• السبت 11 ربيع الأول 1438هـ - 10 ديسمبر 2016م

من الآخر

فرحة مترددة

حجم الخط |


تاريخ النشر: الإثنين 13 يوليو 2015

ها نحن نودع أيام شهر الخير والبركة والرحمة والمغفرة ونقبل على أيام العيد التي طالما انتظرناها صغاراً واستمتعنا بها كباراً، أيام تملأ حياتنا بألوان السعادة وأصناف البهجات، وكل منا له ذكرياته الخاصة ومواقف لا يغيرها تعاقب الليل والنهار يستحضرها إليها كلما اشتاق قسطاً من السرور، ثم نعود لننتظر القادم من الأعياد وكما قيل في انتظار العيد «نترياه شراة هلال العيد».

ولا أظنني أختلف مع أحد لو قلت إن الكثير مما كان يحمله هلال العيد من سعادة تملأ القلوب والمكان تبخرت مع الأحداث التي لا يعلم إلا الله إلى متى ستستمر وكيف ستكون نهايتها، ومن ذا الذي سيتمكن من وقف زحفها، فرحتنا بترت في كل المناسبات رغم أننا ولله الحمد والمنة في دولة تنعم بأمن تنشده أعظم الدول وتصبو إلى تحقيقه أكبرها، بيد أننا لن نستطيع الفصل بين ما يجري على البلاد الإسلامية والعربية من دمار وضياع وإبادات وتخريب وبين ما ننعم به من نعم فضلها الله علينا.

ومازلنا نتساءل: لماذا يغتالون الطفولة البريئة التي لا جرم لها ولا ذنب ولا تعي من الحياة سوى أمن بين الوالدين وقوت يسد الجوع وكسوة تستر أجسادهم الطاهرة، فهم في غفلة عما يدور في رؤوس المجرمين الطامعين، ولماذا رواد المساجد الذين خلت أذهانهم إلا من ذكر الله وإقام الصلاة؟ ماهو ذنب الإنسان الأعزل الذي يسعى في الأرض بحثاً عن قوت أبنائه؟ أين الرحمة التي فطر الإنسان عليها بصرف النظر عن ملته ودينه ؟ مازالت الحيرة تملأنا حتى بعد اليقين بأن هؤلاء المجرمين لا علاقة تربطهم بالإسلام.

كنا نملك السيطرة في متابعة الأحداث أو هجر التلفاز الذي كان مصدرها الوحيد، أما الآن فأصبحنا مسيرين في متابعة ما يجري في مشارق الأرض ومغاربها عبر وسائل التواصل الاجتماعي وما تجلب من مآس تكدر صفو أيامنا وتبدد فرحة مناسباتنا وإن كانت أغلى المناسبات كعيد الفطر أصبحت فرحته مترددة يشوبها القلق من مجريات الأحداث.

نورة علي نصيب البلوشي

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا