• الأحـد 12 ربيع الأول 1438هـ - 11 ديسمبر 2016م

للصائم فرحتان

حجم الخط |


تاريخ النشر: الثلاثاء 14 يوليو 2015

اختص الله لنفسه الصوم من بين سائر الأعمال؛ وذلك لشرفه عنده، ومحبته له، وظهور الإخلاص له سبحانه فيه؛ لأنه سر بين العبد وبين ربه، لا يطَّلع عليه إلا الله, فإن الصائم يكون في الموضع الخالي من الناس متمكِّنا من تناول ما حرم الله عليه بالصيام فلا يتناوله؛ لأنه يعلم أن له ربا يطَّلِع عليه في خلوته، وتظهر فائدة هذا الاختصاص يوم القيامة كما قال سفيان بن عُيَيْنة «رحمه الله»: «إذا كان يوم القيامة يحاسب الله عبده، ويؤدي ما عليه من المظالم من سائر عمله حتى إذا لم يبقَ إلا الصوم يتحمل الله عنه ما بقي من المظالم، ويدخله الجنة بالصوم».

وكما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «للصائم فرحتان، فرحة عند إفطاره وفرحة عند لقاء ربه». فثمة فرحة كبيرة عند الجلوس على الإفطار بعد طول جوع وعطش وقد التأم شمل الأسرة، وفرحة الاستبشار بجزاء الصوم والذي جعله الله مفاجأة سارة للمؤمن يوم القيامة، حيث ورد في الحديث القدسي: «كل عمل ابن آدم له إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به»، (متفق عليه)، حيث يفرح بصومه حين يجد جزاءه عند الله - تعالى - مُوَفَّراً كاملاً في وقت هو أحوج ما يكون إليه حين يقال: أين الصائمون ليدخلوا الجنة من باب الريَّان الذي لا يدخله أحد غيرهم.

ومن فضائل الصوم في رمضان أنه سبب لمغفرة الذنوب وتكفير السيئات؛ فعن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «من صام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه».

كما أن الصوم يشفع لصاحبه يوم القيامة؛ فعن عبد الله بن عمر - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «الصيام والقرآن يشفعان للعبد يوم القيامة، يقول الصيام: أي رب منعته الطعام والشهوة فشفعني فيه، ويقول القرآن: منعته النوم بالليل فشفعني فيه»، قال: «فيشفعان».

وأما فرحه الصائم عند لقاء ربه فيما يجده عند الله من ثواب الصيام مدّخراً، فيجده أحوج ما كان إليه، كما قال تعالى: (... وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْراً وَأَعْظَمَ أَجْراً ...)، «سورة المزمل: الآية 20»، وقال تعالى: (يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَراً ...)، «سورة آل عمران: الآية 30».

ويستحب صوم ستة أيام من شوال إتباعاً لرمضان، فعن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: «من صام رمضان ثم أتبعه ستاً من شوال كان كصيام الدهر»، فسَّر أهل العلم الدهر في هذا الحديث بأنه العام أو السنة، وأن السنة اثنا عشر شهراً، وأن الحسنة بعشر أمثالها كما هو مستقر معلوم، وإذا كانت الحسنة بعشر أمثالها، فصيام شهر رمضان بثلاثين حسنة في عشرة بثلاثمائة حسنة وبثلاثمائة يوم، يبقى من العام ستون يوماً، وصيام ستة أيام من شوال بست حسنات في عشرة بستين حسنة، فالذي يصوم رمضان ويتبعه بست من شوال كأنه صام ستاً وثلاثين يوماً في عشرة بثلاثمائة وستين حسنة على ثلاثمائة وستين يوماً، وهو عدد أيام السنة بالشهور العربية.

فقوله: «من صام رمضان ثم أتبعه بست من شوال كأنما صام الدهر»، أي: فكأنما صام العام كله، وقد أدى زكاة الصيام في كل يوم من أيام السنة.

عمر أحمد - أبوظبي

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا