• الثلاثاء 07 ربيع الأول 1438هـ - 06 ديسمبر 2016م

لإيران يد في كثير من أزمات المنطقة، والعرب أقل اهتماماً بعدد أجهزة الطرد المركزي، مقارنة بتوسع إيران المزعزع للاستقرار

ما بعد الاتفاق مع إيران

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأحد 12 يوليو 2015

في واشنطن وفي أنحاء الشرق الأوسط، يحبس كثيرون أنفاسهم، انتظاراً لأخبار عن نتيجة المفاوضات بين مجموعة «5+1» مع إيران، والبعض متفائل وآخرون قلقون. والواقع على رغم ذلك أنه سواء توصلوا إلى اتفاق أم لا بشأن برنامج إيران النووي، فإن الولايات المتحدة والعالم العربي سيواجهان تحديات رئيسة تتطلب انتباهاً عاجلاً.

وسواء اتفقوا أم لا، فإن تنظيم «داعش» الإرهابي سيواصل تهديد العراق وسوريا وما وراءهما، وستظل قضايا الحكم الطائفي في العراق تغذي اضطرابات العرب السنة والأكراد، وستستمر الحرب الأهلية‏‏ أو حرب الوكالة التي طال أمدها في سوريا خارجة عن السيطرة وتدمر حياة الأبرياء وتغذي مأساة اللاجئين المتزايدة والأزمة السياسية؛ وهو ما يهدد استقرار الدول المجاورة، بينما ستبقى الأزمة الإنسانية والدولة الفاشلة في اليمن، ويهدد الصراع الإسرائيلي الفلسطيني المرير، الذي يفاقمه تعنت الاحتلال، أيضاً بإثارة اعتداءات متجددة، وسيواصل قادة العرب والرأي العام فقدان الثقة في الولايات المتحدة كحليف موثوق يحافظ على مصالحهم.

وهذه هي الأجواء التي تجري فيها المفاوضات، والعدسات التي يرى من خلالها العرب العملية برمتها. ولعلها تحدد الواقع الذي يحتاج صناع السياسة الأميركيون إدراكه: سواء توصلوا إلى اتفاق أم لا.

ولأن العرب يرون أن لإيران يداً في كثير من أزمات المنطقة، فهم أقل اهتماماً بعدد أجهزة الطرد المركزي التي ستبقى لدى طهران بعد التوصل إلى اتفاق، مقارنة بما يرونه توسعاً إيرانياً مزعزعاً للاستقرار في العراق وسوريا والآن في اليمن. وبالنسبة للعرب، لا يمكن أن تتمخض المفاوضات عن نتيجة جيدة، إذا أخفقت الولايات المتحدة في معالجة تأثير الاتفاق على هذه الصراعات ودور إيران فيها.

وإذا تم التوصل إلى اتفاق، فربما سيتم كبح جماح برنامج إيران النووي، ولكن القلق العربي الحقيقي هو أنه مع تخفيف العقوبات ورفع الحظر عن أصولها فإن إيران ستحصل على دعم مباشر من الإيرادات التي تقدر بأكثر من 150 مليار دولار. ويخشون من أن هذه الأموال لن تستخدم فحسب في تحسين الاقتصاد وتوفير الخدمات للشعب الإيراني، وإنما ستستخدمها إيران في فترة ما بعد الاتفاق للاستثمار بقوة في مغامراتها الإقليمية. وبالطبع سيزيد ذلك قلق الدول العربية، وهو ما سيدفعها لاتخاذ مزيد من الخطوات التي قد تؤدي إلى تفاقم الصراع.

وفي كافة استطلاعات الرأي التي أجريتها للرأي العام العربي، وجدت أن العرب يفضلون دوماً رؤية منطقتهم خالية من الأسلحة النووية، لكنه هدف يشعرون بأن الولايات المتحدة أحبطته مراراً وتكراراً برفضها تحدي القدرات النووية الكبيرة التي تتمتع بها إسرائيل. وخلال السنوات الأخيرة، بينما تزايد قلق العرب من التدخل الإيراني في سوريا والعراق، أخبرونا أيضاً بأنهم لا يودون رؤية إيران قوة نووية، وعبروا عن غضبهم من سياسة الكيل بمكيالين الأميركية. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا