• السبت 11 ربيع الأول 1438هـ - 10 ديسمبر 2016م

دين وفكر

الدين والتدين

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 10 يوليو 2015

Ihab Abd Elaziz

الدين هداية الله للبشرية ورحمته للإنسانية، وهو وحي الله لرسوله محمدٍ صلى الله عليه وآله وسلم، وأما التدين فهو فهم الإنسان للدين وتطبيقه له، الدين حق لا ريب فيه، وأما التدين فقد يقترب من الدين إلى حدِّ التطابق، فيصبح التدين يعكس حقيقة الدين وجماله ورحمته، وقد يبتعد التدين عن الدين حتى يُنتجَ أفعالًا وأخلاقاً لا صلة لها بالدين وإن زعمَ فاعلوها إلصاقها بالدين.

الرفق دين وهو خير وحق، وفي الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم قال للسيدة عائشة رضي الله عنها: «مهلا يا عائشة، إن الله يحب الرفق في الأمر كله»، والعنف تدين باطل من بعض التنظيمات والأشخاص.

حسن الخلق والإحسان إلى غير المسلمين وحسن معاملتهم دين، والغلظة والجفاء تدين خاطئ، وعمارة الأرض بالخير والقيم النبيلة والعمران دين حثُّ النبي صلى الله عليه وسلم عليه، فقال: «إن قامت الساعة وبيد أحدكم فسيلة، فإن استطاع أن لا يقوم حتى يغرسها فليفعل». (رواه أحمد في مسنده).

وأما الهدم والفساد في الأرض باسم الدين فهو جريمة كبيرة، قال تعالى: (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ * وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ)، «سورة البقرة: الآيات 204 - 205». النظرة الإيجابية للحياة والناس ولو ظهر منهم بعض التقصير دين، وفي صحيح البخاري أن رجلاً على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم كان لا يصبر عن شرب الخمر، وجُلِدَ بسبب ذلك مرات، فلعنه أحد الصحابة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تلعنه فإنه يحب الله ورسوله»، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إذا سمعت الرجل يقول هلك الناس فهو أهلكهم».

إن طاعة ولي الأمر وتقوية الصلة والمحبة والتلاحم بينه وبين رعيته دين أمرت به نصوص القرآن والسنة، وإنَّ إثارة الفتن وتفريق كلمة المسلمين، وغرس الحقد والكراهية بين الحاكم والمحكوم تدين خاطئ.

إن دين الله مُنَزَّهٌ عن كلِّ ممارسة مشوَّهة يريد فاعلها أن ينسبها للدين، وقد كان العقلاء المنوَّرون بنور الوحــي والنبــوة يحـــرصون على بقاء ســاحة الديـن صافيــة نقية مِنْ كلِّ ما لا يليــق بها من الكمال والجلال والجمال، وفي ضوء ذلك لـــم يكـــن الأئمـــة الأعلام والفقهاء الكبار ينســبون اجتهاداتهم في فهـــم نصوص الوحي إلى الشرع ليبقــى الدين نقياً من احتمال الوهم والخطأ البشري.

وحتى يتجنب المسلم مزالق التدين الخاطئ لا بد أنْ يأخذ العلم من أهله، قال تعالى: (وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ)، «سورة النساء: الآية 83»، وقد كان الصحابة رضي الله عنهم مع جلالة مكانتهم، وجودة أذهانهم، ولسانهم العربي الفصيح لا يتصدر للإفتاء منهم إلا العدد اليسير، فقد يكون الشخص خطيباً مؤثراً، ومتكلما مُحْسِنَاً، يُجِيْدُ الموعظة، ولكنه لم يدرس الفقه ولا عرفَ مقاصد الشرع، ومسالك الاستدلال، فمتى تصدى هذا الصنف للإفتاء ضَلَّ وأضل.

د. سيف علي العصري

المفتي في المركز الرسمي للإفتاء

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا