• السبت 06 ربيع الأول 1439هـ - 25 نوفمبر 2017م

في ندوة «مبررات الغموض في الكتابة»

العمل الإبداعي بين التقاليد السائدة ونزعات التجريب

حجم الخط |


تاريخ النشر: الثلاثاء 07 نوفمبر 2017

عصام أبو القاسم (الشارقة)

تواصلت مساء أمس فعاليات البرنامج الثقافي المصاحب لمعرض الشارقة الدولي للكتاب في دورته الـ «36» التي تنظم بمعرض إكسبو، وتستمر إلى يوم السبت المقبل، حيث استضافت قاعة ملتقى الكتاب ندوة تحت عنوان «مبررات الغموض في الكتابة»، أدارتها الشاعرة الإماراتية شيخة المطيري، واستهل مداخلاتها الناقد العراقي نجم عبد الله كاظم، مشيراً إلى أن «الغموض» كموضوع أدبي ظل مطروحاً منذ وقت ليس بالقصير. وقال: «إن للغموض تعدده تبعاً لنوع الأدب (شعر أو قصة أو رواية)، فلكل جنس أدبي خصائصه ولوازمه ومسافته من الغموض؛ فالقصة القصيرة تأتي مكثفة ومضغوطة فتغمض بذلك، وبعض الشعر يستمد جماله من كثافته وحدته فلا يسلم دلالته مباشرة إلى متلقيه، والتشويق في الروايات البوليسية مصدره التعمية المقصودة من طرف الكاتب». وذكر الناقد العراقي أن العمل الإبداعي قد يبدو غامضاً بسبب طبيعته التجريبية أو لنزعة خاصة بمبدعه، وأشار في هذا الاتجاه إلى فرانز كافكا كمثال.

وحول الغموض بين العمل الإبداعي ومبدعه ومتلقيه، ذكر كاظم أن أول مقال نشر له قبل نحو نصف قرن كان حول الغموض في الشعر. وقد تساءل في ذلك المقال: «إن لم يكن في وسعي، أنا المثقف والمتخصص، أن أفهم هذا الشعر فكيف سيفهمه القارئ العادي». ولكن بعد عشر سنوات، يقول المتحدث: «اكتشفتُ أنني كنت أقرأ الشعر كالذي يستمع إلى سمفونية كما لو أنه ينصت إلى أهزوجة».

من جهته، استغرب الروائي العراقي سنان انطون اختياره للحديث في الندوة، وقال: «لست متخصصاً في هذا الموضوع» وزاد «الغموض والوضوح.. هذه مقولات عمومية». ومضى متكلماً عن اقتران الإبداع بالحرية، قبل أن يوضح «بالنسبة لي كروائي فعلاقة القارئ بالعمل الفني هي جدلية وتفاعلية». في إشارة إلى تأثير المستوى الثقافي للمتلقي على طريقة تعاطيه وحكمه على العمل الإبداعي.

وذكر انطون أنه ينظر إلى النص الإبداعي كحيز أو بيت للروائي يستضيف فيه القارئ، وبقدر ما على الروائي أن يكون كريماً في ضيافته بحيث لا يشعر الضيف بالوحشة، بالقدر نفسه على القارئ أن يكون نشطاً وحيوياً.

أما الشاعر الإماراتي عادل خزام فلقد عاد في مداخلته إلى المتن النقدي العربي الكلاسيكي، وقال: «إن عبد القاهر الجرجاني كان رائداً في طرحه لموضوع الغموض». ولكن لماذا يحدث الغموض؟ سأل خزام، وفي إجابته على السؤال قال: «إن المدارس النقدية نادت دائماً بالجدة والتحديث وكسر الدلالات التقليدية؛ كما أن الإبداع قرين الحرية والتحديث والتجريب، سواء في موضوعاته أو في أساليبه».

وتحدث خزام عن انفعال المبدع مع الطبيعة المركبة للحياة العصرية، وكيف يتجلى هذا الانفعال في إبداعه، متطرقاً إلى ما رافق تيارات الشعري العربي من تحولات كبرى منذ ستينات القرن الماضي تبعاً للتغيرات المجتمعية، لافتاً إلى تجربة الشاعر نزار قباني بوصفها مثالاً على كتابة شعرية بسيطة وسهلة وشعبية كان لها نصيبها من الذيوع على نطاق واسع، ولكنه بدا متحيزاً لتجارب شعراء آخرين اعتبر الجمهور كتاباتهم «غامضة وغريبة»، على حد قوله، مثل أدونيس والبياتي وسركون بولص وسواهم.

وتحدث خزام عن المناهج المدرسية وعما يصدر من منشورات في المؤسسات الثقافية، وقال: «إنها تكرس نمطاً شعرياً معيناً، فهي لا تقبل من النصوص الشعرية إلا تلك التي تعتمد التنغيم والتقفية»، وقال: «إن تحيزه للكتابات التي تبدو للبعض غامضة لا يعني أنه يتقبل ضئيلة القيمة منها».

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا