• السبت 04 ربيع الأول 1438هـ - 03 ديسمبر 2016م

مقابل حزمة المساعدات الثانية عام 2012، أجبرت اليونان على الاختيار بين الأمرّين: قبول الشروط الصارمة للممولين، أو مغادرة منطقة اليورو

أطلال اليونان.. «فاجعة» الفساد والفوضى

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 10 يوليو 2015

في إحدى ليالي شهر ديسمبر 2009، استدرج موظفان مختلسان من بلدية «بانجايو» الواقعة بمنطقة جبلية شمال اليونان، عمدة المدينة السابق إلى موعد على طريق شاطئي هادئ، فأطلقا الرصاص على شريكهما فأردياه قتيلا لإسكاته، ثم وضعا جثته في صندوق سيارته، حيث عثر عليه بعد ثلاثة أيام. وحُكم على القاتلين بالسجن لفترة طويلة. لكن لأنهما في اليونان، المعروفة بشبكة أمانها التي تحمي الوظائف حتى للجناة المحكومين، ظل الرجلان يحصلان على جزء من راتبيهما. وتصدرت القصة الصفحة الأولى في إحدى الصحف اليونانية تحت عنوان: «قتلا العمدة ويحصلان على راتبيهما!».

وفي كتابه «الفاجعة الكبرى.. رحلات بين الأطلال اليونانية الجديدة»، يوثّق الصحفي «جيمس أنجيلوس» الخلل الوظيفي في قلب المجتمع اليوناني، وكيف قاده للانهيار الاقتصادي. و«أنجيلوس» صحفي أميركي، ووالداه مهاجران يونانيان، يتحدث اليونانية بطلاقة، وكان يغطي الأزمة المالية لعام 2008.

ويصف المؤلف بمزيج من الاستياء والحماس الأخطاء الفادحة التي ارتكبها اليونانيون على مدار عقود، بمشاركة حكوماتهم، والمخاطر إلى تواجهها بلادهم حالياً.

بعد أن أمطرتها البنوك الأوروبية بقروض رخيصة عقب انضمامها لمنطقة اليورو عام 2001، أصبحت اليونان الآن في مواجهة مع دائنيها بعد أن عجزت عن سداد الديون. وبسبب نظام الوصاية المثقل، والتهرب الضريبي المتفشي، وانتشار الفساد، تبددت ثرواتها، وهي حقيقة نجحت الحكومة اليونانية في إخفائها عن مواطنيها ودائنيها على السواء.

وعندما اندلعت الأزمة المالية العالمية عام 2008، ونضبت القروض الرخيصة، وجدت اليونان نفسها مثقلة بديون تصل 430 مليار دولار. ووافقت «الترويكا»، وتضم المفوضية الأوروبية وصندوق النقد الدولي والبنك المركزي الأوروبي، على تقديم مساعدات مالية بقيمة 146 مليار دولار، مطالبةً اليونان في المقابل بتنفيذ تدابير تقشف تشمل إصلاح صناديق التقاعد وزيادات ضريبية. وكانت النتيجة معاناة وفوضى سياسية.

والآن، بعد حصول اليونان على حزمة المساعدات الثانية عام 2012، استقرت معدلات البطالة عند 25٪، وانكمش إجمالي الناتج المحلي، وتداعت البنية التحتية، وارتفعت مستويات الانتحار والتشرد، وأجبرت على الاختيار بين الأمرّين: قبول الشروط الصارمة التي تفرضها الترويكا، أو مغادرة منطقة اليورو والمجازفة بالدخول في كارثة مالية كبرى. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا