• الثلاثاء 02 ربيع الأول 1439هـ - 21 نوفمبر 2017م

استعادة اللسان الأم «3-3»

حجم الخط |


تاريخ النشر: الثلاثاء 07 نوفمبر 2017

‫لقد أصبحت دبي وأبوظبي، وهما الإمارتان اللتان تستضيفان عدداً أكبر من السكان مقارنة ببقية إمارات الدولة، من أهم مراكز الجذب للوافدين الذين تطيب لهم الحياة فيهما لأسباب كثيرة من أهمها «الحساسية الثقافية»، والتي تتجلى في قدرة الوافدين على استيعاب مكونات البيئة الثقافية التي يعيشون فيها، ومن ضمنها اللغة بالطبع. وفي معظم الحالات فاللغة الوحيدة التي يحتاجها الوافد هي الإنجليزية، وغني عن القول أن وحدة اللغة تساهم في الانسجام، وبالتالي تحقيق الرفاهية الاقتصادية، غير أن ذلك يتم على حساب اللغة الأم.

وفي اعتقادي أن الانسجام ورغد العيش الذي ننعم به والسمعة التي اكتسبتها دولة الإمارات بأنها بوتقة تنصهر فيها مختلف الثقافات قد ساهمت في البعد عن اللغة العربية. ومن السهل علينا معرفة سبب ذلك إذا عرفنا أن بعض المدارس في دبي وأبوظبي تحظر على الطلاب التحدث بأي لغة بخلاف الإنجليزية في حجرات الدرس وفي حرم المدرسة. صحيح أن الغرض من تطبيق هذه السياسة هو الحيلولة دون شعور أي طالب بالعزلة بسبب حاجز اللغة، ولكنها تحول دون الطلاب والتحدث باللغة الأم، وبالتالي تشجع على هجر اللغة العربية.‬‬

‫لا شك أن هذا الابتعاد عن اللغة العربية لم يكن خافياً على أحد، ولهذا شرعت الحكومة الإماراتية في تنفيذ مبادرة تستهدف إعادة اللغة العربية إلى مسرح الحياة العامة وتشجيع استخدامها من قبل الأفراد والمجتمعات، فقد أطلق صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد في عام 2015 مبادرة لتشجيع الأطفال على قراءة 50 كتاباً عربياً كل سنة، وذلك في إطار استراتيجية الإمارات الوطنية 2021.

وثمة مبادرة أخرى أطلقها سموه، ألا وهي «تحدي الترجمة»، حيث وجهت الدعوة للجميع، بما في ذلك المتخصصون والمهنيون، للمساهمة بترجمة 11 مليون كلمة و500 فيديو من الإنجليزية إلى العربية، والهدف من ذلك استخدام هذه الترجمات لإثراء المحتوى التعليمي في العالم العربي. ويدرك القائمون على المبادرة أن ارتباط القارئ العربي بالمحتوى العربي أقل من ارتباطه بالمحتوى الإنجليزي لأن استخدام العربية يبدو محصوراً في النصوص الكلاسيكية وقراءة القرآن الكريم. والأطفال بصفة خاصة يحتاجون لموضوعات تناسبهم وتستهويهم ولو سألت الكثيرين منهم عن سبب عزوفهم عن التحدث أو القراءة باللغة العربية لأجابوك بأنها مملة، وأن العربية التي يدرسونها في المدرسة ليست هي ذات اللغة التي يتحدث بها أهلهم في المنزل.‬‬

‫لا بد إذن من تضافر الجهود لاستعادة اللغة العربية وإحيائها وإعادتها إلى مكانها الطبيعي في كل مسارات الحياة العامة، وذلك حتى تستطيع الأجيال القادمة من المتحدثين بالعربية ليس فقط استيعاب وهضم النصوص الكلاسيكية، بل إدراك أنها لغة تمثل جزءاً من الثقافة الحديثة والشعبية «إن شاء الله».

‬‫نسرين باجس - دبي‬

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا