• الخميس 09 ربيع الأول 1438هـ - 08 ديسمبر 2016م

كلمات وأشياء

أكاديميات تبيع الوهم؟

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 23 يناير 2014

بدر الدين الأدريسي

عندما أدعو ومعي كل زملائي الإعلاميين صناع القرار الرياضي ومن وضعت بين أيديهم أمانة الشأن الرياضي في عالمنا العربي الكبير إلى الانفتاح على المحيطات الرياضية لاستلهام التجارب الناجحة لتكون مغذية للإرادات ومحفزة على العمل، فإن ذلك ما كان يعني أبدا الارتماء كلياً في حضن الآخر إلى الحد الذي يمسح الهوية ويدفن الخصوصيات ويستبيح العرض الرياضي.

والانفتاح الذي تلزم به ضرورات الزمن الرياضي الحديث للارتقاء بالعمل إلى مستويات الجودة التي تتطلبها رياضة المستوى العالي، لا يمكن أن يسمح تحت أي سبب بالاستنساخ الذي يمسح الهوية ولا بصرف المال فيما لا ينفع، لذلك شدني ما أثير هذه الأيام إعلامياً حول تداعيات الانتشار السريع لأكاديميات كرة القدم في كثير من بلداننا العربية والتي تحمل كثير منها أسماء لأندية أوروبية كبيرة، فالظاهرة تحتاج بالفعل إلى قراءة نقدية تنفذ إلى العمق لتخلص إلى أحكام موضوعية تستحق أن تكون أحكاما قيمة يؤخذ بها.

بالقطع فإن إنشاء أي أكاديمية رياضية بأي بلد عربي أمر يحتاج إلى تراخيص تصدر عن أصحاب الشأن، وهذه التراخيص لا يمكن أن تصدر إلا بعد أن تستوفي الطلبات كل الشروط الفنية والرياضية والعلمية والتربوية التي يجب أن تقوم عليها هذه الأكاديميات الرياضية لتقوم بدورها كاملاً في إثراء المشهد الكروي الوطني أولاً، وفي تصدير الأسلوب العلمي الحديث في تلقين أساسات كرة القدم ثانياً، وفي مراعاة الخصوصيات الثقافية والاجتماعية الوطنية ثالثاً، وفي الوفاء بالتعهدات الموضوعة سلفاً والتي تمنع كل أساليب المتاجرة برغم أن ذلك لا يتعارض مع تحقيق الربح المادي رابعاً، ما يعني أن الأمر يحتاج إلى جهاز رقابي يضمن حصول الجدوى والفائدة ويحول دون كل التجاوزات الأخلاقية.

أذكر أنني يوم دعيت لزيارة نادي بايرن ميونيخ الألماني أحد أعرق البيوتات الرياضية العالمية والتقيت بالنجم السابق والرئيس التنفيذي الحالي كارل هانز رومنيجيه، لم أفوت الفرصة لأسأله إن كانت إدارة الفريق البافاري تفكر في نشر أكاديميات لها ببعض الدول العربية لتكون صلة وصل وجسر عبور لأسلوب العمل ولأحجام النجاح، فكان جوابه سريعاً: «إن فكرنا بإنشاء أكاديميات تحمل اسم البايرن في دول عربية بعينها فإننا سنفعل ذلك بهدف تحقيق الفائدة الرياضية وتقديم الإضافة القيمة والمساعدة على النجاح وليس بهدف تحقيق الفائدة المالية، فأبداً لا نفكر داخل بايرن ميونيخ في المتاجرة بفكرنا وموروثنا وطريقة عملنا».

مؤسف أن لا يكون الجميع بنظافة وحرص إدارة بايرن ميونيخ على تقديم النفع الكروي، فكثير من الأكاديميات التي نمت في دولنا العربية مثل الفطريات تعصر الجيوب وتتاجر في حلم النجومية الذي يسكن عقول الأطفال وتستنزف القدرات، ومنها للأسف ما يتعارض تعارضاً صارخاً مع القيم التربوية، وأكثر من الأسف، حزن كبير على أن من يديرون الشأن الكروي الوطني لا يستطيعون وقف هذا المد القوي لأكاديميات باتت متخصصة في تهريب الأموال وفي بيع الأوهام، إلا ما قل ونذر.

drissi44@yahoo.fr

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا