• السبت 08 ذي القعدة 1439هـ - 21 يوليو 2018م

أضواء على كردستان (3-3)

حجم الخط |


تاريخ النشر: الإثنين 13 نوفمبر 2017

العداء الغربي والأميركي لإيران هو عداء يأخذ شكلاً خطابياً دوماً ولا يتعدى حدود الكلام، ورغم الهجوم العنيف الذي تشنه إدارة ترامب الحالية والذي يفسره الكثيرون بالتغيّر اللافت لنهج الإدارة الأميركية في موقفها وتعاطيها مع إيران، إلا أنه ما زال لم يتعد حدود التهديدات والخطاب الحماسي لجذب التعاطف العربي، ولا أتصور أنه سيتجاوزها، من هنا نستطيع استقراء وتحليل الموقف الغربي والأميركي تجاه إيران والقرار السياسي العراقي المرتبط بها والمرتهن لصالحها كمحصلة ونتيجة طبيعية، وهو أمر لا ينكره أحد ولا يخفيه ولا يتبرأ منه بل أصبح الكثيرون يجاهرون فخراً به، الموقف الأميركي برّر سلوكه هذا من خلال تركيزه على أهمية دوره في مكافحة الإرهاب والقضاء على تمدده كأولوية تشغل جهده مع التحالف الدولي، معتبراً أن الاستفتاء شأناً عراقياً داخلياً، وهو ما يبين الانتقائية والازدواجية في تعاملهم وتعاطيهم مع الأزمات كمنهج ثابت في سياستهم الخارجية، والتي تصب في مصلحة حليفهم الاستراتيجي الجديد شكلاً وموضوعاً، رغم التهديدات الدعائية المتبادلة، ورغم ما يبدو على السطح من خلاف يبتعد في واقعه عن حقيقة تداعياته على الأرض.

على الجانب العراقي فالبلاد وكما هو معلوم تمر بأزمة اقتصادية ومالية كبيرة وخطيرة، مما اضطرها للاقتراض من مؤسسات مالية دولية، وأسباب ذلك كثيرة وكبيرة ومتشعبة وليست بخافية على الشعب، ومن هذا المنطلق فكركوك تمثل تحدياً كبيراً على الجانب الاقتصادي لما تمتلكه من ثروات، إضافة إلى الاعتبارات السياسية الأخرى، فكركوك هي مفصل عقدي تاريخي جغرافي سياسي واقتصادي مهم عبر تاريخ العراق ومنذ سقوط الملكية، وتعرضت إلى محاولات عديدة لتغيير هويتها وطابعها الديموغرافي، وكل تلك المحاولات ظلت مجرد محاولات من أجل إثبات هويتها التاريخية وتبعيتها المترنحة.

ولكن وفي خضم الحديث اليوم عن تداعيات الموقف يجب أن لا ننسى الخلاف الكردي الكردي والذي رافق القضية الكردية عقود طويلة وعلى امتداد تاريخها، وتباين علاقات الأحزاب والمكونات السياسية الكوردية مع جوارها، أعطى فرصة كبيرة لتلك الدول لاختراق لحمتها ولبث بذور الفرقة والفتنة والشقاق بينها، وهو أمر الحديث فيه ذو شجون وطويل ويطول، والتاريخ خير شاهد على تداعياته، وخير دليل وشاهد ما حدث ويحدث اليوم من اختلاف وتباين في التعاطي مع الأزمة بين المكونات السياسية المختلفة والتي أفرزت واقعاً جديداً سنشهد تداعياته، وكانت بدايته من كركوك.

مؤيد رشيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا