• الجمعة 05 ربيع الأول 1439هـ - 24 نوفمبر 2017م

يتقن اختيار الوقت المثالي للرحيل

بيرلو.. نهاية مشوار «ساحر كروي» وحّد قلوب «المتخاصمين»!

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأربعاء 08 نوفمبر 2017

مراد المصري (دبي)

22 عاماً و5 أشهر و16 يوماً، مرت منذ دشن لاعب شاب في صفوف بريشيا مشاركته الأولى في الدوري الإيطالي لكرة القدم، وقتها احتاج الصحفيون للعودة إلى قائمة الفريق للتأكد من اسم اللاعب الذي يرتدي القميص رقم 5، أحدهم قال إنه يدعى أندريا، ليرد عليه زميله، أعتقد أنه بيرلو الصاعد من فريق الشباب، لنرى ماذا سيقدم معنا الموسم الحالي. مرت تلك المباراة مرور الكرام وخسر بريشيا أمام ريجينا بهدفين دون مقابل، لكن الكرة الإيطالية والعالمية لم تدرك أنها في ذلك الوقت كسبت لاعباً سيكون ساحراً كروياً بمعني الكلمة بمهاراته الخارقة للعادة، المصاحبة لهدوئه غير الاعتيادي على أرضية الملعب، حيث يبدو منشغلاً كحال «المايسترو»، الذي يقود فرقته بمهارة، ولا يزيده تصفيق وحماس الجماهير إلا المزيد من الطاقة لتقديم مقطوعة أجمل عن التي سبقتها.

في حياة كل شخص هناك لحظة فارقة، ومع أندريا فإن عام 2001 شكل المحطة الفارقة في حياته، حينما عاد مرة أخرى على سبيل الإعارة مع بريشيا ليلتقي مع روبرتو باجيو النجم الكبير الذي منحه «أسرار المهنة»، حيث تغير اللاعب كلياً بعد تلك التجربة القصيرة، وقرر الرحيل إلى ميلان لتتفجر هناك موهبته، حيث تحول من لاعب شاب إلى نجم بارز ساهم خلال خمس سنوات فقط في قيادة إيطاليا لحصد لقب كأس العالم عام 2006. جاء قرار اعتزال بيرلو كرة القدم بشكل نهائي لتتعاطف معه جميع جماهير الكرة، وذلك في حالة نادرة للاعب عرف كيف يجمع قلوب «المتخاصمين» بوصفه لعب في صفوف الثلاثي ميلان ويوفنتوس وإنتر ميلان، لكنه بقي دائماً محل تقدير جميع الجماهير لإخلاصه بالمقام الأول مع منتخب بلاده «الآزوري» الذي شكل أولوية له، إلى جانب فنياته الكروية التي تجعل أي عاشق حقيقي لكرة القدم يستمتع بأدائه وإن كان على حساب مدافعي فريقه المفضل ! وشكل خبر اعتزال بيرلو حالة خاصة توقف عندها العالم الكروي بأجمعه، وسط ردود فعل من رموز الكرة، حيث نشر الفرنسي زين الدين زيدان صورة له وهو يرتدي القميص رقم 21 في صفوف اليوفي وصورة بيرلو بنفس القميص أيضاً، وكتب عبر حسابه: شكراً مايسترو، فيما غرد زميل الدرب الحارس جيانوليجي بوفون، وقال: من لعب مع بيرلو يعرف جيداً معنى التميز والأناقة والتواضع، فيما كتب الإيطالي كلاوديو ماركيزيو لاعب اليوفي، وقال: كمنافس كنت أشعر أنه لاعب غير اعتيادي قادر أن يكون الأقوى دائماً، وكزميل أدركت حقيقة إنه لاعب لم أشاهده من قبل أبداً. ووجه الفرنسي باتريك فييرا مدربه في نيويورك سيتي الأميركي، رسالة شكر للاعب، منوهاً باحترافيته طوال الفترة التي قضاها في صفوف الفريق. ويحسب لبيرلو حسه المميز في معرفة التوقيت المثالي للرحيل، فهو الذي قرر الرحيل من الإنتر إلى الجار ميلان، حينما علم أنه لن يصبح نجماً هناك، كما جاء توقيت رحيله من ميلان إلى يوفنتوس عام 2011، رغم أن اليوفي كان متراجعاً في الترتيب وقتها، لكن بيرلو أعاد اكتشاف نفسه مرة أخرى من بوابة هذه التجربة، فيما اختار أن ينهي مسيرته في الملاعب الإيطالية عام 2015، موضحاً أنه يريد الرحيل قبل أن يطلب منه أحد ذلك، ليقرر حالياً إنهاء مسيرته كلياً للحفاظ على قيمته العالمية.

«المهندس»: المغامرة انتهت!

روما (أ ف ب)

وضع أندريا بيرلو حداً لمسيرته الكروية الطويلة التي أبدع فيها بمختلف الملاعب الأوروبية، وكتب عبر حسابه على تويتر: «مغامرتي مع نيويورك انتهت، ولكن أيضاً مشواري كلاعب محترف، شاكراً كل فريق كان لي شرف اللعب في صفوفه، وكل زميل كنت سعيداً باللعب معه». خاض بيرلو الملقب بـ«المهندس» 116 مباراة مع المنتخب الإيطالي الذي توج معه بكأس العالم عام 2006 في ألمانيا. وخلال العرس العالمي، سجل بيرلو هدفاً في مرمى غانا في دور المجموعات، ثم مرر كرة حاسمة رائعة إلى فابيو جروسو سجل منها الهدف الأول في الشوط الإضافي الثاني في المباراة (119) ضد ألمانيا في نصف النهائي (2-0)، كما سجل بيرلو ركلة الجزاء الترجيحية الأولى ضد فرنسا في المباراة النهائية (5-3 بركلات الترجيح، 1-1 بعد التمديد). في عام 2012، تألق بيرلو في جميع مباريات نهائيات كأس أوروبا في أوكرانيا وبولندا، والتي خسرت إيطاليا مباراتها النهائية أمام إسبانيا. وتعلم بيرلو فنون اللعبة في بريشيا، ولعب أيضاً مع إنتر ميلان وريجينا قبل أن ينضم إلى ميلان، حيث عاش أول نجاحاته الكبيرة بتتويجه بلقبي «سكوديتو» ومثلهما في دوري الأبطال 2003 و2007. وفي عام 2011 عندما انتهى عقده مع ميلان، انضم إلى صفوف يوفنتوس، في انتقال وصفه حارس مرمى الأخير جانلويجي بوفون بـ«صفقة القرن». في تورينو، واصل بيرلو تألقه على رغم تقدمه في السن، وأضاف إلى سجله أربعة ألقاب في الدوري وواحداً في كأس إيطاليا. وكانت مباراته الأخيرة في أوروبا تلك التي خسرها يوفنتوس أمام برشلونة الإسباني في نهائي دوري أبطال أوروبا عام 2015. وكتب يوفنتوس عبر حسابه على تويتر: «لقد كان شرفاً لنا أن نتقاسم جزءاً من مسيرتك، شكراً لك مايسترو». ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا