• الأربعاء 08 ربيع الأول 1438هـ - 07 ديسمبر 2016م

منهجه التيسير.. ويرفض التعصب أعلام القرن العشرين

سيد سابق..العالِم العامل

حجم الخط |


تاريخ النشر: السبت 11 يوليو 2015

أحمد مراد (القاهرة)

عالم أزهري مجتهد، فقيه جليل، يعتبره البعض أول رائد يقرب الفقه إلى العامة من الناس، كان نموذجاً للعالم الفقيه ذا العلم الوافر والخلق الرفيع، وصاحب المودة والرحمة في تعامله مع غيره.

هو الشيخ والفقيه د. سيد سابق، ولد سنة 1915 في قرية «اسطنها» التابعة لمركز الباجور في محافظة المنوفية في مصر، قبل أن يكمل عامه التاسع استطاع أن يحفظ القرآن الكريم. ترك مسقط رأسه إلى القاهرة ليلتحق بالدراسة في الأزهر، وظل يتدرج حتى حصل على شهادة العالمية في الشريعة الإسلامية سنة 1947م، ونال الإجازة من الأزهر، الأمر الذي أهله للتدريس.

في سنوات شبابه الأولى، شارك الشيخ سيد سابق في أنشطة الجمعية الشرعية الدعوية والخيرية، وتتلمذ فيها على يد مؤسسها الشيخ السبكي، وتّشرب محبة السنة النبوية، وأقبل على دراستها بتمعن وتعمق، وهي الدراسة التي جعلته يتفوق على أقرانه في دراسة الفقه واستيعاب مسائله، وعندما أدرك الشيخ السبكي ولع تلميذه بالفقه الإسلامي وبراعته في فهمه واستيعابه والتعبير عنه بأسلوب بسيط وقريب من الناس كلفه بإعداد دروس في الفقه وتدريسها لأقرانه، ولم يكن قد تجاوز بعد 19 عاماً من عمره، وساعده على ذلك تميزه بذاكرة قوية وذكاء وحضور، وقد رزق حسن المنطق، وامتاز بوعي شديد، واطلاع دائم على الأحداث والمتغيرات، فإذا ما استجد أمر في الأمة عرض له، وبيَّن حكمه في غاية الوضوح والجرأة.

تأثر الشيخ سيد سابق بشيخه وأستاذه الشيخ السبكي، وقد ظهر هذا التأثير واضحاً على شخصيته وطريقة تفكيره،

وتعددت المواقع التي عمل بها الشيخ سيد سابق،

وكان منذ شبابه مثالاً للعالم العامل، ولهذا عندما بدأت حرب فلسطين، انضم إلى أول كتيبة شاركت في الحرب، وتعددت مهامه وأنشطته، فكان مفتياً ومعلماً للأحكام، ومحرضا على الفداء، ومدرباً على استخدام السلاح وتفكيكه، وحين تكررت الفرصة بعد نكسة يونيو 1967 عاد الشيخ سابق لساحة القتال مرة أخرى، وشارك في حرب أكتوبر 1973 .

بدأت كتابات الشيخ سيد سابق الفقهية في صورة مقالات نشرت في مجلات أسبوعية، وتميزت هذه الكتابات بطرح التعصب للمذاهب مع عدم تجريحها، والاستناد إلى أدلة الكتاب والسنة والإجماع، والميل إلى التيسير بعيداً عن التعقيد،

وخرج الجزء الأول من كتابه الشهير «فقه السنة» في منتصف فترة الأربعينيات ثم بعد ذلك توالت الأجزاء الأخرى، ، وتقديراً لجهده في تأليف هذا الكتاب حصل الشيخ سيد سابق على جائزة الملك فيصل في مجال الدراسات الإسلامية العام 1994، كما حصل على وسام الامتياز من مصر. قبل 3 سنوات من وفاته عاد الشيخ سابق من المملكة العربية السعودية ليستقر في مصر، ويتفرغ لنشر الدعوة الإسلامية، حتى توفي في السابع والعشرين من فبراير سنة 2000 عن عمر يناهز 85 سنة.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا