• الثلاثاء 07 ربيع الأول 1438هـ - 06 ديسمبر 2016م

العبارة الأولى تكشف توجه الفيلم الرؤيوي

فواتح الأفلام.. عتباتُها

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 18 فبراير 2016

محمد العباس

ما الذي يمكن أن تقوله عن موت فتاة في الخامسة والعشرين؟ كم كانت جميلة وذكية، وكم أحبت موتسارت، والبيتلز، وأحبتني، بهذه العبارة الرثائية الحزينة، المرتّلة بصوت متهدج لبطل الفيلم أوليفر، يُفتتح فيلم (Love Story) على إيقاع موسيقى فرانسيس لي الشهيرة، التي حملت نفس الاسم، لتضع المشاهد في أجواء الفيلم، وكأن تلك السطور البليغة هي قصة مضغوطة في كلمات. فهي مسبوكة بعناية لغوية ودلالية فائقة، وذلك بموجب تقليد إبداعي في صناعة الأفلام، حيث تبدأ معظمها بعبارة كثيفة المعنى والدلالة

تأتي السطور الافتتاحية في الغالب على شكل مونولوج ذاتي داخلي، وأحياناً تأخذ شكل الديالوج الحواري، وقد تكون مطلع أغنية، أو كصوت خارجي يصف الحالة المترقبة، حيث تخترق تلك العبارات سواد الشاشة، أو لحظات الصمت الأولى، إما بشكل استفهامي أو وصفي أو تقريري، تماماً كما يحدث في الروايات بالنسبة للجملة الافتتاحية التي تُعتبر عتبة النص بالمعنى النقدي، حيث تشكل كجُملة رحمية مجرى النص الذي يتناسل منه السرد.

توظيف البلاغة

للسطر الافتتاحي للفيلم جاذبيته البلاغية، بالنظر إلى ما يختزنه كوحدة سردية من طاقة توجيهية تحيل إلى جوهر الفعل الحكائي أي كبِنية نصّيه تحدد ثيمة الفيلم ومحل اشتغاله، ففي فيلم When Harry Met Sally تنفتح الشاشة على هذه السطور: «كنت جالساً مع صديقي آرثر كورنبلوم، في مطعم، كان ذلك في كافيتريا هورن وهاردارت، وعندما مرت هذه الفتاة الجميلة، التفتت إلى آرثر وقلت: آرثر، أترى تلك الفتاة؟ سأتزوجها، وبعد أسبوعين صرنا زوجين، والآن بعد خمسين عاماً ما نزال متزوجين». حيث يمكن استقبال تلك السطور المقتضبة كقصة قصيرة مكثفة تنضغط فيها تفاصيل الفيلم، الذي سيرتد بكل عناصره الحكائية والبصرية إلى الماضي بصيغة استذكارية.

كذلك للسطر الافتتاحي وظيفته الدرامية على اعتبار أنه يشتمل على اللغة كمنصة منذورة لتأسيس مزايا الفيلم المغايرة التي تصنع المسافة ما بينه وغيره من الأفلام، كما يتضح ذلك في فيلم (Flatliners) الذي يبدأ بعبارة صادمة: «اليوم هو يوم مناسب للموت»، حيث ترفع هذه العبارة، العبثية موضوعياً، المتماسكة لغوياً، من أفق التوقع لما يمكن أن يكون عليه الفيلم، وتدفع المشاهد إلى التخرص التأويلي حول شخصية قائلها ومسار الفيلم. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

ما رأيك في استغلال المنابر الدينية في الشأن السياسي؟

مقبول
مرفوض
لا أعرف