• الأحـد 12 ربيع الأول 1438هـ - 11 ديسمبر 2016م

به تخضرّ الروح.. وللفلاسفة والشعراء فيه مذاهب

الحب.. فحوى الوجود

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 18 فبراير 2016

هاشم صالح

سوف أتطفل عليكم وأحتفل معكم غصباً عنكم بعيد الحب 14 فبراير! وهو يوم العشاق كما تعلمون من كل عام. أقول ذلك على الرغم من أن الحب قد يحصل في أي يوم وأي ساعة وأي دقيقة ولا ينتظر قراراً منا لكي نحتفل به. بل إنه يحصل عادة عندما لا ننتظره ولا نتوقعه على الإطلاق. الحب يجيء عندما يريد هو لا عندما تريد أنت. وإذا ما جاء فإنه يفرض نفسه قوياً، عارماً، لا يناقش ولا يرد. من يستطيع أن يقاوم لحظة حب؟

دعونا إذاً نتفاءل في بداية هذا العام الجديد على الرغم من كل الكوارث والحروب والمجازر.. دعونا نتحدث عن موضوع آخر غير الكره والبغض والتعصب الذي يملأ الأجواء هذه الأيام. دعونا نتحدث عن موضوع يحيي الروح، ينعش الأمل، ينبت الزرع في الأرض البوار.. دعونا نتحدث عن موضوع الحب! ونقصد به هنا الحب بالمعنى الضيق والواسع للكلمة: أي حب الرجل للمرأة بطبيعة الحال، ثم حب كل شيء في هذا العالم من جهة أخرى. أقصد حب الطبيعة والأشجار والمراعي والمروج والصداقة والثقافة والكتب والمطالعة إلخ.. وكذلك حب الأمة والوطن بل والبشرية جمعاء إذا أمكن. لم لا؟ هناك عدة معان للحب. فهو أوسع من أن ينحصر في أي تعريف مهما كبر. ولكن لا ريب في أن حب الرجل للمرأة هو أولها وعنه تتفرع شتى أنواع الحب.. نقول ذلك ونحن نعلم أن الشعر العربي هو من أعظم الآداب العالمية قاطبة من حيث الاحتفال بالحب والغزل والوقوف على الأطلال..

ضد الكآبة

كان ألبير كامو يقول إن الانتحار هو المشكلة الفلسفية رقم واحد. وهذا خطأ ما بعده خطأ. هذا تشاؤم أسود لسنا بحاجة إليه. نقول ذلك ونحن نعلم أن الآداب الأوروبية مليئة بفكرة العبث والعدمية واللامعقول إلخ.. عبارة كامو الكاملة هي التالية: «لا توجد إلا مشكلة فلسفية جادة حقيقة هي: الانتحار. نقصد بذلك ما يلي: هل تستحق الحياة أن تعاش أم لا؟ الإجابة عن هذا السؤال تعني الإجابة على المسألة الأساسية للفلسفة». من يقول هذا الكلام يعني أنه فقد القدرة على الحب. وذلك لأن من يحب، من يملأ الحب والأمل قلبه، لا يمكن أن يفكر في الانتحار. الحب هو العلاج، هو الداء الشافي للاكتئاب النفسي. الحب يصنع المعجزات. من لا يحب بالمعنى الضيق والواسع للكلمة لا يمكن أن ينجز شيئا له معنى على هذه الأرض. الحب والإيمان هما أكبر قوة مضادة لليأس والقنوط والإحباط. والمسألة الأساسية المطروحة هنا هي التالية: هل أنت قادر على الحب أم لا؟ هل أنت مؤمن بالله والقيم العليا أم لا؟ إذا فقدت القدرة على الحب والإيمان فهذا يعني أن طريق الانتحار أصبح مفتوحا، معبدا، أمامك. كان فرويد يقول: «الذهان العصابي أو الجنون يعني فقدان القدرة على الحب بما فيه حب الذات. وعن ذلك تنتج الرغبة في الانتحار». فمن لا يستطيع أن يحب نفسه-ناهيك عن الآخرين - فهذا يعني أنه شخص قد انتهى عملياً. وبالتالي فنحن على الحب نعيش. الحب هو الذي يفعم قلوبنا بحب الحياة، هو الذي ينقذنا من خطر اليأس والانتحار.

الحب.. حياة ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

ما رأيك في استغلال المنابر الدينية في الشأن السياسي؟

مقبول
مرفوض
لا أعرف