• الأحد 05 ربيع الأول 1438هـ - 04 ديسمبر 2016م

أيام معدودات

ليلة القدر.. خير من ألف شهر

حجم الخط |


تاريخ النشر: الإثنين 13 يوليو 2015

أبوظبي (الاتحاد)، أحمد محمد (القاهرة) تشهد المساجد في دولة الإمارات إقبالاً كبير من المصلين في العشر الأواخر من شهر رمضان، حيث يحرص المصلون على أداء الصلوات والدعاء تحرياً لليلة القدر، وأملاً في الفوز بثواب تلك الليلة المباركة، حيث تمتلئ قاعات المساجد والجوامع الكبرى، مثل جامع الشيخ زايد الكبير بأبوظبي بالمصلين من مختلف الجنسيات. ومن فضائل هذه الأمة أن الله تعالى جعل لها مواسم للطاعات والأعمال الصالحات، ليتفضل عليهم بالرحمة والمغفرة والعتق من النيران، ومن هذه المواسم شهر رمضان، ومن أعظم فضائل رمضان اشتماله على ليلة القدر التي باركها الله وشرفها على غيرها من الليالي، فاختص الله الأمة بها على غيرها، وفضلها بأن أنزل لها الكتاب المبين، في ليلة مباركة، العبادة فيها خير من عبادة ألف شهر، وهي ثلاث وثمانون سنة وأربعة أشهر. قال تعالى: (إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ * لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ* تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ * سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ)، «سورة القدر: الآيات 1 - 5». الآجال والأرزاق ليلة أنزل الله فيها القرآن، مباركة يكتب فيها الآجال والأرزاق خلال العام، ونقل القرطبي عن ابن عباس رضي الله عنه، يحكم الله أمر الدنيا إلى قابل في ليلة القدر ما كان من حياة أو موت أو رزق، وقال ابن عمر إلا الشقاء والسعادة فإنهما لا يتغيران. تتنزل الملائكة فيها إلى الأرض بالخير والبركة والرحمة والمغفرة، قال الحافظ ابن كثير، يكثر تنزل الملائكة في هذه الليلة لكثرة بركتها، والملائكة يتنزلون مع تنزل البركة والرحمة، وعند تلاوة القرآن، ويحيطون بحلق الذكر، ويضعون أجنحتهم لطالب العلم بصدق تعظيماً له، خالية من الشر والأذى وتكثر فيها الطاعة وأعمال البر، والسلامة من العذاب. شرف ومنزلة وسميت باسم «القدر»، لأنها ليلة ذات قدر، لها شرف ومنزلة وفضل كبير، والقدر هو الشرف، والعبادة فيها قدر عظيم لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «من قام ليلة القدر إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه»، ففيها غفران للذنوب لمن قامها واحتسب الأجر عند الله. قال النووي، معنى(إيماناً): تصديقاً بأنه حق، مقتصد فضيلته، واحتسابا أن يريد الله وحده، لا يقصد رؤية الناس ولا غير ذلك مما يخالف الإخلاص، والمراد بالقيام صلاة التراويح، وقال ابن الأثير، الاحتساب في الأعمال الصالحة وعند المكروهات هو المبادرة إلى طلب الأجر وتحصيله بالتسليم والصبر، وأنواع البر على الوجه المشروع، طلبا للثواب ونجاة من العقاب. وليلة القدر في العشر الأواخر من رمضان، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «تحروا ليلة القدر في العشر الأواخر من رمضان»، وقال: «تحروا ليلة القدر في الوتر من العشر الأواخر من رمضان». ويقول العلماء، لا تختص ليلة القدر بليلة معينة في جميع الأعوام، بل تتنقل، فتكون في عام ليلة سبع وعشرين، وفي عام آخر ليلة خمس وعشرين، تبعاً لمشيئة الله وحكمته، وأحراها ليلة سبع وعشرين، وهذا مذهب أكثر الصحابة وجمهور العلماء، حتى إن أُبيّ بن كعب رضي الله عنه كان يحلف على ذلك، وقال ابن عباس، إنها ليلة سبع وعشرين، وقد أخفى الله علمها على العباد رحمة بهم، ليكثر عملهم في طلبها، وأفضل الأدعية فيها ما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم: «اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني».

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا