• الثلاثاء 07 ربيع الأول 1438هـ - 06 ديسمبر 2016م

سبعون عاماً على رحيل الفرنسي روبير دينوس في المعتقل النازي

الشاعر في زمن الفواجع!

حجم الخط |


تاريخ النشر: السبت 11 يوليو 2015

حسّونة المصباحي (برلين)

في الثامن من شهر يونيو عام 1945، توفي بمرض التيفوس في معسكر «تيريزيانشتات» النازي في تشيكوسلوفاكيا، الشاعر الفرنسي روبير دينوس عن سنّ تناهز 45 عاماً. عند إعادة جثمانه إلى وطنه ليدفن في مقبرة «مونبارناس» بباريس، رثاه الشاعر بول ايلوار قائلاً: «حتى الرمق الأخير من حياته، ناضل دينوس. وفي كلّ قصائده، تجري فكرة الحريّة مثل النار المرعبة، وكلمة الحرية تفرقع مثل علَم بين الصور الأكثر معاصرة، والأكثر عنفاً أيضاً. وهو محمّل بصفات الجرأة والشجاعة في الفكر وفي التعبير. وهو يمضي باتجاه الحياة، وباتجاه الموت من دون أن أيّ شكّ في ذلك. وهو يتكلم، ويغني بصوت عالٍ جداً من دون حيرة أو اضطراب. إنه الابن الضالّ لشعب خاضع للحذر، وللاقتصاد، وللصبر، غير أنه مع ذلك أدهش العالم دائماً بسورات غضبه الفجائيّة، وبإرادته من أجل الانعتاق، وبتحليقاته غير المتوقعة».

ولد روبير دينوس في باربيس عام 1900. وبعد حصوله على الشهادة الابتدائية، قرّر الانقطاع عن الدراسة لينصرف إلى تكوين نفسه بنفسه، ملتهما أشعار رامبو، وبودلير، ولوترايامون، وفرلين، ومعاشرا البوهيميين والمهمشين في أحياء باريس التي كان يعشق التجول فيها في الليل. وكان في العشرين من عمره لمّا انتسب إلى الحركة السوريالية بزعامة اندريه بروتون. ومع هذا الأخير، مارس ما كان يسمى بـ«التنويم المغناطيسي»، مسجلاً في دفتره بالكلمات والرسوم ما كان يراه في أحلام اليقظة. لكن عندما عاين أن اندريه بروتون يسعى للاقتراب من الشيوعية، انفصل عن الحركة السوريالية ليرتبط بعلاقة وطيدة بالشاعر جاك بريفير. ومعا كان يرتادان حانات «الحي اللاتيني»، فلا يتركانها إلاّ عندما تغلق أبوابها عند الفجر. وفي الفترة نفسها، عشق فتاة تدعى إيفون جورج، ومن وحي حبه لها كتب العديد من القصائد.

عند اندلاع الحرب الكونية الثانية، جنّد روبير دينوس وأرسل إلى جبهة «ماجينو» التي سرعان ما انهارت أمام زحف الجيش الألماني. عندئذ انتسب إلى حركة المقاومة الفرنسيّة. وفي رسالة بعث بها إلى صديقته «يوكي» بتاريخ 20 يناير 1940، كتب يقول: «لقد قررت أن أجترح من الحرب كلّ ما بإمكانه أن يحقّق لي السعادة والشباب والمتعة الهائلة في تنغيص حياة زدولف هتلر».

وكان روبير دينوس يعلم أن رجال «الغستابو» يتعقبون أثره غير أنه فضل انتظارهم في شقته بباريس ليتم القبض عليه في الثاني والعشرين من شهر شباط 1944. ومع جمع من رفاقه من حركة المقاومة، سيق إلى معسكر «أوشفيتز»، ثمّ إلى معسكر «بوخنفالد». وطوال رحلة العذاب تلك، ظل روبير دينوس محافظاً على معنوياته المرتفعة، وكان يروي لرفاق محنته قصصاً جميلة، وذكريات عن أصدقائه في باربس من الفنانين والشعراء من أمثال بيكاسو، وتريستان تزارا، وبول ايلوار، وأليخو كاربانتييه، وغيرهم.

غير أن معنويات روبير دينوس راحت تنهار شيئاً فشيئاً بسبب عذاب المعسكرات، وقسوة النازيين. لذلك انطفأت ابتسامته، وقلّت نوادره وطرائفه. وفي النهاية، قضى عليه التيفوس.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا