً، ومن الواضح أنهم في الـ 5 آلاف عام الأخيرة بدأوا يمارسون الزراعة على نطاقات صغيرة، وكانت معرفتهم للبيئة حاسمة في الإبقاء على ازدهار المجتمعات المحلية لفترات طويلة».

ويعتقد ماغي أن هذه المعرفة العميقة بالطبيعة والبيئة مكنت الإنسان القديم من تطوير نظام الفلج للري قبل نحو 3000 عام، وهو نظام ذكي لاستخراج المياه الجوفية بتقنيات معقدة عرف في عدة مناطق مثل إيران والصين وباكستان وليبيا وغيرها، ويفضل ماغي التفكير بأن هذه التقنية طورها كل مجتمع بطريقته وأنها لم تنتقل من مجتمع إلى آخر، وأضاف: «كانت معرفة الإنسان القديم حاسمة أيضاً في استئناس الجمل العربي ذو السنام الواحد واستخدامه في العصر البرونزي، فقد درسوا سلوك هذه الحيوانات وتمكنوا من صيدها وأكل لحمها كما يظهر في موقع بينونة الذي فيه موقع لقتل الجمال يضم آلاف العظام لهذه الحيوانات» وخلص إلى أن طريقة تأقلم البشر في بيئة شحيحة كانت مرنة بالنظر إلى طريقة استخدامهم للمصادر الطبيعية بشكل مدروس.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا