• الثلاثاء 04 جمادى الآخرة 1439هـ - 20 فبراير 2018م

من ذاكرة الأيام.. يروي ذكريات الطفولة والشباب بمنطقة النصلة في رأس الخيمة

محمد الدهماني: اعتمدنا على الزراعة والصيد وحرصنا على عادات رمضانية جميلة

حجم الخط |


تاريخ النشر: الثلاثاء 16 يوليو 2013

موزة خميس

منطقة النصلة، ربما تكون منطقة بسيطة في مظهرها، لكنها غنية بأهلها وبتراثها، وهي تتبع إمارة رأس الخيمة، وتقع ضمن مجموعة من المناطق في المنيعي، ولكنها تستقر فوق قمة جبل يستطيع من خلاله الزائر مشاهدة آخر مكان من المنطقة التي تعد قريبة من بعض مناطق سلطنة عمان، وتبعد النصلة مسافة ساعة ونصف الساعة عن إمارة دبي، وكانت القوافل التجارية أو القوافل التي ترغب في قضاء الصيف خارج الدولة، ينتقلون من الإمارات إلى سلطنة عمان عن طريق النصلة. ويعد برج النصلة، من أهم كنوز المنطقة، والذي كان مخصصاً للحراسة الأمنية، وهو في أشد حالات التدهور، حيث تعرض لعوامل كثيرة أدت إلى سقوط أجزاء كبيرة منه، ولكن تبقى ما يمكن ترميمه وإعادة الهيبة له، خاصة أنه شامخ في أعلى منطقة، ويعد المسكن الذي يعلوه هذا البرج تابعاً لأملاك أجداد محمد بن عبدالله بن أحمد الدهماني، الذين ذهب بنا إلى قمة الجبل ليشرح لنا مكونات المكان، وكيف كان يعيش فيه وهو طفل صغير، قبل أن تغمر النهضة أرجاء الدولة، وينتقل الجميع لأماكن أكثر راحة وتحصينا.

تحدث محمد بن عبدالله بن أحمد الدهماني، قائلا: أخبرت حكومة إمارة رأس الخيمة بضرورة صيانة وترميم المكان، ولديّ إثباتات على ملكية المكان، ويكمل حديثه لنا عن الأجداد والمكان، موضحاً: أن جدي الأكبر هو خميس بن سلطان بن محمد، وهو مؤسس القلعة وما يتبعها حتى إن المكان يضم مسجداً يصلي به لأهل المكان ولمن يرغب من أهل المنطقة، وكان هناك أقارب لنا يسكنون بقرب المكان والجميع يعملون في الزراعة، ولا يمكن لأحد أن يصدق أن هذا الوادي المقفر الذي يقع تحت المكان، كانت تغمره المياه العذبة الجارية، والتي تسقي الزرع والأهل والقوافل المارة، وقد كان جدي يملك ثلاث مزارع، وهي الفي والحصين والنخل، ومن ضمن المنتجات الغليون والدخن وتربية المواشي والإبل، ولكن بعد انتشار التوعية بضرر الغليون وحرمانية زراعته توقف والدي عن زراعته عندما علم بذلك.

ويضيف الدهماني: توفي الوالد وعمري ست سنوات وكنت أعمل في المزرعة وقد قام على تربيتي علي بن سالم بن علي بن محمد، وكنت أساعده في أعماله أيضا، وكنا نشعر بحلاوة الحياة رغم أن الحصول على أي شيء كان لا يخلو من صعوبة، ولم يكن يسكن منطقة النصلة إلا الدهامنة، ومهنتهم الأصلية الرعي والزراعة وجمع الحطب من الأشجار التي تموت وتجف، وأتذكر أننا كنا نبيع الفحل من الأغنام والماعز بدرهمين، وكنا ما بين الفترة والأخرى نرمم أماكننا الأثرية بالجص، ولكن عندما انتقلنا للأعمال في الوظائف، لم يعد أحد يهتم كثيراً مثلما كنا نفعل.

أبراج الحراسة

ويروي محمد الدهماني ذكريات وقصة هذا المكان، قائلا: تلك المربعة أو البرج المربع، صنع من مادة طينية جصية كان يؤتى بها من منطقة المصباح من أعلى قمة الجبل، حيث كانوا يركبون على الإبل ويأتون في كل يوم بحمولتين، وقد كان جدي من أثرياء المنطقة والجميع يعلم بذلك حتى اليوم، وقد بني منزله من دورين، واستغل الأرض لبناء مكان للحراسة ومسجد صغير، وكان الجميع يعملون في حرق الجص ثم يدق، وبعد ذلك يسكب عليه الماء ويصنع منه البناء، واليوم نخشى أن يندثر بعد فترة من الزمن ليموت معه تاريخ حافل، لأن عمر البرج حوالي مائتي عام وربما 190 عاماً، ولم يكن يستخدم لغير الحراسة، كما أن الحارس يتمكن من خلاله من مشاهدة أية قافلة، قبل أن تدخل الحدود فينبه رجال الأمن، بالإضافة للبيت والغرف المحيطة به.

وكان أهل المنطقة يحبون الاجتماع بالقرب من البرج في مختلف الأوقات، خاصة أن الحصون والقلاع وأبراج الحراسة من أهم ما يمكن أن تفخر به الشعوب، وتعد الحصون أصغر حجماً من القلاع، وكان أهل المنطقة قد ساهموا في بناء الحصون والقلاع، ودلالة على ذلك توجد في المناطق المجاورة مربعة للحراسة وهي برج مربع في هندسته، والجميع موحد في مواد البناء، وهي العمارة الطينية التي تختلف عن البناء بنوع أخف من الطين يسمى المدر، والمدر أقل قوة وصلابة في مواجهة التأثيرات والعوامل المناخية، وهو درجة ثانية من حيث القوة. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا