• الاثنين 10 ذي القعدة 1439هـ - 23 يوليو 2018م

خبز وورد

يوم بلا موبايلات

حجم الخط |


تاريخ النشر: السبت 11 نوفمبر 2017

مريم جمعة فرج [email protected]

على غرار ما فعلته إحدى الأمهات الأجنبيات موثقاً في رسالة «واتساب»، خطر ببالي أن أهشم جوالات أطفالي بالطريقة نفسها وبواسطة «مدق النجر» الموجود في المطبخ. هذه المرأة بعدما شعرت بقلة احترام أطفالها لها، جمعت جوالاتهم وأعلنت شجبها لتصرفاتهم السيئة بإطلاق النار عليها، صابة جام غضبها على وسائل التواصل الاجتماعي التي تربيهم بدلاً منها على سلوكيات خاطئة، إذ لم تعد هناك طاعة لولي الأمر ولا احترام. هي صراحة فعلت كل ما تتصور أنه سيمكنها من استعادة دورها كأم.

خطر لي أن أقوم بتقليدها إلا أنني لم أقدر! ثمة ما يقول لك راجعي نفسك، ولو كسَرت جوالاتهم ستشترين غيرها سريعاً أو يشترونها هم من مصروفهم. بالأمس أقبلت ابنتي ورأسها يهتز كأن به جان ترقص رقصة «عووش» وقبل يومين سمعت من ابني أغنية «البقدونس» و«الصامولي»، أي خبز الصمون، وعندما سألت عن مؤلفيها وملحنيها أجاب أنه فقط يحب هذه الأغاني لأن مؤلفيها وملحنيها شباب في سنه نفسها. حقيقة، تتذكرين أنهم من جيل وأنت من جيل فيطول بالك، لكن تتضايقين عندما يجوع آخرون ويموت غيرهم من قلة الغذاء، فلا خبز ولا بقدونس، فتكون رحلة أغنية الخبز والبقدونس بالطريقة نفسها التي يفهمها أولادك، مقرفة، وأكثر ما يفهمه هؤلاء عن الحياة بالطريقة ذاتها التي يروج لها كثيراً في وسائل التواصل الاجتماعي جارحة لإنسانيتهم. عندما يقل وعي ابنك بالحياة وبالكثير من تفاصيلها ومفرداتها من الخبز إلى الفن إلى السلوك الاجتماعي إلى نفسه تتأثرين.

عيون مفتحة وتعابير مختلفة، وكل في ملكوته، هكذا هم أطفالك! الأم الأجنبية لا تلام، قامت بفعلتها من قهرها، ويبدو أنها فعلت ذلك من دون سابق إنذار، لكن إذا كنت أماً حنونة مثلي، فإن أولادك سيقنعونك بأنهم يريدون التواصل مع أصدقائهم كأقل القليل، وأن الهاتف مخزنة فيه أرقام هواتف هؤلاء الأصدقاء، هذا لو لم يكن لدى الواحد منهم جوال أو ثلاثة كأنه يشتغل في البورصة!

لو أردت الحقيقة، الموبايل شغل الناس الشاغل، حتى أنت لا تستطيع عمل شيء من دونه وأكثر من أنك تردد بين وقت وآخر.. الجوال ومواقع التواصل الاجتماعي كالسكين، سلاح ذو حدين، لا تعمل شيئاً. كأب وكأم تستقبل هذه الأشياء، لكن هذا لا يمنعك من أن تهز رأسك ومشاعر الخوف تنتابك.. كيف سيربي ابني أو ابنتي أولادهم؟

إلى أن يحين ذلك الوقت، لم يعد أمامي سوى القيام بهذا الشيء لأرتاح، أن أجرب سياسة يوم بلا «موبايلات» لأرى كيف سيعيشون!

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا