• الجمعة 10 ربيع الأول 1438هـ - 09 ديسمبر 2016م

معالجات إسلامية

رمضان..موسمٌ للخيرات والصدقات

حجم الخط |


تاريخ النشر: السبت 11 يوليو 2015

Ihab Abd Elaziz

يقول الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم: (مَّثَلُ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنبُلَةٍ مِّئَةُ حَبَّةٍ وَاللّهُ يُضَاعِفُ لِمَن يَشَاء وَاللّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ * الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ ثُمَّ لاَ يُتْبِعُونَ مَا أَنفَقُواُ مَنّاً وَلاَ أَذًى لَّهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ)، «سورة البقرة: الآيات 261- 262».

جاء في كتاب صفوة التفاسير للصابوني في تفسير الآيتين السابقتين: (مَّثَلُ الذين يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ الله كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ)، قال ابن كثير: هذا مثلٌ ضربه الله تعالى لتضعيف الثواب لمن أنفق في سبيله وابتغاء مرضاته، وأن الحسنة تُضاعف بعشر أمثالها إِلى سبعمائة ضعف، أي مثل نفقتهم كمثل حبة زُرعت فأنبتت سبع سنابل (فِي كُلِّ سُنبُلَةٍ مِّئَةُ حَبَّةٍ)، أي كل سنبلةٍ منها تحتوي على مئة حبة فتكون الحبة قد أغلَّتْ سبعمئة حبة، وهذا تمثيل لمضاعفة الأجر لمن أخلص في صدقته، ولهذا قال تعالى (والله يُضَاعِفُ لِمَن يَشَآءُ)، أي يضاعف الأجر لمن أراد على حسب حال المُنفق من إِخلاصه وابتغائه بنفقته وجه الله (والله وَاسِعٌ عَلِيمٌ)، أي واسع الفضل عليم بنيَّة المُنفق (الذين يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ الله ثُمَّ لاَ يُتْبِعُونَ مَا أَنْفَقُواُ مَنّاً وَلاَ أَذًى)، أي لا يقصدون بإنفاقهم إلاَّ وجه الله، ولا يُعقبون ما أنفقوا من الخيرات والصدقات بالمَنِّ على مَنْ أحسنوا إِليه كقوله قد أحسنتُ إليك وجبرتُ حالك، ولا بالأذى كذكره لغيره فيؤذيه بذلك (لَّهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ)، أي لهم ثواب ما قدَّموا من الطاعة عند الله (وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ)، أي لا يعتريهم فزعٌ يوم القيامة ولا هُمْ يحزنون على فائتٍ من زهرة الدنيا)، «صفوة التفاسير للصابوني 1/‏168-169». من المعلوم أن شهر رمضان المبارك موسمٌ للخير والعطاء والجود والسخاء، موسمٌ للعطف على الفقراء والأيتام والمساكين، حيث إننا نجتهد في تلبية حاجات أُسَرِنا من الطعام والشراب والكساء، فَمَنْ لهؤلاء الفقراء؟!، مَنْ لليتامى؟! مَنْ للأرامل؟!

إننا نحن، فهيَّا يا أخي إلى أبواب الخير، حيث تُضاعف الحسنات في هذا الشهر المبارك، فيجب علينا الاقتداء برسولنا- صلى الله عليه وسلم-، فقد كان- صلى الله عليه وسلم- أجوَد الناس بالخير، وكان أجود ما يكون في شهر رمضان المبارك. لقد حثّ القرآن الكريم على الصدقة، ووعد بالثواب الجزيل على فعلها وضاعف الجزاء للمُنفقين، حتى تتحرك نفوس الأغنياء بالصدقة على الفقراء، لقوله- صلى الله عليه وسلم-: «مَا مِنْ يَوْمٍ يُصْبِحُ الْعِبَادُ فِيهِ إِلا مَلَكَانِ يَنْزِلانِ، فَيَقُولُ أَحَدُهُمَا: اللَّهُمَّ أَعْطِ مُنْفِقاً خَلَفاً، وَيَقُولُ الآخَرُ: اللَّهُمَّ أَعْطِ مُمْسِكاً تَلَفاً»، (أخرجه مسلم)، فعندما يتصدّق الأغنياء يتلاحم المجتمع وتسود المودة بين أبنائه، وتنتشر الأخُوّة وتعمّ العدالة والمحبة، لأن المؤمن للمؤمن كالبنيان يشدّ بعضه بعضاً.

إن الصدقة ثمرة نافعة وتجارة رابحة يضاعفها الله وينميها ويباركها، والصدقات والزكوات ليست سبباً في قلّة المال، ولا تُنقصه، إنّما هي سبب في وجود خلف لها بعد خروجها.

فالمسلمون تربطهم صلات قوية في المجتمع، وخيرُ ما يربط بينهم وَيُعَمِّق التعاون فيما بينهم هو الإيمان، كما في قوله سبحانه وتعالى: (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ)، «سورة الحجرات: الآية 10»، ولذلك كان إخراج الزكاة من المسلم دليلاً على صدق الإيمان وحسن الإسلام والإخلاص في العبادة لله رب العالمين، ولهذا قال- صلى الله عليه وسلم- «وَالصَّلاَةُ نُورٌ وَالصَّدَقَةُ بُرْهَانٌ»، (أخرجه مسلم)، أي أن إخراجها من المُزَكِّي أو المُتَصَدِّق دليل على صدق إيمان صاحبها ومخرجها، فالزكاة والصدقات تُقَوّي الصلة والروابط بين الفقراء والأغنياء، فتسود الألفة بين الناس جميعاً وتنتشر المحبة بين الأغنياء والفقراء، ويصير المجتمع كله أسرة واحدة كالبنيان المرصوص يشدّ بعضه بعضاً.

الفقراء والمساكين ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا