• الثلاثاء 06 رمضان 1439هـ - 22 مايو 2018م

امسك عليك لسانك.. لا يجوز استخدامها للتهنئة بالشهر المبارك

«رمضان كريم» عبارة غير دقيقة

حجم الخط |


تاريخ النشر: الثلاثاء 16 يوليو 2013

حسام محمد (القاهرة) - مع بداية شهر رمضان يتبادل المسلمون التهاني بقدوم الشهر المبارك، قائلين لبعضهم البعض «رمضان كريم»، وحتى عندما تبدو في الأفق خلافات بين الناس يتبادلون عبارة «رمضان كريم»، وكأن الشهر هو من يرزقهم ويكون كريماً معهم.

ويقول الشيخ محمود عاشور وكيل الأزهر الأسبق: « شهر رمضان هو بالفعل شهر الخير والبركات والعِبر والعظات، شهر يستبشر بقدومه المسلمون في كل مكان، لما فيه من حُسن الجزاء من الله تبارك وتعالى لعباده، ولما فيه من عظيم المثوبة، وجزيل الأجر، فهو شهر أوله رحمة، وأوسطه مغفرة، وآخره عتق من النار، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقول لأصحابه: «قد جاءكم شهر رمضان شهر مبارك، كتب الله عليكم صيامه، فيه تفتَّح أبواب الجنة، وتغلق أبواب الجحيم، وتغل الشياطين، فيه ليلة خير من ألف شهر، من حرم خيرها فقد حرم»، وعن عبادة بن الصامت رضي الله عنه مرفوعاً: «أتاكم رمضان، شهر بركة، يغشاكم الله فيه، فينزل الرحمة، ويحط الخطايا، ويستجيب فيه الدعاء، ينظر إلى تنافسكم فيه، ويباهي بكم ملائكته، فأروا الله من أنفسكم خيراً، فإن الشقي من حرم فيه رحمة الله»، وعن أنس قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا دخل رجب قال: «اللهم بارك لنا في رجب وشعبان وبلغنا رمضان».

ولكل هذا يفرح المسلمون بقدومه ويستبشرون خيراً ويتبادلون التهنئة بدخول شهر رمضان والتهنئة بقدوم الشهر المبارك لا بأس بها، لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يبشر أصحابه بقدوم شهر رمضان، ويحثهم على الاجتهاد فيه بالأعمال الصالحة، وقد قال الله تعالى: (قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُواْ هُوَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ)، «سورة يونس: الآية 58»، فالتهنئة بهذا الشهر والفرح بقدومه يدلان على الرغبة في الخير، وقد كان السلف يبشر بعضهم بعضاً بقدوم شهر رمضان، اقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم، كما جاء ذلك في حديث سلمان الطويل الذي فيه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «أيها الناس! قد أظلكم شهر عظيم مبارك...».

والثابت هو أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يبشر أصحابه بقدوم رمضان، فقد روى الإمام أحمد في مسنده من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يبشر أصحابه: قد جاءكم شهر رمضان، شهر مبارك، افترض الله عليكم صيامه، تفتح فيه أبواب الجنة، وتغلق فيه أبواب الجحيم، وتغل فيه الشياطين، فيه ليلة خير من ألف شهر، من حرم خيرها فقد حرم ولكن تبادل التهاني لا بد أن يكون محكوماً بمبادئ وأحكام الإسلام فعبارة رمضان كريم التي نحن بصدد الحديث عنها غير صحيحة وإنما يقال: رمضان مبارك وما أشبه ذلك، لأن رمضان ليس هو الذي يعطي حتى يكون كريماً، وإنما الله- تعالى- هو الذي وضع فيه الفضل، وجعله شهراً فاضلاً، ووقتاً لأداء ركن من أركان الإسلام، وكأن هذا القائل يظن أنه لشرف الزمان يجوز فيه فعل المعاصي، وهذا خلاف ما قاله أهل العلم بأن السيئات تعظم في الزمان والمكان الفاضل، عكس ما يتصوره قائل هذه الجملة ويقول العلماء: يجب على الإنسان أن يتقي الله- عز وجل- في كل وقت وفي كل مكان، لا سيما في الأوقات الفاضلة والأماكن الفاضلة، وقد قال الله- عز وجل: (يا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ)، «البقرة، الآية 183»، فالحكمة من فرض الصوم تقوى الله- عز وجل- بفعل أوامره واجتناب نواهيه، وثبت عن النبي- صلى الله عليه وسلم- أنه قال: «من لم يدع قول الزور، والعمل به، والجهل، فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه»، فالصيام عبادة لله، وتربية للنفس وصيانة لها عن محارم الله، وليس كما قال هذا الجاهل: إن هذا الشهر لشرفه وبركته يسوغ فيه فعل المعاصي.

الشهر زمن محل للحوادث

يضيف الشيخ عاشور: لا يصح قول رمضان كريم لأن الشهر زمن محل للحوادث وهو زمن ليس له اختيار فلا يوصف بالكرم بل يقال مثلا رجل كريم فذاك المخلوق الذي له اختيار والذي أكرمنا بالشهر المبارك إنما هو الله، فيقال شهر مبارك كما عند النسائي عن أبي هريرة مرفوعاً أتاكم رمضان شهر مبارك قد فرض الله عليكم صيامه تفتح فيه أبواب الرحمة وتغلق فيه أبواب الجحيم وتغل فيه مردة الشياطين فيه ليلة مباركة هي خير من ألف شهر.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا