• الجمعة 28 صفر 1439هـ - 17 نوفمبر 2017م

أول حدث ثقافي من نوعه بالعالم في سياق مشروع تنويري تكاملي

إبداع يحلّ في إبداع

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 09 نوفمبر 2017

أحمد فرحات

يُجمع علماء اللغة في اليونان على أن مصطلح «ميوزيوم» يعود إلى جذور إغريقية أثينية مطوّرة عن مصطلح «ميزيون»، وقد استخدمه أفلاطون في بعض محاوراته، ويعني دولة فن النحت ومنظومات الأدب والشعر والفكر والفلسفة، أي ذلكم الفضاء الإبداعي والثقافي الخصوصي متوضّعاً مادياً، والذي بتنا نسميه «المتحف» وينجذب إليه الناس ليبلوروا معه وحدة تفاعل ثقافي أثيري تظلّ تجسّده تلكم الإبداعات والصنائع الفنية المعروضة فيه. وذلك انطلاقاً من أن هذه الإبداعات والصنائع ليست رموزاً دالّة على الماضي فحسب، وإنما على صيغة الحاضر والمستقبل أيضاً، وما يندّ عن هذه الصيغة من أشكال السبق والتوقّع، وقد تحوّلت جميعها إلى نشاطٍ ذاكريّ واعٍ وحيّ، يضفي على حياتنا غنىً، ليس من شأنه الصقل والتهذيب وبث المعرفة المفتوحة فحسب، وإنما «تصحيح» حتى الأزمنة والأمكنة وطبعها بطبعة حضارية جديدة ومنقّحة.

من هنا إذاً تأتي أهمية مشروع متحف اللوفر أبوظبي، وافتتاح هذا المشروع الثقافي الاستثنائي الضخم، الذي يتقاسم مجموعة نادرة من الآثار واللوحات والتحف الفنية مع لوفر باريس، تغطي مراحل تاريخية وحضارية مختلفة، تبدأ من حقب ما قبل التاريخ، مروراً بالأزمنة الإغريقية والرومانية والمصرية والرافدينية، ووصولاً إلى العصور الوسطى والحديثة.

ويتميز اللوفر أبوظبي (تمتد معروضاته على مساحة 9200 متر مربع) عن لوفر باريس، بهذه النكهة العربية الإماراتية، وقد جسّدها البعد الفلسفي المعماري لمبنى المتحف نفسه في أبوظبي، والذي راعى فيه مُصممه الفرنسي جان نوفيل البيئة المحليّة، بحيث تنعكس الشمس مثلاً على آلاف من النجوم المعدنية المثبتة بطريقة محكمة على القبة المركزية الأنيقة للمتحف، والتي تزن 7500 طن من الحديد المفضّض، وتمتد لتظهر وكأنها مهيمنة على هيكل المتحف بأكمله، عاكسة مشهداً مرآويّاً يوحي بدوره، وكأنّ ثمة شتاء من الأضواء ينهمر ليستحيل بقعاً ضوئية متناظرة داخل المتحف، وهذا المشهد نفسه يحاكي، وإن على نحو شبه متطابق، مشهد أشعة الشمس وهي تخترق «سقف» غابة نخيل في الإمارات لتتكّسر من فورها بقعاً ضوئية على الأرض.. ولا غرابة، والأمر كذلك، أن يُطلق على متحف لوفر أبوظبي توصيف «لوفر الصحراء».

أندلس جديدة

هكذا يتحوّل متحف اللوفر أبوظبي إلى صرحٍ فخيمٍ مُلهم للجمال من الجمال المعماري عينه الذي تمثله هندسته، مضافاً إليها بالطبع جمال كنوز المعروضات الآثارية والفنية الاستثنائية داخل قاعاته.. أي أننا صرنا هنا، وبدهشة مضاعفة، أمام إبداع يحلّ بالإبداع، تُراكم مشهديته أنساق قيمٍ عالية وفوق سامية لعاصمة دولة الإمارات العربية المتحدة التي وصفها أحدهم مرة بأنها «أندلس حيّة جديدة». ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا