• الجمعة 10 ربيع الأول 1438هـ - 09 ديسمبر 2016م

التعاطف والصدقة مع من لا يستحق جريمة

عمال نظافة يتسولون... استعطاف المارة بالتحية والتنظيف قرب السيارات والمنازل!!

حجم الخط |


تاريخ النشر: الثلاثاء 14 يوليو 2015

تحقيق - منى الحمودي يقترب بعض عمال النظافة في الشوارع من المركبات، ويبدؤون بالتنظيف حولها، ويلقون التحية، وهم ينظرون إلى السائق بشكل مباشر، لدفعه إلى منحهم مبلغاً من المال، وما إن يحصل عليه، حتى يبتعد إلى سيارة أخرى، ليعيد العملية ذاتها مع المركبات الأخرى. لسنا في صدد منع الصدقات عن الناس، أو حل معادلة، فالمشهد واضح، عند صعودك أو نزولك من مركبتك، أو عند المطبات والإشارات الضوئية، يستقبلك العامل بنظرة استحياء وبقوله «السلام عليكم»، ويبادر الأغلب بإعطائه المال دون معرفتهم لسر «السلام عليكم»، التي تخرج من أفواههم مع نظرات الشفقة والاستحياء. «الاتحاد» قامت بأخذ آراء بعض عمال النظافة في الطريق، وأشار معظمهم إلى أن اقترابهم من المركبات وإلقاء التحية هو فقط من باب الذوق، وأنهم لا يسألون الناس الأموال، بل معظم المركبات تتوقف بجانبهم لإعطائهم المال والطعام وبعض الملابس، وأن الشركة المشغلة قامت بتعليمهم طرق التعامل مع مواطني الدولة بطريقة لبقة، وذلك بإلقاء التحية. أما أحد العمال «الصريحين» (سارجي)، وهو جديد في المهنة، أوضح أن زملاءه في المهنة هم من قاموا بتعليمه أمر إلقاء التحية والتنظيف إلى جانب المركبات لكسب بعض الأموال، لافتاً إلى أنه تم تعليمه بأن يتوجه للتنظيف بالقرب من الصراف الآلي للبنك، وبجانب المطاعم والكافتيريات عندما ينتظر الزبائن وجباتهم، وعند سؤاله عن قيمة المال المُكتسب يومياً، أجاب بأنه في أيام الأسبوع العادية لا يتجاوز المبلغ 80 درهماً، أما في عطلة نهاية الأسبوع يتضاعف المبلغ ويصل إلى 200 درهم. «توقف العامل عن الحديث بعد أن أشار له أحد أصدقائه بعدم التحدث والابتعاد عن المركبة». وأبدى مواطنون ومقيمون أراءً متباعدة حول سلوكيات عمال النظافة، حيث أجمع العديد من المواطنين والمقيمين على التعاطف مع هذه العمالة، لافتين إلى أن هذا التعاطف قد يكون سبباً لتجرأ هذه العمالة على طلب المال، وأن هذا السلوك غير صحيح، ويجب الامتناع عن تقديم الأموال لمثل هذه العمالة حتى لا يتحول الأمر إلى ظاهرة في أوساط عمالة التنظيف، ورأى آخرون أن دفع المال للعمال صدقة من باب دفع البلاء والصدقة. ويرى عبدالملك النقبي أن التجوال المستمر لعمال النظافة في الطرقات وعملهم تحت حرارة الشمس جهد عظيم لربما لا يستطيع أي منا تحمله، ويدفع معظمنا لإعطائهم مبلغ من المال، فإنما الأعمال بالنيات ونحن نعطيهم المال بنية الصدقة، موضحاً أنه يواجه العديد منهم يومياً في الطرق، وأتبادل معهم التحية، لكنني لا أقوم بإعطاء جميع من أقابلهم المال، وهنالك عمال يتعمدون التنظيف في أماكن معينة وعند بعض المنازل في أوقات يعلمون بأن صاحب البيت سوف يمر فيها، فهؤلاء نعلم بأنهم يتبعون هذه الحيلة ولا أعطيهم المال. التعاطف يقول أحمد المرزوقي: في السابق، كنت أتعاطف مع عمال النظافة في كل مرة أجد أحدهم في الطريق ويلقون السلام، وأعطيهم بعض المبالغ الصغيرة، ولكن تكرر النظرة نفسها وإلقاء التحية من جميع العمال بالطريقة ذاتها جعلني أغير الصورة تجاههم، وتجاهلهم، اعتقاداً مني أن هناك أمراً شائعاً بينهم بأن تتعلم طريقة سلام معينة، وعليك أن تسلم على الجميع سواء رجالاً أو نساء، وبالقرب من مركباتهم حتى تكتسب المال. وأضاف: بالرغم من أنني ما زلت أتعاطف معهم، بسبب طبيعة عملهم التي تجبرهم على التعرض لمختلف حالات الطقس، أو بعض الأمراض بسبب النفايات، إلا أنني ضد إعطائهم المال، حتى لا يتحول الأمر لظاهرة يصعب علينا السيطرة عليها مستقبلاً، مثل أن يتحول هذا العامل إلى متسول بشكل غير مباشر، إضافة إلى ذلك قد يستغل بعضهم السائحين في الدولة، الذين لا يعلمون أن التسول ممنوع؛ لذلك ربما يؤثر هذا الأمر على سمعة الدولة السياحية، وذلك لوجود متسولين من نوع آخر وهم عمال النظافة. وأكد المرزوقي أنه يجب على الجميع أن يعلموا بأن تحية العمال حيلة وخدعة للتعاطف معهم، ولكن يجب علينا تجاهل العواطف والتفكير بالعقل، وأن هذا العامل لديه راتب شهري وسكن مجهز وطعام وشراب يصرف له من قِبل الشركة المُشغلة، ويوجد من يستحق المال وبحاجة أكثر من عامل النظافة. أما فتحية الشالوبي، فتقول إن مشهد وجود عمال النظافة في الطرقات، يُشعرها بالشفقة عليهم، وتقوم بإعطائهم مبلغاً من المال لشراء الماء أو العصير البارد، ولكن الحديث حول هذا الأمر مع أفراد الأسرة والأصدقاء جعلها تفكر في الأمر، فإعطاء الأموال لعمال النظافة يساعد على تخريبهم وتعوديهم على الكسل، فعامل النظافة الجديد تراه ينظف بطريقة ممتازة في أول أيامه، وبعد أشهر عدة يصبح همه النظر في أعين الناس، وقول «سلام عليكم ماما». ويقول علي محمد توقفت عند أحد المطاعم، ورأيت عامل النظافة جالساً بالقرب من المطعم، ومن ثم يقوم بتنظيف جانب مركبتي وإلقاء التحية، أعطيته مبلغاً من المال، وبعدها ذهب العامل وجلس في المكان نفسه، حتى جاءت مركبة أخرى ليعيد السيناريو نفسه، ويذهب إلى جوار المركبة والتنظيف وإلقاء التحية، وما أن أعطاه المال حتى رجع للجلوس، الأمر الذي أغضبني وجعلني أتوقف كلياً عن إعطاء أي عامل للمال، وقال إن الهدف الأساسي لعمال النظافة في الوقت الحالي هو التنظيف بجوار المركبات ومقابلة سائقيها بنظرات العطف والشفقة حتى يحصل على الأموال، ويتركون عملهم الأساسي لتنظيف الشوارع، والتفرغ لإلقاء التحية وتوزيع النظرات لكسب المال. ويرى سعيد راشد أن بعض عمال النظافة يصبحون معلماً بارزاً في بعض المناطق، ولا يغادرونها في أي وقت، ليضاعفوا دخلهم الشهري من خلال المبالغ التي يحصلون عليها من المواطنين والمقيمين، الذين ما أن يرون عامل نظافة حتى يقوموا بإنزال النافذة وإخراج مبلغ من المال ليعطيه للعامل، والعامل بدوره يتنقل من مركبة إلى أخرى، وألقى راشد باللائمة على بعض المواطنين والمقيمين، الذين ساعدوا على تعود عمال النظافة على التسول، وذلك بالتصدق عليهم دون التفكير بالعواقب المستقبلية. وقال على الجهات المختصة التصدي لهذا الأمر حتى لا يصبح ظاهرة في المجتمع، وأن تكون هنالك زيادة في توعية المتعاملين مع عمال النظافة، وأن تكون هناك قوانين لشركات النظافة بأن تمنع العمال من ممارسة هذا الأمر والذين ترك أغلبهم عمله الأساسي وتفرغ لطلب المال، لافتاً إلى أنه يمكن عمل حملات باجتهادات شخصية وتوزيع الهدايا، أو الطعام، ولكن يجب الابتعاد عن الأموال، حتى لا يتحول الأمر إلى سلوك سلبي مثل التسول من قِبل العمال. الرقابة ضرورية وأوضحت أماني علي أنها كانت دائماً ما تعطي عمال النظافة بعض المبالغ البسيطة، حتى جاء أحد وهو يرتدي ملابس العمل ويطلب المال منها بحجة مرض والدته، وعندما نهرته عن هذا العمل الذي يُعتبر تسولاً لم يكترث، بل اتجه لمركبات أخرى، لطلب المال منهم، الذين لم يتوانوا في إعطائه ما تجود به أنفسهم، وأشارت إلى أن هذا الأمر خطير وله عواقب وتتابعات سوف تخرج عن سيطرة الجهات إن لم يتم تدارك الأمر في الوقت الحالي. وقالت أماني، إنه يجب على الشركات المشغلة لعمال النظافة أن توضح لهم الأنظمة المتعبة والقوانين والتشريعات الخاصة بالدولة عند التعاقد معهم، وأن أي عامل يتم ضبطه ممارساً لأي عمل مخالفاً لمهامه يتم تحويله للجهات المختصة أو إنهاء عقد عمله وترحيله. نبش القمامة ولفتت مريم محمد أن بعض عمال النظافة يتعمدون نبش القمامة، وذلك لأمرين أحدهما جمع علب المشروبات الغازية والكراتين الورقية وكل ما يمكن بيعه، والأمر الآخر هو استعطاف الناس، بحيث لو مر أحد بجانبه سوف يشفق عليه ويعطيه بعض المال، ليصرفه عن البحث في القمامة، ولكنه يستمر في هذه الحيلة حتى يستعطف عدداً أكبر من المارين، ويكسب مبلغاً ليس بقليل من المال. وطالبت بالرقابة على العمال ومتابعة وتعديل سلوكهم للحد من نبش القمامة والتسول، فتدني رواتب العمال ليس مبرراً لتسولهم. إعانة على الباطل قال فضيلة الشيخ وسيم يوسف، إن ما يقوم به عمال النظافة عندما يقتربون من المركبة ويقومون بإلقاء التحية وانتظار أن تعطيهم المال، وإن أعطيتهم فأنت بذلك تصرفهم عن مهنتهم إلى مهنة أخرى من تنظيف الشارع إلى التسول، كما أنك تعينه على الباطل، فمنهم من يعاملونك باستحياء حتى تستحيي وتعطيهم المال، وقال النبي، صلى الله عليه وسلم: «ما أخذ بسيف الحياء فهو حرام». وإن كان لا بد من إعطائهم يكون ماء وعصيرا، حتى لا تصرفهم عن ما وجدوا له، وإن كان بالفعل محتاجاً للمال، نشجعهم على الذهاب للجهات المختصة التي لن تقصر معه، حتى لا يتحول من عامل إلى متسول. وأضاف التسول لا يجوز ولا يحق للمسلم أن يتسول، ونهى الرسول، صلى الله عليه وسلم، عن التسول بناءً على حديث النبي صلى الله عليه وسلم: «ما يزال الرجل يسأل الناس حتى يأتي يوم القيامة ليس في وجهة مزعة لحم»؛ لذلك لا يحق للإنسان أن يسأل من أموالهم، بل يجب أن يسعى ويعمل، وأن لا نشجعهم على كسب الأموال بالاعتماد على الآخرين. والعامل مطالب بأن يقوم بعمله في جميع المناطق والشوارع المناطة به، وإذا أعطاه بعض السكان الأموال، سوف يتجه العامل لتنظيف ما يجاور بيوتهم ويترك بقية المواقع. السيطرة والرقابة على العمال أثناء عملهم صعبة تواصلت «الاتحاد» مع بعض شركات النظافة المشغلة لعمال التنظيف في بعض إمارات الدولة، وسألت عن مواعيد الدوام لهذه العمالة وساعات العمل، وأفادت هذه الشركات بأن ساعات العمل في شهر رمضان تبدأ من الساعة الخامسة صباحاً حتى الثانية عشرة والنصف ظهراً، ومن ثم يستكملون عملهم من الثالثة والنصف ظهراً، حتى السادسة مساءً. وفي الأيام العادية، هنالك ساعات محددة لعمل عمال النظافة، وأنهم لربما يوجدون في الطرق ليلاً في حالات الطوارئ، وفي مناطق محددة تكون داخل المدينة نفسها وليس خارجها. فأوقات العمل في الأيام العادية لعمال النظافة تبدأ من الخامسة صباحاً حتى الحادية عشرة والنصف صباحاً، بنحو 460 عاملا، ومن الساعة الثالثة والنصف حتى الساعة التاسعة والنصف بنحو 170 عاملا، ومن الساعة التاسعة والنصف حتى الثالثة صباحاً 40 عاملا. أما أوقات الطوارئ تكون من الساعة الحادية عشرة والنصف صباحاً حتى الثالثة ظهرا، ومن الساعة الثالثة حتى الخامسة صباحاً بعدد 10 عمال لكل فترة. وأشارت الشركات المشغلة بأنه يصعب السيطرة والرقابة على العمال أثناء العمل وذلك لعددهم الكبير، وتوزيعهم في مناطق كثيرة، ولكنها تحرص على تعريفهم بالقوانين في الدولة والأمور المخالفة التي يجب الابتعاد عنها. ترك العمال عملهم الأساسي وتفرغوا لإلقاء التحية وكسب المال علي محمد يجب أن لا نشجعهم على كسب الأموال بالاعتماد على الآخرين وسيم يوسف وضع قوانين لشركات النظافة تمنع العمال من ممارسة هذا الأمر سعيد راشد ضد إعطائهم المال، حتى لا يتحول الأمر لظاهرة يصعب السيطرة عليها مستقبلاً أحمد المرزوقي عملهم تحت حرارة الشمس يدفع معظمنا لإعطائهم مبلغاً من المال بنية الصدقة عبدالملك النقبي

     
 

الرب اعلم بالنوايا في قلوب عمال النظافة

السلام عليكم ورحمة الله .. حبيت اذكر الموضوع هذا بخصوص العمال الي مكتوب عنهم .. أولا مش كل عمال النظافة بهالشكل معظمهم هكذا سواءً طلب او ماطلب هذا فقير يعني نفس مانحن المواطنين عايشين وعدنا فلوس ونبي زياده هذول نفسنا وثانين هذا الرجل يكسب مال هنا ثم يرسله ليطعم اطفاله في دولته لماذا أتى الى هنا ليكسب المال فيا اخواني لاتغركم هذي المواقف ترا نفس ما ذكر فوق يستلم ثمانين درهم هذي شنو اتسوي الحين فهالوقت الحالي فساعدوهم البعض منهم يدعي لكم بسبب فرحته لهاذا المبلغ ثم ربي يرزقنا مايريد من خلف دعاء هذا المسكين

احمد | 2015-09-16

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتعرض ابنك للتنمر المدرسي؟ وهل أجاد الأخصائي الاجتماعي التصرف؟

نعم
لا
لم يتعرض