• الخميس 04 ربيع الأول 1439هـ - 23 نوفمبر 2017م

كردستان العراق منطقة داخلية مغلقة غير المطلة على بحر، كانت في واقع الأمر، ومنذ فترة طويلة، غير مستقرة اقتصادياً، وضعيفة مؤسسياً، ومنقسمة سياسياً.

الإقليم لم يكن جاهزاً أبداً لإقامة «دولة».. استفتاء كردستان العراق.. من سيئ إلى أسوأ

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأربعاء 08 نوفمبر 2017

دينيس ناتالي*

أدى استفتاء إقليم كردستان العراق، بشأن الاستقلال، إلى تحويل وضع، كان سيئاً بالفعل بالنسبة للأكراد، إلى وضع آخر أكثر سوءاً بكثير. فبدلاً من أن يؤدي هذا الاستفتاء إلى تعزيز النفوذ السياسي، والاستقلال الذاتي للأكراد كما كان يفترض، فإنه أدى إلى تبدد النوايا الحسنة الدولية تجاههم، وإلى خلق عداوات بينهم وبين حكومة بغداد وجيرانها، وتعميق المخاطر الاقتصادية، والشروخ المجتمعية التي يعانون منها في إقليمهم. كما أدى هذا الاستفتاء كذلك إلى فقدانهم السيطرة على الأراضي، والموارد المهمة التي كانوا يسيطرون عليها، بعد أن قامت القوات الأمنية العراقية بإعادة تأكيد سلطتها على كركوك، وممتلكاتها النفطية، وعلى «الأراضي المتنازع عليها» الأخرى، وكذلك على معابر الحدود العراقية، بعد انسحاب متفاوض عليه لقوات البشمركة، من كل تلك المواقع.

في الوقت الراهن تجد حكومة إقليم كردستان نفسها محاصرة سياسياً واقتصادياً. وعلى الرغم من أن هذه الحكومة عرضت «تجميد» نتائج الاستفتاء، لتلافي تداعياته السياسية، وللحيلولة دون تقدم القوات العراقية إلى الأراضي الخاضعة لسيطرتها؛ فإن الحكومة العراقية تطالب بالإلغاء الكامل لنتائج الاستفتاء وعدم الاكتفاء بتجميدها فقط - على الرغم من أن كلا الجانبين ما زالا منخرطين في مفاوضات بشأن هذا الأمر. كما أن تداعيات الاستفتاء، تهدد بإعادة ترتيب أوضاع السياسة الداخلية لحكومة إقليم كردستان؛ وخصوصاً عقب إعلان الرئيس مسعود بارزاني أنه سيتنحى عن منصبه في الأول من نوفمبر.

لكن الأمر المؤكد هو أن الاستفتاء كان حافزاً للأزمة الحالية لحكومة إقليم كردستان، وليس سبباً أصيلاً لها. فمع أن قيادة حكومة إقليم كردستان كانت قد عملت على ترويج سردية حول كون المنطقة ديمقراطية علمانية، تتمتع باقتصاد مزدهر، وقوة عسكرية متماسكة، فإن هذه المنطقة الداخلية المغلقة غير المطلة على بحر، كانت في واقع الأمر، ومنذ فترة طويلة، غير مستقرة اقتصادياً، وضعيفة مؤسسياً، ومنقسمة سياسياً.

الخطأ الأول

وكان أول خطأ ارتكبته قيادة حكومة إقليم كردستان، هو التركيز بشكل كبير على حشد الدعم الدولي، لمشروعها الطموح لبناء دولة مستقلة، بدلاً من الوصول إلى اتفاق مع العراقيين حول هذا الأمر. وأخطأت تلك الحكومة أيضاً، عندما لم تعمل على اجتذاب غير الأكراد إلى مناطقها كمواطنين متساوين، في الحقوق مع الأكراد، وقامت بدلاً من ذلك بالتمييز ضدهم. فخلال زيارته إلى شمال العراق، قبل أيام من استفتاء الاستقلال، قال لي رجل أعمال عربي: «حتى في الأعمال التجارية نحن لسنا متساوين مع الأكراد»، وشكا لي الرجل من الضرائب الإضافية، التي كان مضطراً لدفعها من أجل نقل بضائعه داخل إقليم كردستان. ولم تكن تلك هي كل المشكلات الموجودة في الإقليم. فالآشوريون ردوا بغضب على مصادرة أراضيهم من قبل الحزب «الديمقراطي الكردستاني» الحاكم، وعلى استبدال مسؤوليهم المحليين بمسؤولين من قادة ذلك الحزب، وهي عملية يقولون إنها تهدف إلى «محو وجودهم» من سهول نينوى. ولم يقتصر الأمر على الآشوريين فحسب، حيث لا يزال العديد من الإيزيديين يشعرون بالاستياء لأن الحزب «الديمقراطي الكردستاني»، تخلى عنهم وتركهم يواجهون مصيرهم، أمام «داعش» عام 2014.

ونتيجة لذلك، عارض العراقيون، غير الأكراد، بأغلبية ساحقة قيام دولة كردية، خصوصاً إذا كانت مثل هذه الدولة تضم محافظة كركوك الغنية بالنفط. قال لي أحد الزعماء القبليين العرب البارزين، قبل أيام من الاستفتاء، إن خمسة فقط من كل 100 عربي في كركوك، هم الذي يمكن أن يقبلوا بسيطرة حكومة إقليم كردستان على المنطقة. وقال لي زعيم عربي آخر صراحة، إنه لن يتعامل مع نتيجة الاستفتاء على أنها شرعية، وقال أيضاً: «لن يحدث ذلك، وسوف نعود إلى كركوك». ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا