• الجمعة 05 ربيع الأول 1439هـ - 24 نوفمبر 2017م

فيلم «أنا دانييل بليك» للمخرج كين لوتش

منفيستو الاغتراب

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 05 يناير 2017

إبراهيم الملا

يعود المخرج البريطاني العتيد كين لوتش مجدداً إلى تناول القصص الواقعية الجارحة، وبانتباه عميق لمنابع الألم الإنساني، مستخدما تكنيكاً خاصاً في التأسيس للانطباع الصادم، وتطويع الصورة لحساب القضية المطروحة في الفيلم بمشهدية داكنة رغم اللحظات المبهجة الأشبه بكوميديا منجذبة بعنف نحو مرثيات وأوجاع ومحن، معبّراً وبانحياز كامل عن صوت القاطنين في هامش الحياة، والشاغلين لمساحة متأرجحة بين القوانين الاجتماعية المتعسفة، وبين اليأس من إصلاح هذه القوانين.

بدا هذا الهاجس النقدي قوياً في فيلم «أنا، دانييل بليك» المعروض مؤخراً في الدورة الثالثة عشرة من مهرجان دبي السينمائي الدولي، والحائز السعفة الذهبية بمهرجان «كان» الدولي في دورته الأخيرة، مستعيداً بذلك وهج الأعمال المؤثرة لكين لوتش في المهرجان ذاته، وحاصداً من خلالها حضوره الأبهى في ذاكرة السينما الأوربية والعالمية، ونذكر من هذه الأعمال، فيلم «الريح التي تهزّ سنابل الشعير» المتوّج بالسعفة الذهبية قبل عشر سنوات، وفيلم «أجندة خفيّة» الحائز جائزة لجنة التحكيم الخاصة بمهرجان «كان» في العام 1990، وهناك فيلم «تمطر حجارة» في العام 1993 والذي كرر إنجاز الحصول على جائزة لجنة التحكيم، ويضاف إلى قائمة التتويج الفيلم المثير للجدل «أرض وحرية» الحائز جائزة «فيبريسكي» إحدى ألمع جوائز النقاد الدوليين.

دوائر الفوضى

يتناول فيلم «أنا، دانييل بليك» معاناة عامل نجارة في إحدى الشركات بمدينة نيوكاسل، حيث يتعرّض لأزمة قلبية حادّة وهو على مشارف الستين من عمره، ويسعى جاهداً للحصول على الإعانة الشهرية من الحكومة لعدم قدرته على العمل حسب التوصيات الطبية، يصطدم «دانييل بليك»، يقوم بدوره الممثل ديف جونز، بمجموعة من القوانين البيروقراطية المجحفة، ويبقى محصوراً في دائرة منهكة من الفوضى الإدارية لشركات عابرة للقارات وقادمة من أميركا خصوصاً، والتي باتت تتحكم في مصائر طبقة واسعة من العمال البريطانيين المهددين بالإفلاس والتشرّد بسبب جشع الشركة الأميركية، والتجاوزات الفادحة في منظومة قوانينها المتوحشة.

في المشهد الافتتاحي للفيلم نستمع إلى مكالمة هزلية بين «دانييل» وبين موظفة من مكتب الرعاية الصحية والتي لا تتقن سوى اللغة الإدارية الجافة، وتتعامل مع شكوى «دانييل» كما تتعامل مع أي قضية عادية وعابرة، دون أن تفقه شيئاً في التفاصيل الطبية لمرضى القلب، وهنا يأخذنا تهكم دانييل من الموقف إلى أقصى درجات السخرية الممزوجة بالأسى والخوف من التبعات الكارثية المتوقعة من هكذا تعامل وهكذا إجراءات محكومة بمنطق السوق لا بمنطق الرأفة والعدالة الاجتماعية. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا