• الأحد 05 ربيع الأول 1438هـ - 04 ديسمبر 2016م

شهر القرآن

حجم الخط |


تاريخ النشر: الإثنين 13 يوليو 2015

أنزل ﺍﻟﻠﻪ ﺗﺒﺎﺭﻙ وتعالى ﺷﻬﺮ ﺭﻣﻀﺎﻥ ﺍﻟﻤﻨﺎﺯﻝ ﺍﻟﻌﻠﻴﺎ ﻣﻦ ﺍﻟﺘﻜﺮﻳﻢ ﻭﺍﻟﺘﺒﺸﻴﺮ ﻭﺍﻟﺘﺄﻫﻴﻞ ﻟﻴﻜﻮﻥ «ﺻﺎﺣﺐ ﺍﻵﻳﺎﺕ ﺍﻟﺒﻴﻨﺎﺕ ﻭﺍﻟﻤﻨﺠﺰﺍﺕ ﺍﻟﻤﻌﺠﺰﺍﺕ» ﻭﺍﻟﺘﻲ ﻧﻌﻴﺸﻬﺎ ﻣﻊ ﺍﻟﺮﺣﻴﻢ ﺍﻟﺮﺣﻤﻦ ﻭﺑﺎﻟﺘﺎﻟﻲ ﻧﻘﺮ ﻟﻬﺬﺍ ﺍﻟﺸﻬﺮ ﺍﻟﻌﻈﻴﻢ ﺍﻟﻤﺒﺎﺭﻙ أﻧﻪ ﺷﻬﺮ ﺍﻟﺮﺣﻤﻦ ﺗﺒﺘﻼً ﻭإﻧﺎﺑﺔ ﻭﺷﻬﺮ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ ﻣﺪﺍﺭﺳﺔ ﻭﺗﻼﻭﺓ ﻭﺷﻬﺮ ﺍﻟﻨﻔﺲ ﺗﺮﺑﻴﺔ ﻭﺷﻔﺎﺀ ﻭﺷﻬﺮ ﺍﻟﺠﺴﻢ ﻋﺎﻓﻴﺔ ﻭﺳﻮﺍﺀ.

ﻭﻋﻦ ﺍﺑﻦ ﻋﺒﺎﺱ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻬﻤﺎ أﻧﻪ ﺳﻤﻊ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ صلى ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻳﻘﻮﻝ: «إﻥ ﺍﻟﺠﻨﺔ ﻟﺘﺘﺰﻳﻦ ﻣﻦ ﺍﻟﺤﻮﻝ إلى ﺍﻟﺤﻮﻝ ﻟﺪﺧﻮﻝ ﺷﻬﺮ ﺭﻣﻀﺎﻥ» ﻭﻋﻦ أﺑﻲ ﻣﺴﻌﻮﺩ ﺍﻟﻐﻔﺎﺭﻱ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ ﻗﺎﻝ: «ﺳﻤﻌﺖ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ صلى ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺫﺍﺕ ﻳﻮﻡ ﻭﺃﻫﻞ ﺭﻣﻀﺎﻥ ﻗﺎﻝ: «ﻟﻮ ﻳﻌﻠﻢ ﺍﻟﻌﺒﺎﺩ ﻣﺎ ﺭﻣﻀﺎﻥ ﻟﺘﻤﻨﺖ ﺃﻣﺘﻲ ﺃﻥ ﺗﻜﻮﻥ ﺍﻟﺴﻨﺔ ﻛﻠﻬﺎ ﺭﻣﻀﺎﻥ».

ﻫﺬﺍ ﻭﻳﺆﻛﺪ أﻥ ﻣﻦ ﺍﻷﻣﺜﻠﺔ ﻟﻬﺬﻩ «ﺍﻵﻳﺎﺕ ﺍﻟﺒﻴﻨﺎﺕ»: أﻥ ﺷﻬﺮ ﺭﻣﻀﺎﻥ ﻫﻮ «ﺍﻟﺸﻬﺮ ﺍﻟﻮﺣﻴﺪ» ﺍﻟﺬﻱ ﺫﻛﺮ ﺍﺳﻤﻪ ﺻﺮﺍﺣﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ ﺍﻟﻜﺮﻳﻢ ﺻﺤﻴﺤﺎً ﻛﻤﺎ ﻗﺎﻝ ﺭﺑﻨﺎ الأعلى ﻓﻲ ﺳﻮﺭﺓ ﺍﻟﺘﻮﺑﺔ آﻳﺔ 36 «إﻥ ﻋﺪﺓ ﺍﻟﺸﻬﻮﺭ ﻋﻨﺪ ﺍﻟﻠﻪ ﺍﺛﻨﺎ ﻋﺸﺮ ﺷﻬﺮﺍً ﻓﻲ ﻛﺘﺎﺏ ﺍﻟﻠﻪ ﻳﻮﻡ ﺧﻠﻖ ﺍﻟﺴﻤﻮﺍﺕ ﻭالأرﺽ ﻣﻨﻬﺎ ﺃﺭﺑﻌﺔ ﺣﺮﻡ ﺫﻟﻚ ﺍﻟﺪﻳﻦ ﺍﻟﻘﻴﻢ ﻭﻻﺗﻈﻠﻤﻮﺍ ﻓﻴﻬﻦ أﻧﻔﺴﻜﻢ ﻭﻗﺎﺗﻠﻮﺍ ﺍﻟﻤﺸﺮﻛﻴﻦ ﻛﺎﻓﺔ ﻛﻤﺎ ﻳﻘﺎﺗﻠﻮﻧﻜﻢ ﻛﺎﻓﺔ ﻭﺍﻋﻠﻤﻮا أﻥ ﺍﻟﻠﻪ ﻣﻊ ﺍﻟﻤﺘﻘﻴن» ﻭﻣﻊ ﺫﻟﻚ ﻓﻠﻢ ﺗﺬﻛﺮ ﺃﺳﻤﺎﺀ الأشهر ﺍﻟﺤﺮﻡ ﺍﻻﺭﺑﻌﺔ ﻭﺇﻧﻤﺎ ﺫﻛﺮﺕ ﺃﺳﻤﺎﺅﻫﺎ ﻭﺣﺎﻟﺘﻬﺎ ﺑﺄﻧﻬﺎ ﺛﻼﺛﺔ ﺳﺮﺩ ﻭﻭﺍﺣﺪ ﻓﺮﺩ ﻭﻫﻲ ﺃﺷﻬﺮ ﺫﻭ ﺍﻟﻘﻌﺪﺓ ﻭﺫﻭ ﺍﻟﺤﺠﺔ ﻭﺣﺮﻡ ﻭﺭﺟﺐ ﻫﻮ ﺍﻟﺸﻬﺮ ﺍﻟﻔﺮﺩ ﻭﻛﺬﻟﻚ ﺍﻟﺤﺎﻝ ﻓﻲ ﻋﺒﺎﺩﺓ ﺍﻟﺤﺞ.

ﻳﻘﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ تعالى «ﺍﻟﺤﺞ أﺷﻬﺮ ﻣﻌﻠﻮﻣﺎﺕ» ﻭﻣﻊ ﺫﻟﻚ ﻟﻢ ﺗﺬﻛﺮ أﺳﻤﺎﺀ ﻫﺬﻩ الأشهر ﻭﻧﺤﻦ ﻧﻌﻠﻢ أﻥ أﺷﻬﺮ ﺍﻟﺤﺞ ﻫﻲ: ﺷﻮﺍﻝ ﻭﺫﻭ ﺍﻟﻘﻌﺪﺓ ﻭﺫﻭ ﺍﻟﺤﺠﺔ أﻣﺎ ﺩﻟﻴﻠﻨﺎ أﻥ «ﺷﻬﺮ ﺭﻣﻀﺎﻥ» ﻫﻮ ﺍﻟﺸﻬﺮ ﺍﻟﻮﺣﻴﺪ ﺍﻟﺬﻱ ﺫﻛﺮ ﺍﺳﻤﻪ ﺻﺮﺍﺣﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ ﺍﻟﻜﺮﻳﻢ ﻓﻘﺪ ﻗﺎﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎلى ﻓﻲ ﺳﻮﺭﺓ ﺍﻟﺒﻘﺮﺓ آﻳﺔ 185 ﺷﻬﺮ ﺭﻣﻀﺎﻥ ﺍﻟﺬﻱ أﻧﺰﻝ ﻓﻴﻪ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ ﻫﺪى ﻟﻠﻨﺎﺱ ﻭﺑﻴﻨﺎﺕ ﻣﻦ ﺍﻟﻬﺪى ﻭﺍﻟﻔﺮﻗﺎﻥ ﻓﻤﻦ ﺷﻬﺪ ﻣﻨﻜﻢ ﺍﻟﺸﻬﺮ ﻓﻠﻴﺼﻤﻪ.

ﺍﺧﺘﺺ ﺍﻟﻠﻪ ﺗﺒﺎﺭﻙ ﻭتعالى «ﺷﻬﺮ ﺭﻣﻀﺎﻥ» ﺑﻜﻠﻤﺎﺗﻪ ﺍﻟﻤﻘﺮﻭﺀﺓ.. ﻭﻗﺪ ﻭﺭﺩ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ ﺍﻟﺸﺮﻳﻒ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺆﻛﺪ «أﻧﻪ ﺍﻟﺸﻬﺮ ﺍﻟﺬﻱ ﻛﺎﻧﺖ ﺍﻟﻜﺘﺐ ﺍلإلهية ﺗﻨﺰﻝ ﻓﻴﻪ على الأنبياء». ﻭﻗﺎﻝ الإمام أﺣﻤﺪ ﺍﺑﻦ ﺣﻨﺒﻞ ﺭﺣﻤﻪ ﺍﻟﻠﻪ إﻥ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ صلى ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻗﺎﻝ: «ﺃﻧﺰﻟﺖ ﺻﺤﻒ ﺍﺑﺮﺍﻫﻴﻢ ﻓﻲ ﺃﻭﻝ ﻟﻴﻠﺔ ﻓﻲ ﺭﻣﻀﺎﻥ. ﻭﺍﻧﺰﻟﺖ ﺍﻟﺘﻮﺭﺍﺓ ﻟﺴﺖ ﻣﻀﻴﻦ ﻣﻦ ﺭﻣﻀﺎﻥ ﻭﺍﻻﻧﺠﻴﻞ ﻟﺜﻼﺙ ﻋﺸﺮﺓ ﺧﻠﺖ ﻣﻦ ﺭﻣﻀﺎﻥ، ﻭﺍﻧﺰﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ لأرﺑﻊ ﻭﻋﺸﺮﻳﻦ ﺧﻠﺖ ﻣﻦ ﺭﻣﻀﺎﻥ ﻭﻳﻘﻮﻝ ﺍﺑﻦ ﻛﺜﻴﺮ ﻓﻲ ﺗﻔﺴﻴﺮﻩ: ﻭﻗﺪ ﺭﻭى ﻣﻦ ﺣﺪﻳﺚ ﺟﺎﺑﺮ ﺍﺑﻦ ﻋﺒﺪﺍﻟﻠﻪ: أﻥ ﺍﻟﺰﺑﻮﺭ أﻧﺰﻝ ﻻﺛﻨﺘﻲ ﻋﺸﺮﺓ ﺧﻠﺖ ﻣﻦ ﺭﻣﻀﺎﻥ ﻭﺍﻻﻧﺠﻴﻞ ﻟﺜﻤﺎﻧﻲ ﻋﺸﺮﺓ ﻭﺍﻟﺒﺎﻗﻲ ﻛﻤﺎ ﺗﻘﺪﻡ.. ﻭأﻣﺎ ﺍﻟﺼﺤﻒ ﻭﺍﻟﺘﻮﺭﺍﺓ ﻭﺍﻟﺰﺑﻮﺭ ﻭﺍﻻﻧﺠﻴﻞ ﻓﻨﺰﻝ ﻛﻞ ﻣﻨﻬﺎ على ﺍﻟﻨﺒﻲ ﺍﻟﺬﻱ أﻧﺰﻝ ﻋﻠﻴﻪ ﺟﻤﻠﺔ ﻭﺍﺣﺪﺓ. ﻭﺃﻣﺎ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ ﻓﺈﻧﻤﺎ ﻧﺰﻝ ﺟﻤﻠﺔ ﻭﺍﺣﺪﺓ إلى ﺑﻴﺖ ﺍﻟﻌﺰﺓ ﻣﻦ ﺍﻟﺴﻤﺎﺀ ﺍﻟﺪﻧﻴﺎ ﻭﻛﺎﻥ ﺫﻟﻚ ﻓﻲ ﺷﻬﺮ ﺭﻣﻀﺎﻥ ﻓﻲ ﻟﻴﻠﺔ ﺍﻟﻘﺪﺭ ﻣﻨﻪ ﻛﻤﺎ ﻗﺎﻝ ﺗﻌﺎلى «إﻧﺎ أﻧﺰﻟﻨﺎﻩ ﻓﻲ ﻟﻴﻠﺔ ﺍﻟﻘﺪﺭ»، ﻭﻗﺎﻝ «ﺇﻧﺎ أﻧﺰﻟﻨﺎﻩ ﻓﻲ ﻟﻴﻠﺔ ﻣﺒﺎﺭﻛﺔ» ﺛﻢ ﻧﺰﻝ ﺑﻌﺪ ﻣﻔﺮﻗﺎً ﺑﺤﺴﺐ ﺍﻟﻮﻗﺎﺋﻊ على ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ صلى ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ (ﺗﻔﺴﻴﺮ ﺍﺑﻦ ﻛﺜﻴﺮ ﺹ216 ﺍﻟﺠﺰﺀ الأول).

علي السعيد - دبي

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا