• السبت 08 جمادى الآخرة 1439هـ - 24 فبراير 2018م

بلاد في القرآن «4».. حكمها ملك ظالم فهرب المؤمنون إلى الكهف

«الرقيم» مدينة الفتية وأشهر كلب في التاريخ

حجم الخط |


تاريخ النشر: الثلاثاء 16 يوليو 2013

حسام محمد (القاهرة) - قال الله تعالى في سورة الكهف: «أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كَانُوا مِنْ آَيَاتِنَا عَجَبًا إِذْ أَوَى الْفِتْيَةُ إِلَى الْكَهْفِ فَقَالُوا رَبَّنَا آَتِنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًا فَضَرَبْنَا عَلَى آَذَانِهِمْ فِي الْكَهْفِ سِنِينَ عَدَدًا»، «الكهف: 9».. تحكي هذه الآيات قصة مدينة حكمها أحد الحكام الظالمين الذي عذب أهلها ليضطر عدد من الشباب للهرب من بطشه، حيث يركنون إلى أحد الكهوف في المنطقة الجبلية القريبة من مدينتهم.. ومعهم كلبهم الذي يعد أشهر كلب في التاريخ.

وتقول الدكتورة عفاف النجار - عميد كلية الدراسات الإسلامية بالأزهر سابقاً- اختلف المفسرون في مدينة أهل الكهف حيث يرى عدد من العلماء والمفسرين إن هذه المدينة هي المسماة الآن طرسوس، ورغم أن الآراء تتعدد وتتباين في المكان الذي كان يعيش فيه أصحاب الكهف، لكن أكثر الأقوال اعتدالاً يقول هي مدينتا إفسوس وطرسوس، وتعتبر مدينة إفسوس هي مكان الكهف، ويقول البعض الآخر إن الكهف يقع في قرية «الرجيب»، وكان اسم هذه القرية قديماً «الرقيم»، وهي تقع في الأردن انسجاماً مع قول الله تعالى: «أم حسبت أن أصحاب الكهف والرقيم كانوا من آياتنا عجباً»، «سورة الكهف: الآية 9»، حيث لجأ هؤلاء الفتية المؤمنون إلى الكهف، ويتفق بعض المفسرين مع المسيحيين على أن إفسوس هي الأرجح، وأوضح آخرون أن مكان الكهف ليس إفسوس لذلك حاولوا أن يثبتوا أن الحدث لأصحاب الكهف وقع في مدينة طرسوس في عهد الإمبراطور الروماني دقيانوس أو ديقلد يانوس واتفق الباحثون والمفسرون على أن هذا الحدث وقع حوالي عام 250 ميلادية.

مدينة إفسوس

ويرى المفسرون أصحاب هذا الرأي أن مدينة إفسوس أو أفسس تقع على الساحل الغربي لبلاد الأناضول، وتعد من أكبر موانئ ومدن الامبراطورية الرومانية، ويعرف الآن حطام هذه المدينة باسم مدينة إفسوس العتيقة، كما قال بعض المفسرين لهذه الآية الكريمة إن باب الكهف كان نحو الشمال وعليه فإن ضوء الشمس كان لا يصل إلى الداخل، ولهذا فإن من يمر على الكهف كان لا يستطيع أن يرى ما بداخله، وهو ما توضحه الآية في قوله تعالى: «وترى الشمس إذا طلعت تزاور عن كهفهم ذات اليمين وإذا غربت تقرضهم ذات الشمال وهم في فجوة منه ذلك من آيات الله من يهد الله فهو المهتد ومن يضلل فلن تجد له وليا مرشدا».

وأوضح فخر الدين الرازي أنه رغم أن المكان يُطلق عليه إفسوس، فإن القصد هو طرسوس لأن إفسوس ما هي إلا مسمى آخر لمدينة طرسوس، بالإضافة إلى أنه في شروح كل من القاضي والبيضاوي والناصفي وتفسير الجلالين والتبيان والعاملي وغيرهم من العلماء المفسرين تم تحديد المكان على أنه طرسوس. والبحث الذي أجرى للتأكد من المكان ساعد كثيراً في تحديد المكان الحقيقي للكهف وتم إعداد تقرير ينص على أن في الشمال من مدينة طرسوس في بلدة عدنة يوجد كهف على جبل يبعد عن المدينة ومدخله يتجه ناحية الشمال كما أخبر القرآن الكريم. يجمع المفسرون على أن الإمبراطور دقيانوس إلى جانب نيرو هو الإمبراطور الروماني الذي أجبر كل من يخضع لحكمه على أن يقدم القرابين ويأتي بما يثبت أنه قدمها، ومن لم يستجب منهم كأن يأمر بقتله. وتنص المصادر على أن الغالبية العظمى من المسيحيين رفضوا ممارسة تلك الأفعال الوثنية، وهموا بالفرار من مدينة إلى أخرى، والاختباء في أماكن نائية، ومن المرجح أن أصحاب الكهف كانوا من ضمن هؤلاء المسيحيين الأوائل.

تباين الآراء والتفاسير

إن مدينة أصحاب الكهف تقع قريباً من منطقة صحراء كهف سنم، حيث الكهف المقصود في الطرف الجنوبي لجبل سنم، والى الجنوب منه جبل جار ويفصل بينهما واد ضيق يعرف بوادي الرفد الذي ينحدر شرقاً بين منطقة جبلية تذهب إلى وادي الخضراء فوادي سلب الشهير المذكور في صفة جزيرة العرب. ويخلص المفسرون المدافعون عن هذا الرأي إلى أن يكون ذلك الكهف على الأرجح أكثر صحة من كهف الأردن وتركيا وعمان وغيرها من الكهوف التي لا تنطبق عليها الأحداث بنصوص القرآن، ويستدلون على ذلك بأن الكهف عبارة عن شق طبيعي ليس بالمغارة المظلمة، ويتسع لإيواء السبعة الفارين من الملك دقيانوس، وهو كالفم المفتوح نحو الجنوب الغربي، حيث يتسق في وضعه مع قوله تعالى: «وترى الشمس إذا طلعت تزاور عن كهفهم ذات اليمين وإذا غربت تقرضهم ذات الشمال وهم في فجوة منه»، فهذا دليل على أن باب الكهف كان إلى الشمال ويستدلون أيضا بقوله تعالى: «قال الذين غلبوا على أمرهم لنتخذن عليهم مسجداً»، حيث إن هناك مسجداً يعرف لدى الأهالي بمسجد السبعة الذي يبعد 50 متراً وسقفه مقبب ويتكون من تسع قباب والقبور السبعة خارج المسجد.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا