• الجمعة 05 ربيع الأول 1439هـ - 24 نوفمبر 2017م

كلمات وأشياء

ماذا تغير في أسود الأطلس؟

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 02 فبراير 2017

بدر الدين الأدريسي

ما علمتني كرة القدم شيئاً أكبر ولا أبلغ من أن أتحصن بمنطقها الذي لا علاقة له بمنطق الرياضيين والمناطقة، فأتجنب إطلاق أحكام القيمة، لأن النسبي في كرة القدم أوسع بكثير من المطلق؛ لذلك لا يبدو لي غريباً أن يتبدل اليوم خطاب المغاربة بشأن أسود الأطلس إلى الدرجة التي نقلت ذاك الخطاب من قمة اليأس إلى مطلق التفاؤل والأمل.

والحقيقة أن ما كشف عنه منتخب المغرب في المونديال الأفريقي المقام حالياً بالجابون، من أداء جميل اقترن بالفوز على منتخبين عملاقين وأفضى إلى عبور الدور الأول، لأول مرة منذ 13 عاماً، رغم أن قطار الحلم سيتوقف اضطرارياً في محطة ربع النهائي بعد الخسارة أمام فراعنة النيل، يؤكد أن هناك ثورة حدثت بالفعل في المقاربة التكتيكية وفي تدبير النزالات على المسرح الكروي الأفريقي بكل تضاريسه الوعرة وخصوصياته وعلى الخصوص مطابقة منتخب المغرب مع ممكناته البشرية.

بالقطع، لا يمكن أن نهلل لمنتخب غادر بطولة قارية من دور الثمانية، وندعي أن هناك نجاحاً كبيراً تحقق، وإلا سنكون كمن يبيع أنفسهم الوهم، وينذر محيطه بوقوع زلزال سيدمر ما بني أساساً على باطل، إلا أن القراءة الموضوعية لمحصلات الكرة المغربية من الامتحان الأفريقي، من زاوية ما تراكم في المشاركات الأربع الأخيرة في الأدوار النهائية من مرارة تجرعتها الجماهير مع وجود عجز كروي مزمن، تقود إلى الكثير من الاستنتاجات التي يمكن التعامل معها كمؤشرات رياضية تحدد طبيعة العمل الذي سيأتي فيما بعد.

لا خلاف على أن تجاوز الأسود دور المجموعات كان إنجازاً في حد ذاته، وكيف لا يكون كذلك، وقد ترسخت في الأذهان عقدة الخروج من الدور الأول للمونديال الأفريقي، ولا شك في أن نسخة الجابون مثلت لمنتخب المغرب محطة لاستعادة الذاكرة المفقودة، وفضاء لاكتساب الشخصية التي تتطابق مع مرجعية الكرة المغربية في القارة الأفريقية، ومشهداً تبلورت بداخله هوية اللعب التي كان يحتاج إليها الأسود ليخوضوا النزالات الأفريقية بفسيفسائها المعقد.

ومع الحزن الذي يستشعره المغاربة وأسودهم لم يصلوا في المونديال الأفريقي إلى العتبة التي تتناسب ومؤهلاتهم الفنية الجماعية، فإنهم عبروا عن رضاهم الكامل لما شاهدوه من قتالية ومن تصميم وعزم وإرادة على قهر المستحيل وطرد اللعنة، لذلك تمثل بطولة أمم أفريقيا فرصة للشروع في مصالحة الذات الاستثمارات في الروح الجديدة التي شعت في الجابون، والعمل بكامل الاحترافية من أجل أن لا يفقد منتخب المغرب مجدداً ذاكرته.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا