• الجمعة 10 ربيع الأول 1438هـ - 09 ديسمبر 2016م

رواية «عشب وسقف وقمر» لخولة السويدي

بقايا حب غارب

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 23 يناير 2014

فاطمة عطفة

هذه رواية ذات نكهة جديدة وخاصة، بكل معنى الكلمة، ومن جوانب ومستويات متعددة في اللغة وبنية العبارة ورقة المشاعر وصفاء التفكير وجلال الهدف الإنساني في تحمل أقسى الصعاب والتمسك بجمال الحياة وروعتها.

أعطت خولة السويدي لعملها الإبداعي الجميل عنوان “عشب وسقف وقمر”، وقد ذكرني هذا العنوان بقصيدة مشهورة لنزار قباني هي “خبز وحشيش وقمر”. وكان أساتذتنا في الستينيات والسبعينيات من القرن الماضي مولعين بذكر تلك القصيدة، على اختلاف آرائهم فيها، ما بين معجب ومنتقد ومهاجم. وحين بدأت القراءة اكتشفت أن الكاتبة قد اتبعت أيضا في عملها هذا عبارة نزار التي يسمي فيها الكتابة الشعرية “الرسم بالكلمات”، لأن خولة قدمت في روايتها 250 لوحة، لكل منها عنوان خاص، وهي تشكل بمجموعها سلسلة متواصلة من التداعيات، مرسومة بعبارات شعرية غاية بالرقة والصفاء تصل بالقارئ أحياناً إلى حد السحر بجمال العبارة وروعتها.

حلم الحب

موضوع الرواية “الحب” أو “جنون الحب” أو “آلام الحب وأوهامه وخيباته..” إلى آخر ما هنالك من أوصاف وتصنيفات لأجمل شيء في حياة الإنسان، شاباً كان أو فتاة، ولعله أجمل وأفضل رابط بين بني الناس بدءاً من علاقات أفراد الأسرة وصولا إلى المجتمع.. وحتى الشعوب، وأقصد “المحبة” بكل معانيها الإيجابية النبيلة، التي تزيد الحياة بهجة وأملاً وسعادة.

لكن المشكلة أو المأساة في الحب أن يكون من طرف واحد. وهنا أيضاً، من حقي وحق ذلك الشاعر الكبير أيضاً، أن أشير إلى عبارته التي يلوم الرجل فيها ويقف بقوة إلى جانب المرأة ضد كل ظلم اجتماعي.. حيث يسمي علاقة الحب من وجهة نظر الرجل “فتوحات”! وما أقسى أن تتحول تجارب المحبة من نجوى ومؤانسة وعتاب ورضى إلى معارك و”فتوحات” حربية»!

بطلة الرواية فتاة تحلم بالحب، ومن البداية تكشف لنا عن ولادة هذا الحلم: “اصطدمت بعينيه، شيء ما ألهب روحي، وأوقد حواسي (...) مر كريح وأبقاني كشجرة...”. ورمز الشجرة يتكرر، إلى جانب المفردات الكثيرة التي تشكل أعمدة البناء الروائي: الجدة، المطر، الهاتف، السماء، الكتب، القهوة، العصافير، الأمكنة بتنوع أغراضها، الوقت: على اختلاف ساعاته بين الفجر والمساء وقسوة الليل، الطبيعة: وما فيها من بحر وصحراء وأبنية ودروب ورمال وأشجار، وخاصة العشب الذي يأخذ بعده الرمزي والواقعي. ويشكل سقف البيت، وغرفة الساردة (الشخصية الرئيسية) في العمل، رمزاً آخر يوحي بالقسوة أكثر مما يوحي بالحماية والأمان. فالسقف، وإن لم تشر الساردة إلى ذلك بوضوح، يقف حاجزاً قاسياً دون رؤية السماء والاستمتاع بالنور ومعانقة المطر.. وهو باختصار “ضد الحرية”، ضمناً وتلميحاً، وليس صراحة. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

ما رأيك في استغلال المنابر الدينية في الشأن السياسي؟

مقبول
مرفوض
لا أعرف