• الخميس 09 ربيع الأول 1438هـ - 08 ديسمبر 2016م

وجود دولة ضعيفة أو فاشلة على أطراف أوروبا سيكون نتيجة كارثية، ومنع ذلك يمثل أيضاً تحدياً وجودياً للاتحاد الأوروبي

اليونان .. المشروع الأوروبي

حجم الخط |


تاريخ النشر: الثلاثاء 14 يوليو 2015

لاشك أن الفشل في التوصل إلى حل لأزمة الديون اليونانية القائمة منذ خمس سنوات سيكون أكبر انتكاسة في تاريخ ما يطلق عليه المتحمسون «المشروع الأوروبي». وتماسك الاتحاد الأوروبي عرضة للتهديد من جبهات متعددة إلى حين يتم التوصل إلى صفقة لحل الأزمة. ومصداقية نصف قرن من الوحدة الاقتصادية والسياسية عرضة للخطر أيضاً.

وفي هذا السياق يؤكد «جيليز ميريت» الأمين العام لمركز أصدقاء أوروبا البحثي في بروكسل أن «هذه الأزمة تطعن في كل ما حققه المشروع الأوروبي». وأضاف أن الاضطراب في اليونان «أظهر لنا حقاً كل أوجه الضعف». وفي بريطانيا وعد رئيس الوزراء ديفيد كاميرون بإجراء استفتاء بشأن البقاء أو الخروج رداً على الانتقادات التي لا تتوقف للاتحاد الأوروبي من أعضاء حزبه المحافظين ووسائل الإعلام. وفي فرنسا وإيطاليا وإسبانيا تكسب الأحزاب الشعبوية المناهضة للتكامل الأوروبي دعماً متزايداً وبعضها يطعن في العملة الموحدة وإجماع الآراء المؤيدة لأوروبا التي سيطرت على السياسة منذ عقود.

وزعماء الاتحاد الأوروبي المؤلف من 28 دولة سيحاولون أن يقرروا هذا الأسبوع ما إذا كانوا سيمنحون أكثر دول أوروبا ديوناً فرصة إنقاذ أخرى مقابل إصلاحات اقتصادية وتقليص في الإنفاق. وتحاول فرنسا التوسط بين حكومة ألكسيس تسيبراس اليسارية والدول الأكثر تشدداً مثل ألمانيا وهولندا. وتوحي الأسواق باحتمال إبرام صفقة مع تعافي الأسهم حول العالم. فقد انخفضت السندات الحكومية ووصلت قيمة أذون الخزانة، التي تمتد فترتها عشر سنوات، يوم الخميس الماضي إلى أدنى انخفاض لها في شهرين. وصعد اليورو إلى أعلى مستوى أمام الين في أكثر من عامين.

وبينما نمت أوروبا لتصبح أكبر تكتل تجاري في العالم ومنحت مواطنيها حق العمل في جميع الدول الأعضاء، يختلف الزعماء بشكل كبير بشأن حدود توسيع وتسريع المضي قدماً في التكامل. وأصعب سؤال هو ما إذا كان يجب التركيز على الاتحاد السياسي أم على التجارة والاقتصاد. وترسخ قضية خروج اليونان المحتمل صدعاً حاداً بين وجهتي النظر هاتين وفشلًا سياسياً في التفاوض من أجل التوصل إلى حل لمشكلة بلد متوسط الحجم، واحتمال خروجه من أهم مكون في التكامل الاقتصادي. وتأتي أزمة اليونان في وقت صعب لقضية التكامل الأوروبي الأوسع نطاقاً في ظل اكتساب الأحزاب الشعبوية المناهضة للاتحاد الأوروبي للدعم في عدد من الدول الأعضاء الرئيسية.

ويؤكد جوليان رابولد المتخصص في السياسات الأوروبية في المجلس الألماني للعلاقات الخارجية في برلين أن اليونان تقدم مادة إضافية لطاحونة الأحزاب المعارضة لليورو. وأضاف أن حدوث خروج فوضوي لليونان أو استمرار الأزمة سيقدم زخماً جديداً لهذه الأحزاب التي ستزعم أنها كانت تعلم سلفاً بما حدث. وخروج اليونان سيقدم مثالًا حيوياً عن الثغرات في المشروع الأوروبي للجمهور البريطاني الذي يخلط بين مشكلات العملة الموحدة والاتحاد الأوروبي نفسه. والتوصل إلى اتفاق مع اليونان يتضمن تقديم تنازلات كبيرة لتسيبراس سيعزز موقف الأحزاب البريطانية المناهضة للاتحاد الأوروبي. واليونانيون سيكونون هم أكثر الأطراف تضرراً إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق. فقد ساعد الاتحاد الأوروبي اليونان في الخروج من الفقر بعد سقوط الديكتاتورية فيها وانضمامها للاتحاد. وعلى رغم فشل الزعماء اليونانيين في الالتزام بمعايير شمال أوروبا في الادارة الاقتصادية فقد فتحت السوق الموحدة للسلع والخدمات الباب لعقدين من الرخاء.

والخروج الكارثي من اليورو والانهيار الاقتصادي قد يحتم خروجاً يونانياً من الاتحاد الأوروبي على الأقل لبعض الوقت حسبما يعتقد بعض الباحثين القانونيين. وتؤكد «تينا فوردهام» التي ترأس التحليل السياسي العالمي في مجموعة «سيتي جروب» في لندن أن وجود دولة ضعيفة أو فاشلة على أطراف أوروبا سيمثل نتيجة كارثية، ومنع ذلك يمثل أيضاً تحدياً وجودياً للاتحاد الأوروبي.

ماثيو كامبل - بروكسل

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا