• الأحـد 12 ربيع الأول 1438هـ - 11 ديسمبر 2016م
  11:17    أمير الكويت يقول إن خيار تخفيض الإنفاق العام أصبح حتميا        11:18    تركيا.. هناك مؤشرات على أن هجوم اسطنبول نفذه حزب العمال الكردستاني    

الجزر العربية الثلاث بين الانتساب والاستلاب

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 18 فبراير 2016

منذ عهود قديمة سكن العرب الخليج العربي على جانبيه الشرقي والغربي على حد سواء، بالإضافة إلى جزره. وراحت سفنهم تمخر عباب الخليج في كل اتجاه. وكانت أصول سكان الجانب الفارسي من الخليج عربية، ولغتهم عربية، وروابطهم الأسرية والتجارية وثيقة الصلة بالساحل العربي من الخليج، وينتمون إلى قبائل وعشائر عربية معروفة مثل قبائل آل بومهير وقبائل حماد والشوامس وبني تميم وآل علي والمرازيق والبوسميط والقواسم وغيرهم. (39)، وشكّل القواسم بالتحديد ثقلاً سياسياً وحربياً في التاريخ الحديث للخليج العربي. وكان لهم حضور أيضاً على جانبي الخليج فامتلكوا مدينة لنجة وجزيرتي قشم وهنجام وجزيرتي لارك وصري وميناء لفت وجزر طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبو موسى ، إضافة بطبيعة الحال إلى رأس الخيمة والشارقة. (40).

وتشير المصادر التاريخية إلى أن القواسم الذين ظهروا في عام 1749م كقوة بحرية كبيرة اتخذوا من رأس الخيمة مركزاً لهم. وامتد نفوذهم ليشمل أجزاءً كبيرة من الساحل الفارسي من الخليج وجزره. واتخذ فرع من الأسرة القاسمية مدينة لنجة عاصمة لهم على الجانب الفارسي من الخليج، وكانت جزيرتا صري وهنجام تابعتين لذلك الفرع. واستمر حكمهم لذلك حتى عام 1887م عندما تمكنت الحكومة الفارسية من طرد الشيخ محمد بن خليفة كآخر حاكم قاسمي حكم لنجة. (41)

والحديث عن ضفتي الخليج من الزاوية التاريخية يؤكد عروبتها بما لا يقبل الشك أو التأويل، وكذلك يؤكد عروبة الجزر، ويدحض كافة الحجج الفارسية التي تزعم سيطرتها على معظم سواحل الخليج وجزره قبل القرن السابع عشر الميلادي، لأن العرب، كما أشرنا، قد سكنوا السواحل الجنوبية لفارس برمتها، واستمروا يشكلون غالبية السكان إلى أن بدأت سياسة التهجير القسري للعرب خلال حكم الأسرة القاجارية، خاصة ضد الذين يعتنقون المذهب السني.

إن وقائع التاريخ القديم والوسيط والمعاصر تشهد على أن عروبة ساحلي الخليج وجزره لم تكن محل شك أو خلاف باستثناء بعض الفترات التي تعرضت فيها منطقة الخليج العربي لغزو أو الاحتلال الأجنبيين. (42) وكسائر المناطق الاستراتيجية في العالم، فإن منطقة الخليج العربي تعرضت لصراعات القوى المحلية والإقليمية والدولية. وعادة تكون الغلبة في تلك الصراعات للطرف القوي الذي كان يسيطر على المنطقة ردحاً من الزمن، ثم لا يلبث هذا الطرف القوي أن يختفي لتحل محله قوة أخرى حينما تميل الكفة الراجحة ناحيته. (43)، فالامبراطورية الفارسية الاخمينية امتدت رقعتها لتشمل الشرق الأدنى القديم وحتى حدود منطقة الشرق الأقصى، ولتتحول منطقة الخليج العربي إلى بحرية داخلية وسط هذه الامبراطورية. (44) ثم برز الاسكندر الأكبر المقدوني كقوة غربية قضت على الامبراطورية الفارسية الاخمينية وفرضت سيطرتها على الخليج حتى نهاية القرن الأول قبل الميلاد. (45)

والواقع أن الفصل في مسألة عروبة الجزر في الخليج في تلك الفترة الزمنية الممتدة من الألفين الثاني والأول قبل الميلاد وحتى النصف الأول من القرن السادس الميلادي أمر يصعب التحقق منه لغياب الوثائق والأدلة التي تثبت ذلك. كما أن مفهوم السيادة لم يكن قد أخذ شكله ومضمونه الحالي، وبالتالي فإن مشكلة الحدود للوحدات السياسية (الدول) لم تكن تبرز إلى الوجود كمشكلة مرتبطة بحدود السيادة الوطنية لكل دولة. لكن القدر المتيقن منه أن عروبة الخليج وجزره لم تكن محل شك أو خلاف منذ القرن الرابع الميلادي.

الفتح الإسلامي ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

ما رأيك في استغلال المنابر الدينية في الشأن السياسي؟

مقبول
مرفوض
لا أعرف