• السبت 11 ربيع الأول 1438هـ - 10 ديسمبر 2016م

يؤدي التمويل الحكومي إلى زيادة احتمالات نمو الشركات الحديثة النشأة، حيث يمنح هذه الشركات الدَفعة التي تحتاجها للتفوق في سباق المنافسة

الاستثمار الحكومي.. ونموذج «الدولة المبادِرة»

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأحد 12 يوليو 2015

هل يتعين على الحكومة أن تدخل ميدان الاستثمار بصفتها «مستثمر ملاك»؟ هذا ما تعتقده «ماريانا مازوكاتو» أستاذة الاقتصاد في جامعة ساسكس، ومؤلفة الكتاب الذي حقق رواجاً كبيراً والمعنون «الدولة المبادِرة» التي ترى أن التمويل الحكومي ضروري لعملية الأبحاث والتطوير التي تخلق شركات الغد.

ويشمل هذا التمويل، تمويل الأبحاث الأساسية والتطبيقية، مثل تمويل وكالة «مشاريع الأبحاث الدفاعية المتطورة» الذي ساهم في خلق الجزء الأكبر من كيان الإنترنت، وتمويل الشركات الناشئة التي تقوم بتطوير تقنياتها داخلياً. وإذا تحدثت مع أميركي محافظ، فإنك ستسمع على الأرجح إجابة مختلفة يذكر لك فيها أمثلة لشركات حصلت على تمويل حكومي وفشلت فشلاً ذريعاً مثل شركة «سوليندرا»، وهي شركة طاقة شمسية، قدمت لها الحكومة ضمانات قروض حكومية بمئات الملايين من الدولارات، في حين سيغفل عن ذكر نماذج النجاح الباهر الذي حققته شركات أخرى مثل شركة «تيسلا»، التي قدمت لها الحكومة قروضاً بفوائد ميسرة، فحققت تقدماً ضخماً في مجال تقنيات تخزين الطاقة،.

وعلى الرغم من قصص النجاح للكثير من الشركات فإن نماذج الفشل هي التي تبقى في الأذهان. مع ذلك، هناك ورقة حديثة قدمتها «سابرينا تي هاويل» أستاذة المالية المساعدة بجامعة نيويورك، درست فيها ما يحدث عندما تحصل شركات محظوظة في الحصول على قروض حكومية. والنتائج التي توصلت إليها«هويل» في هذه الورقة تدعم الفكرة القائلة بأن ما يعرف ب «الدولة المبادرة»، يمكن أن تلعب دوراً كبيراً في مساعدة الشركات المبتكِرة على النجاح.

هناك مشكلة عندما نقول من باب التبسيط إن الشركات التي تحصل على دعم حكومي تبلي بلاءً حسناً، لأن ما يحدث في بعض الأحيان أن الحكومة قد تقدم على تزويد شركات بموارد قد لا تحتاج إليها، فيتبين من خلال التجربة أن تلك الشركات يمكن أن تستمر في الأداء من دونها، إنْ بنفس المستوى، أو بمستوى أفضل.

والورقة التي قدمتها «هويل» تلتف حول هذه المشكلة باستخدام صيغة من صيغ التحليل تُستخدم في المقارنة بين الشركات المحظوظة، أي التي تحصل على تمويل حكومي وغير المحظوظة التي لا تحصل على مثل هذا التمويل. وهذا النوع من التحليل البسيط والفعال، اكتسب- ومايزال- شعبية لدى خبراء الاقتصاد في السنوات الأخيرة. فنظراً لأن قياس النجاح يعد مسألة صعبة، فإن «هويل» تنظر إلى عدد من الخصائص المختلفة كمسألة نجاح الشركات الناشئة في الحصول على ما يعرف برأس مال المجازفة بعد مرور عدة سنوات من انطلاقها. فـ«هويل» تجد أن المنح المالية، حتى المحدود منها، يمكن أن تزيد لحد كبير من فرص الشركات الناشئة في الحصول على هذا النوع من رأس المال، الذي يفترض أن يؤدي لتهدئة مخاوف الناس الذين يعتقدون أن «استثمار المَلاك» الذي تقوم به الحكومة يطرد «تمويل المجازفة»- رأس مال المجازفة- في حين أن الاثنين يكملان بعضهما في الحقيقة.

وهنا قد يخطر على الذهن سؤال: لماذا يؤدي التمويل الحكومي إلى زيادة احتمالات نمو الشركات الحديثة النشأة؟ أحد الاحتمالات أن تلك المنح تقلب الميزان لصالح تلك الشركات في سوق يحصل فيه الفائز على كل شيء، مما يؤدي إلى منح الشركات الصغيرة الدَفعة التي تحتاج إليها للتفوق في سباق المنافسة على الشركات غير المحظوظة. في جميع الأحوال، يتعين على الولايات المتحدة أن تأخذ هذه الفكرة على محمل الجد وخصوصاً في الوقت الراهن الذي يتم إجراء خفض كبير في موازنة البحوث والتطوير في القطاع الخاص. وإذا كانت الحكومة تعتبر أحد المحركات الكبيرة للابتكار، مثلما تعتقد «هويل» وغيرها من الاقتصاديين، فيمكن أن نجد أنفسنا في مشكلة كبيرة إذا ما استمر هذا التوجه.

نوح سميث*

*أستاذ المالية المساعد في جامعة «ستوني بروك»

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا