• الثلاثاء 06 رمضان 1439هـ - 22 مايو 2018م

من أجل خدمة الجمهور

أهل الواجبّ.. جنود مجهولون يفطرون في مواقع عملهم بعيداً عن الدفء الأسري

حجم الخط |


تاريخ النشر: الثلاثاء 16 يوليو 2013

أشرف جمعة

على الرغم من طول عدد ساعات الصوم في شهر رمضان هذا العام، إلا أن هناك جنوداً مجهولين يواصلون العمل في موعد الإفطار والسحور معاً، إذ إن طبيعة أعمالهم تتطلب منهم أن يثبتوا في مواقعهم من أجل أن تظل حركة العمل موصولة دون انقطاع، ولكن ماذا عن هؤلاء الموظفين وأصحاب المهن؟ وما مدى رضاهم عن تناول طعام الفطور في أماكن العمل؟ خصوصاً وأن كل فرد في هذا الشهر الفضيل يطمح إلى الراحة من أجل التفرغ إلى العبادة ومن ثم الوجود بين أفراد الأسرة على الأقل عندما ينطلق مدفع الإفطار ويرتفع أذان المغرب.

العديد من الموظفين وأصحاب المهن المختلفة يعيشون لحظات مختلفة عن بقية الناس، إذ تضطرهم الظروف إلى بذل جهد كبير، خصوصاً في الساعة التي يلتف فيها الناس حول مائدة الإفطار التي تتنوع وتتضمن ما لذ وطاب من أطعمة تكون عوضاً عن الامتناع عن الطعام ما يقارب نحو 15 ساعة تقريباً يومياً، ويظل هؤلاء الموظفون والمهنيون على هذه الحال حتى انقضاء رمضان، دون كلل أو ملل أو تعب، إذ إن أغلبهم يشعرون أنهم يؤدون واجباً اجتماعياً وإنسانياً وخدمياً يجعلهم في نهاية الأمر يحسون بأنهم في حالة حقيقية من الرضا والسعادة.

تقدير مادي ومعنوي

حول هذه الفئة التي يتم تكليفها طوال شهر رمضان للقيام بمهام تتطلب بقاءها ضمن أجواء العمل في الفترة الممتدة من قبل أذان المغرب وأحياناً إلى السحور، يقول أستاذ علم الاجتماع بجامعة الإمارات الدكتور نجيب محفوظ: ليس هناك أدنى شك في أن الذين يفطرون خارج نطاق أسرهم في شهر رمضان يتعرضون لآلام نفسية، فضلاً عن تنامي مشاعر النقص الاجتماعي، ومعروف أن رمضان فرصة يغتنمها كل مسلم من أجل أن يجلس إلي أولاده وزوجته وأقاربه على مائدة واحدة، وربما هذه الفرصة لا تتكرر في العام إلا خلال هذا الشهر، لذا فإنه في تصوري أن الموظفين والمهنيين الذين يفطرون على رأس عملهم يضحون بأثمن شيء على الأقل خلال فترة ثلاثين يوماًِ. ويضيف محفوظ: من الضروري أن يكون هناك تعويض معنوي ومادي من قبل أصحاب العمل لهؤلاء الموظفين والمهنيين، حتى تتحرك بداخلهم بواعث الرضا، فامتداح العامل ولو على عمل بسيط في هذا الظرف يسهم في رفع معنوياته، وكذلك إعطاء مكافآت مالية من شأنه أن يحفز هذه الفئة على مواصله عملها بنوع من الطمأنينة، إذ يشعر بعضهم في هذه الحالة أن تضحيتهم لم تذهب أدراج الرياح، وأن هناك من يشعر بهم ويقدرهم من الناحيتين المادية والمعنوية.

منظومة الحياة

ويتابع الدكتور نجيب محفوظ: هناك عاملان مهمان يسهمان في إضفاء مشاعر السعادة على كل من يتناول وجبة الإفطار على رأس عمله، الأول هو أن يشعر العامل أياً كان موقعه والوظيفة التي يؤديها أنه يفعل ذلك عن قناعة تامة تفضي به إلى أنه يؤدي في حقيقة الأمر رسالة وواجب يقتضيان أن يحرم نفسه قليلاً مما درج عليه الناس، خصوصاً في رمضان، وحين يصل الفرد إلى هذه الحقيقية يحس بالسعادة المطلقة فهو إذاً يعمل من أجل ألا تتوقف منظومة الحياة، والعامل الثاني خارجي يرتبط بالمؤسسة التي يعمل فيها ومستوى التقدير المادي والمعنوي، وما من شك في أن جهات العمل مسؤولة بشكل مباشر وغير مباشر عن الحالة النفسية للعمال، ويلفت إلي أن رجال الشرطة والدفاع المدني والجيش والأطباء وأصحاب الأعمال التطوعية ومن على شاكلتهم هم الأكثر سعادة لأنهم يشعرون بأنهم يؤدون أعمالاً وطنية من الدرجة الأولى. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا