• السبت 11 ربيع الأول 1438هـ - 10 ديسمبر 2016م

جسور

وزير الكون

حجم الخط |


تاريخ النشر: الإثنين 13 يوليو 2015

د. حافظ المدلجHafez.AlMedlej@alIttihad.ae

كما عن دجى الليل يمضي القمر مضيت وليل المآسي استمر

سعود وداعاً يقول الفؤاد يدق على باب رب البشر

هذا هو مطلع مرثية د. مانع سعيد العتيبة في رثاء «أمير الدبلوماسية» المغفور له بإذن الله «سعود الفيصل»، الذي قاد على مدى أربعين عاماً سفينة الخارجية السعودية والخليجية باقتدار وحنكة يشهد بها البعيد قبل القريب، وقد امتلأ الكون بغيمة حزن يندر مثيلها على رحيل رجل ودّع كرسي المسؤولية قبل عدة أشهر فترك فراغاً كبيراً لن يملأه عشرة وزراء.

سعود الفيصل لا يحتاج لشهادتي فقد منحه زعماء العالم أهم الأوسمة وتحدثوا عنه كما لم يتحدثوا عن وزير خارجية غيره، فقال عنه جورباتشوف: لو كان عندي مثل سعود الفيصل لما تفكك الاتحاد السوفيتي، وقال صدام حسين: حين كنت في حرب مع إيران جعل سعود الفيصل كل العالم معي، وحين دخلت الكويت قلب كل العالم ضدي، وقال عنه كولن باول وزير الخارجية الأميركي الأسبق: إن سعود الفيصل يعادل اللوبي الصهيوني بأكمله، وتحتفظ ذاكرة التاريخ بمقولات ومواقف تؤكد أنه «وزير الكون».

تابعت ردود الفعل في المجتمعات السعودي والخليجي والعربي والدولي فجميع المحطات الإخبارية تناقلت الخبر مؤكدة رحيل أهم رموز الدبلوماسية العالمية، وكنت أرقب تعليقات رموز السياسة، وأشعر بالفخر الممزوج بالحزن مع كل كلمة أسمعها أو أقرؤها، فالفخر لأن الراحل الكبير يمثل النموذج الأمثل للرجل الخليجي القادر على كسب احترام العالم، والحزن على الخسارة التي لا تعوّض برحيل «وزير الكون» الذي سيفتقده العالم للأبد.

ملايين التغريدات والصور حطمت الأرقام القياسية في وسائل التواصل الاجتماعي بكل لغات العالم للتعبير عن مشاعر الحزن والأسى لرحيل «عراب الدبلوماسية»، الذي أدار أهم ملفات السياسة العالمية في الأربعين عاماً الماضية باقتدار وحنكة، فتمكن مع القيادات الخليجية السياسية من تجنيب المنطقة ويلات «الخريف العربي»، الذي عصف بدول الجوار، ونفتخر في الخليج أن ولاة أمرنا يضعون مصلحة شعوبهم في المقام الأول وتلك نعمة نحسد عليها.

تلاحم القيادات الخليجية كان واضحاً في المصاب الجلل الذي فجعنا فيه برحيل «وزير الكون»، وكما بدأت بمطلع قصيدة د. مانع أختم بخاتمتها حيث يقول:

رجعت إلى دار رب رحيم إن استغفرته الحنايا غفر

فنم مطمئناً لعدل السماء وجنة فردوسها المنتظر

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا