• الأربعاء 08 ربيع الأول 1438هـ - 07 ديسمبر 2016م

«أيام الصحراء» للشاعر الألماني كلاوس رايشيرت

بصمة الحواس وانتباهاتها المسددة نحو ليل الفراغ

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأحد 12 يوليو 2015

إبراهيم الملا (الشارقة)

إبراهيم الملا (الشارقة)

ضمن الإصدارات الجديدة لمشروع «كلمة» التابع لهيئة أبوظبي للسياحة والثقافة يأتي كتاب «أيّام الصحراء» للشاعر والناقد الألماني كلاوس رايشيرت كي يضيف للمكتبة العربية مخطوطًا أدبيًا رفيعًا، وموصولًا بذاكرة شرقية لم تسلم قيادها بالكامل للشعراء والمغامرين والحالمين في أصقاع العالم، وخصوصًا أولئك الرحالة الأوروبيين الجدد المحملين بإرث خيالي ومدارات استشراقية تتجدد مساراتها المغرية مع كل إصدار حديث ومدهش في أسلوبه السردي والاستقصائي، المعزز بوصف انطباعي لا يخلو من لمسة الشعر وبصمة الحواس وانتباهاتها المسددة نحو ليل الصحراء ومعبد الفراغ والرمال الخاشعة. يرصد كتاب «أيام الصحراء» مشاهدات الأديب الألماني رايشيرت وكما تشير مقدمة الكتاب بأسلوب يقرّبنا من الذات المجرّدة والصافية من شوائب الحياة اليومية والمتخمة بالتفاصيل المنهكة، عندما تصبح ثنائية الحطب والنار ضرورة للعيش في الصحراء، وهو كتاب يجعل القارئ يحسّ برائحة الحياة وطعم الهواء، ويسترسل بهدوء مع الوجدانات العطشى والمتلهفة لفيض المعنى وبارقة السحر.

وفي مقدمة الكتاب ثمة أسئلة وجودية يطرحها المؤلف ومنها: « كيف يستطيع المرء أن يتحمل البقاء وحيدًا مع ذاته، ولا سيما أن معرفته بذاته تتضاءل يومًا بعد يوم»؟ ويضيف الكاتب وهو في سفينته المبحرة باتجاه الصحراء العربية: «هل أترك نفسي ليتجاذبها هدير البحر وتلطمها الأمواج وأنتظر حتى يلمّ بي شيء ما؟ ليس بالمقدور تحمّل ذلك، ولكن هذا في الصحراء ممكن أحيانًا، حين لا يكون هناك بديل آخر». والكتاب هو نتاج رحلة قام بها كلاوس رايشيرت في نهاية عام 2005 إلى شبه جزيرة سيناء، وكان همّه الهروب من ضجيج العمران، وازدحام المدن وخاصة في مدينته فرانكفورت بكل زينتها وألوانها قبيل أعياد الميلاد في أوروبا، وبرفقة البدويين «لافي» و»مبارك» ركب بعيرًا وابتعد معهما في الصحراء القاحلة إلا من شمس النهار وبرد الليل، رحلة يمكن اعتبارها كما تشير المقدمة سفراً إلى الذات عبر سيناء، أكثر من اعتبارها سفراً من الذات إلى سيناء. حيث الطبيعة في الصحراء تفرض نفسها على هذه القافلة الصغيرة، بحيث تتجلّى في الذات تلك التحولات الصوفية والعرفانية، مع تحولات الليل والنهار، والبرد والقيظ، وهي الانجذابات الداخلية والانخطافات العميقة التي لا يمكن استشعارها بأي حال في القارة العجوز المثقلة بأصداء التاريخ وجلبة الحداثة، ويذكر رايشيرت أن معرفة الأوروبي بالصحراء لا تتعدى الشكل الأرشيفي لكثبان الرمال والشمس الحارقة، ولكن العيش وسط هذه الصورة الانطباعية والتفاعل الحسي معها هما عنصران أساسيان كما يقول لتذوق جمال الصحراء والاستئناس برونقها المميز، ويرى في مرافقيه اللذين لا يجيدان سوى الحديث بلهجة أهل سيناء صديقين هما الأقرب إليه، يليهما البعير الذي يحمله بصمت وصبر، وذلك الطائر الغامض الذي يطلّ عليهم في عمق الصحراء ثم يختفي.

شيء عن الكاتب

ولد كلاوس رايشيرت في العام 1939، وعمل أستاذاً في جامعة يوهان جوته بفرانكفورت، ترأس في الفترة من 2002 إلى 2012 الأكاديمية الألمانية للغة والشعر، التي تعد أهم مؤسسة أدبية في ألمانيا، وهي التي تمنح جائزة (بوخنر). يقع كتاب (أيام الصحراء) في 110 صفحات من القطع الوسط، وهو من ترجمة الدكتورة دانا شاكر، وسبق لمشروع «كلمة» إصدار ديوان شعر لرايشيرت مترجم من الألمانية بعنوان: «وجه في الغيوم».

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا