• الأحد 02 رمضان 1438هـ - 28 مايو 2017م

أحمد بن إسماعيل يستحضر الكتابة الطلسميّة من الذاكرة

لوحات سحريّة تستمد سيمياءها من السحر المغربي

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأحد 12 يوليو 2015

محمد نجيم - (الرباط)

محمد نجيم (الرباط)

يقدم الفنان التشكيلي المغربي أحمد بن إسماعيل جديده الفني في معرض ينظم في مراكش، وفيه نقف عند منْجز فني يروم هذا الفنان من خلاله دفع المتلقي إلى الوقوف طويلاً أمام لوحات طافحة ومشبعة بالرموز والعلامات والأشكال، التي انْدسّت لقرون طويلة في الوعي الجمعي، وشكلت ثقافة «إيقونية» وعلامات وأشكال بصرية ثرية، تنهل من الأصيل والموروث في الثقافة المغربية.

تجسد الأعمال انغماس هذا الفنان وغوصه عميقاً في بحر الذاكرة الشعبية، مُستعملاً حسه الشاعري ومانحاً للأشياء بعدها السحري، وللمساحات اللونية قوتها التعبيرية، التي لا تتعب العين ولا تخدشها، ولتهدي للمتلقي لذة بصرية مُحملة بالجمال والصفاء.

فالفنان ابن إسماعيل، كما يصفه الشاعر حسن نجمي، «يرسم العالم من حوله، كأنه يهرب من منطق الكبار إلى تلقائية الطفولة الموزعة بين الأشكال والألوان والعلامات الطازجة»، مضيفاً أن هذا الفنان الناضج «يعرف كيف ينظم فضاء اللوحة، وكيف يستثمره وينضده، وكيف يقيم حواراً بصرياً ثرياً بين مختلف المكونات، ممسكاً بالظلال السحرية، التي يتيحها اللون والعلامات والرموز الطلسمية، التي برع في توظيفها لبناء صرح فني شاهق ومتماسك، ومشتغلاً على المغموس في الذات والعابر في الأشكال والأزقة والحارات القديمة في مراكش».

أما الروائي المغربي إدموند عمران المالح فيرى أن بن إسماعيل «يتبع، منذ سنوات عديدة، مساراً تشكيلياً يستحق شيئاً من الاهتمام. فمن خلال هذه الأشكال، هذه الدوائر، المتفاوتة الوضوح، وهذه الزوايا، وهذه المربعات، وهذه الأسهم، التي تحتشد بها اللوحة، يتم استحضار عالم السحر، والكتابة الطلسمية، الشذرية، المتفرقة لتأكيد عدم مقروئية لغزه. عالم السحر الراسخ بعمق في الجسد ذاته لمجتمعنا، وفي أعماق تقاليده، وفي الحياة اليومية، عالم من القوة، ومن كائنات لا مرئية، يروج فيه، في صمت، كلام الرغبة والعاطفة. مفارقة في الظاهر، وتشابهات غير محسوسة».

فيما يذهب الناقد الجمالي المغربي إبراهيم الحسين إلى أن هذا الفنان «يُمارس نوعاً من التداعي الحُرّ واللعب المبني على روح الاكتشاف، وكأنه بذلك يُعلن موقفاً ضِدَّ الجد. فهو يقوم بنشاط صباغي طوعي، وقبل ذلك فوتوغرافي، يعتمد فيه على الطاقة الذهنية والجسمية والتخييل لخلق سبل المتعة والاشتهاء البصري بما يشبه الطفل في علاقته باللعب الذي هو عالمه وملاذه وحياته».

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا