• الأربعاء 03 ربيع الأول 1439هـ - 22 نوفمبر 2017م

قصة المتحف.. سِفر وسَفر في مزامير المعنى

قيامة الضوء والماء في الصـحراء

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 09 نوفمبر 2017

عبير زيتون

كان حلماً وأصبح حقيقة. متحف اللوفر أبوظبي، وبعد سفر طويل بين المستحيل والممكن، الواقعي والخرافي يفتتح قلوبه الفضفاضة أمام عموم الزوار، للاحتفاء برقي الجمال وسمو معناه، وهو يعيد تضفير جدائل الحقب التاريخية في كهف إبداع الوجود، بلغة لا أبوة لها طافحة بنبض فلسفة الاتحاد تؤكد في رسالتها «أن الحياة لا تحمل نهاية قاطعة»، بل هي حواس تتكامل لتعتلي أحداثاً متوالية ينتهي بعضها، ليبدأ بعضها الآخر، مقتفياً طريق بعضها البعض في بوتقة واحدة حرة من مركزية المركز في حركتها وحيويتها واحتفائها بالمشترك الإنساني في حوار مع الأبدية نحو لغة إنسانية عالمية تتسع للجميع.

قد نتساءل: أي قدرة للفنون في رسائلها المفتوحة على إعادة صياغة مفهوم جديد للتاريخ البشري؟ وقد نتساءل أيضاً: أين ينبع التفرد في رسالة متحف اللوفر أبوظبي؟ هل هي من قيمة الأعمال الفنية المقتناة في المتحف، أم هي من ضرورة إنسانيتها العالية، وقد نجح آباء الفن في تمرير حيلها الجمالية بذكاء القنص على لحظات الإنسان في أقصى تجلياته، والقادرة على أن تكون «مرايا الروح» تعكس المشترك الإنساني رغم اختلاف الهوية والأزمنة، وتشكل لنا اليوم مرآة أخرى تفتح عين القلب على جوانب من الواقع من المتعذر التقاطها؟

في هذا التحقيق نحاول تعقب خيوط قصة اللوفر أبوظبي، عبر التوقف عند محطات منتقاة من حالات التفرد التي يتربع عليها المتحف في رسائله المتعددة..

«عش طائر»

قصة هندسة وبناء اللوفر أبوظبي، حكاية غاوية، فاتنة، معقدة بفصولها، وتحدياتها، تنبض جمالاً في معنويات التشكيل والتكوين برشاقة الامتداد والارتفاع، وتكامل الظاهر مع الباطن، ومرونة الانبساط والانفتاح، وجنوح الحسي إلى المجرد في مودة متبادلة، وهو يتفيأ ظلال «عش طائر مقلوب» يبحر في سماء مقلوبة، يتنفس إيقاع مائها المعطر بفراشات الضوء، وهي تنزلق شلال حرير من نجوم سماوية، بسكونية متحركة متبدلة، فيها الديمومة، والدوام والنعومة، ككتلة من المشاعر الدافئة القادرة على فتح قارات مجهولة قصية من الخفة الهاربة من عبودية الزمن نحو حقول من الدلالة وبذخ المعنى.

وقد صمم المتحف المعماري الشهير جان نوفيل الحائز جائزة بريتزكر العالمية، مستلهماً ملامحه من تقاليد الثقافة المعمارية العربية. ويتكون المتحف المدينة من 55 مبنىً منفصلاً، بما فيها 23 قاعة عرض، ويدخل في تكوين واجهات هذه الأبنية نحو 3900 لوحة من الخرسانة عالية الأداء والجودة. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا