• الجمعة 11 شعبان 1439هـ - 27 أبريل 2018م

أكدت أن مكتسبات القوة الناعمة يجب أن تحمى بالقوة الصلبة

نورة الكعبي: الإمارات نموذج عالمي للتنمية والتعايش

حجم الخط |


تاريخ النشر: الإثنين 13 نوفمبر 2017

أبوظبي (الاتحاد، وام)

حظي موضوع القوة الناعمة بجلسة خاصة في ملتقى أبوظبي الاستراتيجي الرابع، تحدثت خلالها معالي نورة بنت محمد الكعبي وزيرة الثقافة وتنمية المعرفة، والدكتورة ابتسام الكتبي رئيسة مركز الإمارات للسياسات عن مفهوم القوة الناعمة، وتبني دولة الإمارات هذا المفهوم. وأكدت في الجلسة الرابعة التي قدمها الإعلامي السعودي تركي الدخيل، أن جاذبية نموذج دولة الإمارات يعوضها عن محدودية الديمغرافيا والجغرافيا، حيث قدمت الدولة نفسها كنموذج عالمي للتنمية والتعايش، وسعت لتكريس مقوماتها الاقتصادية والثقافية والإنسانية كدولة منفتحة على الثقافات، وهي الجهود التي كرست مؤخراً بتشكيل المجلس الأعلى للقوة الناعمة. واعتبرت أن مكتسبات القوة الناعمة يجب أن تحمى بالقوة الصلبة، وهو ما فعلته الإمارات في مشاركتها في التحالف الدولي للحرب على «داعش» الإرهابي، مما يعد شكلاً من أشكال حماية عناصر القوة الناعمة المتمثل في الإسلام المعتدل.

وأشارت إلى أن مجلس القوة الناعمة في الإمارات معني بوضع خطط قصيرة وطويلة الأمد تكفل التأثير وقوة الوصول واستثمار النجاحات التي حققتها قطاعات متعددة في الدولة وتحويلها إلى قوة ناعمة. وشددت على أن التخلص من البيروقراطية والتحولات الكبرى على مستوى العمل الحكومي، إضافة إلى النموذج المتصالح مع الحداثة والعولمة، إضافة إلى استشراف المستقبل والذكاء الصناعي، والاعتماد على الشباب، وبناء المدن الاقتصادية العالمية، كل ذلك ساهم في تحويل الإمارات إلى منصة ملهمة أعادت تعريف مفهوم القوة الناعمة في العالم.

ووجهت معالي نورة الكعبي، في تصريح خاص لـ«الاتحاد»، رسالة إلى الشباب الإماراتي لترسيخ القوة الناعمة ليس فقط في الإمارات، ولكن في خارجها أيضاً، حيث أكدت أنه مهم جداً أن يمثل الشباب الإماراتي كسفراء خارج الإمارات، ويجب أن يتحلوا بالمبادئ والهوية الإماراتية، وأوضحت أن تكون سفيراً معناها أن تتحدث بهوية إماراتية، ولكن بلغة عالمية. وقالت «إن القوة الناعمة هي القوة العسكرية المبتسمة»، واعتبرت أن مكتسبات القوة الناعمة يجب أن تحمى بالقوة الصلبة، وهو ما فعلته الإمارات في مشاركتها في التحالف الدولي للحرب على «داعش»، وهو

ما يعد شكلاً من أشكال حماية عناصر القوة الناعمة المتمثل في الإسلام المعتدل.

وقالت إن الإمارات تسعى إلى ترسيخ مبادئ الأمن القومي والقوة العسكرية اللذين يمثلان درع الإمارات أمام التحديات الراهنة، كما أكدت أن جهود الإمارات للصعود بالقوة الناعمة لا يتوقف، فهناك تركيز على وجود مراكز ثقافية متعددة خارج الإمارات. وذكرت أن مجلس القوة الناعمة للإمارات يتضمن المبادرات البشرية وقصص الأشخاص الدبلوماسية التي لديها رسالة لتساهم في تعزيز القوة الناعمة سواء أكان في الطيران، السفارات، المساعدات الإنسانية، فهناك مجهود كبير يبذل من أجل تعزيز القوة الناعمة. وأشارت إلى أن القوة الناعمة تتمثل في تعزيز الثقافة، الدبلوماسية، الجامعات، الطعام، الطيران، ودولة الإمارات لديها العديد من المشاريع الناجحة، وما زالت تبذل جهوداً حثيثة لإثراء الثقافة الإماراتية والوصول بها إلى العالمية. من جهتها، تحدثت الكتبي عن أبرز مكونات القوة الناعمة في الإمارات والمتمثلة في كونها النموذج الاتحادي الوحيد الناجح في المنطقة، إضافة إلى نجاحها الاقتصادي والحوكمة الرشيدة وانفتاح الإمارات على العولمة ودعم الإسلام الوسطي. وسلطت الضوء على المكونات الكبرى للقوة الناعمة الإماراتية، والمتمثلة في التعليم وإدارة المعرفة والإعلام الذي ينجح في مخاطبة المتلقي في القرن الحادي والعشرين، إضافة إلى المكون الثالث، وهو التدريب المستدام لنقل المهارات وتنميتها.

وقالت إن أهم تجليات القوة لدولة الإمارات «قوة النموذج» في إقليم يعج بالفوضى والاضطرابات والصراعات الأهلية، وغياب الرؤية والقيادة الرشيدة والتنمية، وغلبة التخلف المعرفي والتطرف الفكري، وانتشار الفقر والبطالة. ورأت أن هناك مجموعة من العناصر التي تسهم في صناعة القوة الناعمة للإمارات، والتي تندرج ضمن ثلاثة محاور رئيسة: سياسي، واقتصادي، وثقافي. وأشارت أن النموذج الاتحادي الوحيد الناجح في المنطقة هو الإمارات، فهي التجربة الاتحادية الوحيدة التي استمرت ونجحت في المنطقة العربية، في حين شهدت تجارب عربية اتحادية عدة إخفاقاً واضحاً.

وأكدت أن الإمارات نموذج اقتصادي ناجح يقوم على الرفاه، ويسعى إلى مجابهة التحديات التنموية باستراتيجيات تستعد للمستقبل، وأضافت «حقق الاقتصاد الإماراتي قفزات نوعية في عقود قليلة، فتحولت الدولة إلى مركز إقليمي للتجارة والتمويل والاستثمار والسياحة، كما تميزت الدولة في تبني مبادرات اقتصادية متقدمة كاستراتيجية التنويع الاقتصادي استعداداً لمرحلة ما بعد النفط، وتنمية مصادر الطاقة المتجددة، فكانت أول دولة عربية تَبني محطات للطاقة النووية، وأول دولة في الإقليم تنشئ مدينة خالية من انبعاثات الكربون، مدينة مصدر، وأول دولة تُحضر للاستفادة من فرص ثورة الصناعية الرابعة». ولفتت إلى تكريس التفاهم والتعايش والانفتاح الثقافي والحضاري، انطلاقاً من الإرث التاريخي للمنطقة والشعب الإماراتي الذي يغلب عليه التسامح والانفتاح على الآخر والتدين المعتدل والوسطي، وهو ما تمثَّل في وجود المذاهب الإسلامية الخمسة على أرض الدولة، واستمرار الدولة في رعاية ثقافة التسامح والانفتاح، ورفض الانغلاق والتطرف الديني.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا