• الثلاثاء 07 ربيع الأول 1438هـ - 06 ديسمبر 2016م

آخر عروض مهرجان دبا الحصن للمسرح الثنائي

«زكريا حبيبي».. الشيطان.. يكمن في الذكريات

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأربعاء 17 فبراير 2016

عصام أبوالقاسم (دبا الحصن)

أي شيء يمكن أن يتداعى بعلاقة زوجية استمرت لعقود زمنية عدة، مستقرة وعامرة بالحب والوله والشغف؟ في ما يشبه إجابة موسعة عن هذا السؤال جاء العرض الأخير في عروض مهرجان دبا الحصن للمسرح الثنائي «زكريا حبيبي» مساء أمس الأول، نص الكاتب الإماراتي ناجي الحاي وإخراج الكويتي أحمد السلمان.

تبدأ المسرحية، التي تميزت بخشبة مسرح، نجح المخرج في تجسيم صورتها بتوزيع عدد من المرايا في وسطها وعلى جانبيها، بمشهد يجمع زوجين كهلين في غرفة معيشة. نرى الزوج (قام بالدور أحمد سلمان) يردد أغنية ذائعة فيما الزوجة (سماح) منكبة في إعداد طبختها.

يحكي الزوج، الحكايات ذاتها في كل مرة، عن حاله عندما كان صبياً، فهو امتهن مهناً متواضعة عدة، في قطر والبحرين قبل أن يترقى ويغدو مديراً، والزوجة من كثرة ما سمعت القصص نفسها، تقاطعه وتدعوه أن يكف. يستعيد الزوج ماضيه متحسراً على أيام عزه وشبابه هو الذي بات متقاعداً يمضي وقته في ترديد الأغاني والذكريات.

فيما هما على هذه الحال، فجأة تند عن الزوج أمنية: ليت كان لديّ ولد! فتشعر الزوجة بالذنب وتبدأ في الاعتذار له عن عدم الإنجاب كاشفة للمرة الأولى أنها كانت تتناول حبوب منع الحمل والأعشاب لكي لا تحمل وتنجب طفلاً أعمى أو معاقاً يرث الأمراض المتوارثة.

وفيما هي تؤنب نفسها وتبكي وتتوجع على ما ارتكبته في حقه يكون الزوج غافياً، لنكتشف أنه يخفي سراً أنكى وأمرّ مما صرحت به هي؛ فالزوج يعلم قبل زواجه منها أنه لا يلد، أنا عقيم، يقول لها، ويزيد بأنه تزوج قبلها، وكان يحرّف نتائج كشوفات وتحليلات الأطباء.

على هذين الخطين المتوازيين تتوتر الأحداث بين الزوجين الوحيدين، ويمضيان إلى نوع من المجابهة الصريحة: «لا حد أحسن من حد»، يردد الزوج، ويبدو كأن الزوجة تتقبل هذا المعنى، حين تتفق مع زوجها، في ختام العرض، على أن حياتهما بلا معنى، وألا جدوى من استمرارهما في هذه العزلة، ولذلك يضع كل واحد منهم الحبل على رقبة الآخر ويمضيان إلى حتفهما. العمل الذي يظهر الاقتدار العالي لناجي الحاي في صياغة بنية درامية شديدة التعقيد، يفتح القوس واسعاً لسؤال العلاقة بين الزوجين، أهو الدرجة الصفر من الحب أم أنه نوع من الأنانية لدى الطرفين؟

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا