• الأحد 09 جمادى الآخرة 1439هـ - 25 فبراير 2018م

استراحة رمضانية.. عبر الخبرة والاطلاع

عبدالرحمن البلدي يرصد علم وفن الصيد بالجوارح

حجم الخط |


تاريخ النشر: الثلاثاء 16 يوليو 2013

دبي (الاتحاد)- يذهب مؤلف كتاب «الكافي في البيزرة»، البازيار البغدادي عبد الرحمن بن محمد البلدي، الذي عاش خلال القرن السادس الهجري على الأرجح، إلى القول بأن «مداراة الجوارح علم دقيق لا يفهمه إلا الذكي الفطن اللبيب، وهو من آداب الملوك والسلاطين والعظماء، ومن أعظم لذّاتهم وأكبر راحتهم ومفاخرهم».

ما يعني أن العلم بطبائع الجوارح السيكولوجية منها وغير السيكولوجية لم يكن متوافرا في الثقافة العربية والإسلامية دون الأخذ بأسباب هذا العلم، وبالتالي فإن الصيد بالجوارح، أي البيزرة، لم يكن له أن يصل إلى ما وصل إليه عند العرب من دون هذا العلم، وكذلك من غير الممكن للصائد بالجوارح، أي بازيار، أن يكون محترفا، إذ أن هذا العلم هو خلاصة خبرات واقعية ويومية في التعايش مع الجوارح، الصقور منها بخاصة، وقد تراكمت عبر القرون وليس حصيلة ممارسات فردية للصيد بالجوارح بوصفه فنا يخص المترفين فحسب.

يمثل هذا الكتاب جهدا معرفيا متقدما في هذا العلم، كتبه صاحبه بناء على اتجاهين معرفيين متوازيين: الخبرة الشخصية بوصفه بازيارا محترفا يقدم خبرات معرفية في هيئة أفكار من الممكن مناقشتها كما أن من الممكن في ضوئها مناقشة أفكار سابقة عليه في المجال نفسه سواء أكان صاحب هذه الفكرة عربيا أم افرنجيا، والاتجاه الآخر هو الاطلاع العميق على ما كتبه السابقون عليه في هذا الحقل المعرفي. بهذا المعنى فإن «الكافي في البيزرة» هو كتاب علمي صرف يكشف عن الثقافة الموسوعية التي كان يتصف بها جهد عبدالرحمن بن محمد البلدي هو الذي لم يشأ من كتابه سوى أن يكون علما ينتفع به الناس.

الكتاب

وبحسب صفته، فقد جاء الكتاب في أربعة أقسام: «في معرفة أجناس الجوارح، لئلا يشتبه الجنس الجيد منها بالجنس الرديء»، و«في معرفة الفاضل المختار من الجنس النافع من الجوارح، ومعرفة الرديء منها»، و«في تدبير الجوارح النافعة ورياضتها، وسياستها، وتعليمها وتقدير طُعْمها»، و«في مداواة أمراض الجوارح وعوارضها وآفاتها، وتدبير قرنصتها».

ويمتاز الكتاب بلغته الواضحة والهيّنة، إذ رغم مرور هذه القرون على تأليفه فإن القارئ لا يبذل جهدا كبيرا في إدراك مرامي الكلام، بل يوفّر لقارئه رياضة ذهنية وتخييلية خاصة وأن عبدالرحمن البلدي في العديد من أبواب الكتاب يجنح باتجاه الحكاية التي ترقى أحيانا إلى مستوى الأسطورة أو الخرافة عندما ينقل الخبرات العربية الأولى في فن الصيد بالجوارح وكذلك عندما يقدم تلك المعارف المدهشة بأنواعها والفوارق الدقيقة بينها وما يعبّر عن مزاج كل منها وعن بنيته النفسية وميوله. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا