• الأربعاء 08 ربيع الأول 1438هـ - 07 ديسمبر 2016م

«الروبل» وقوانين العمل.. لصالح «داعش»!

حجم الخط |


تاريخ النشر: الإثنين 13 يوليو 2015

عندما انشق قائد القوات الخاصة الطاجيكستانية، والذي تلقى تدريباً في الولايات المتحدة، الكولونيل جومورد خاليموف من الجيش والتحق بصفوف مقاتلي «داعش» قبل بضعة أسابيع، أطلق نداءً إلى مئات الآلاف من مواطنيه الذين يعملون كعمال مهاجرين في روسيا ليحذوا حذوه، حيث قال في شريط فيديو على الإنترنت: «كفوا عن خدمة الكفار». وهو ما حدا بالحكومة الطاجيكية إلى حجب فيسبوك ويوتيوب وغيرها من مواقع التواصل الاجتماعي لعدة أيام. لكن مهاجرين ودعاة دينيين محليين يقولون إنه إذا كان تنظيم «داعش» يقوم بالتجنيد من طاجيكستان، فإن سبب ذلك مرتبط بالاقتصاد أكثر منه بالأيديولوجيا. فمنذ مطلع هذا العام، تم تبني قانون هجرة روسي جديد ينص على ضرورة قيام العمال الأجانب المنتمين لبلدان من خارج كتلة «الاتحاد الاقتصادي لأوراسيا» الجمركية باجتياز اختباري اللغة الروسية والتاريخ، والحصول على تراخيص باهظة الثمن، ودفع رسوم شهرية مرتفعة للاحتفاظ بوظائفهم. وكان لهذا القانون تأثير كبير على طاجيكستان بشكل خاص حيث تشكّل التحويلات المالية قرابة نصف الدخل الوطني، ويتوقع البنك الدولي انخفاضها بنسبة 23٪ هذا العام.

وفي الأثناء، يبدو المجندون التابعون لـ«داعش» جاهزين، حيث يعرضون مبالغ مالية كبيرة على العمال العاطلين واليائسين للذهاب إلى سوريا من أجل القتال. والكثيرون منهم يلبون النداء، نظراً لقلة الخيارات المتاحة في أفقر جمهورية من الجمهوريات السوفيتية السابقة.

وفي هذا السياق، قالت «موجودة عزيزوفا»، من مكتب المنظمة الدولية للهجرة في طاجيكستان، في مقابلة معها مؤخراً: «إذا عُرضت على مواطنينا الشباب العاطلين عن العمل، الذين لا راتب لديهم ولا حياة، فرصة ذهبية وقيل لهم: «إنكم تستطيعون كسب مزيد من المال وتحسين ظروفكم»، فإنهم بالطبع سيشعرون أن حالهم سيكون أفضل بكثير إن ذهبوا للقتال في سوريا»، مضيفةً: «إن أكثر من 400 من مواطنينا يوجدون في سوريا، ولكن العدد الحقيقي قد يكون أكبر من ذلك، فهؤلاء هم فقط مَن نعرف أسماءهم».

ديلشود ساليف (22 عاماً)، عاد من موسكو إلى سارباند في جنوب غرب طاجيكستان قبل نحو ثلاثة أشهر، بعد أن اضطر لترك وظيفته بمصنع أثاث. ويقول ساليف: إنه إذا جاءه المجنِّدون الإسلاميون وعرضوا عليه المال للانضمام إلى صفوفهم، فإنه لن يقبل عرضهم. لكنه يعرف شخصاً فعل ذلك، قبل شهر فقط، وهو يتفهم لماذا قد يفعل آخرون ذلك. ويقول: «بالطبع هناك تهديد التطرف، فالكثير من الأشخاص الذين في هذا الوضع يائسون جداً»، ويضيف: «إنهم يحتاجون لأرض، ويحتاجون لبناء منازلهم، ولديهم أطفال ومدارس ينبغي أن يدفعوا مصاريفها، إنهم بأمس الحاجة للمال لدرجة أنهم يمكن أن يتبعوا بعض المجموعات التي تعرضه عليهم. وبالتالي، فثمة خطر حقيقي».

قبل قانون العمالة الروسي الجديد، كان راتب ساليف، الذي يناهز 29 ألف روبل، أو حوالي 900 دولار قبل أن تنهار قيمة الروبل، قد سمح له بدفع مصاريف زفافه وزفاف أخته بل وحتى شراء قطعة أرض. أما اليوم، فإذا أراد ساليف العودة إلى روسيا، فسيتعين عليه أن يدّخر كل فلس من الـ100 دولار التي يتقاضاها اليوم كأجر نظير قيامه بأعمال بناء غير منتظمة لنصف عام تقريباً من أجل دفع ثمن تراخيص العمل الجديدة، لأن شخصاً لم يكمل تعليمه الثانوي مثله لا يستطيع اجتياز اختبار الدخول بدون دورة تحضيرية أو دفع رشوة. والحال أن راتبه لا يكفي حتى لإعالة زوجته وطفليه، كما يقول.

ويقول أوينيهول بوبونازاروفا، وهو ناشط حقوقي معروف كان مرشح المعارضة الرئيسي في الانتخابات الرئاسية قبل بعض سنوات: «إذا كان المرء لا يستطيع إيجاد وظيفة، ولا يستطيع توفير قوت يومه، ويعيش في نظام فيه مستوى عال من الفساد، فإن هذا الشخص إما سيصبح مجرماً أو سيذهب لدعم تنظيم داعش». ويضيف قائلا: «في معظم الحالات، يكون الأشخاص الذين يذهبون (للقتال في سوريا) فقراء جداً. وبالتالي، فالأمر لا علاقة له بالدين، وإنما بالفقر!».

قارون دميرجيان - دوشانبه (طاجيكستان)

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبرج نيوز سيرفس»

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا